اقتصاد

تفاؤل إيطالي بزيارة ميلوني

في ظل ظرف دولي متقلب.

  • 1298
  • 1:39 دقيقة
الصورة: م.ح
الصورة: م.ح

ركزت الصحافة الإيطالية، في تناولها لزيارة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني إلى الجزائر اليوم، على بعدها الاستعجالي ووصفتها في أكثر من عنوان بأنها "مهمة إنقاذ عاجلة" لضمان أمن الإمدادات الطاقوية، في ظل ظرف دولي متقلب، مقابل تأكيد لافت على أن العلاقات الثنائية بلغت مستوى "غير مسبوق من القوة والصلابة."

ففيما يتعلق بملف الغاز، أجمعت صحف بارزة مثل La Stampa وIl Sole 24 Ore على أن الزيارة تأتي في سياق "دقيق للغاية"، خاصة بعد الاضطرابات التي مست إمدادات الغاز المسال من قطر على خلفية التوترات في مضيق هرمز نتيجة الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران التي دخلت أسبوعها الرابع.

وضمن هذا الإطار صُورت الجزائر وفقا لعدة مصادر إعلامية كشريك حاسم وموثوق وقادر على تعويض أي نقص محتمل، بما يحمي الاقتصاد الإيطالي من تقلبات الأسعار ويضمن استقرار تموين العائلات والمؤسسات، مع إبراز طموح روما للتحول إلى منصة أوروبية لتوزيع الطاقة بفضل هذه الشراكة.

أما على صعيد الرؤية الاستراتيجية، فقد أولت الصحف القريبة من دوائر القرار الاقتصادي، على غرار Formiche، أهمية خاصة لخطة ماتي، باعتبارها الإطار الناظم لتوسيع التعاون مع الجزائر، حيث لم يعد الأمر، حسبها، يقتصر على المحروقات، بل يشمل مشاريع في الزراعة الصحراوية والتكنولوجيا والربط الكهربائي، إلى جانب مبادرات في التكوين المهني ونقل المعرفة، ما يعكس توجها نحو شراكة متعددة الأبعاد.

وفي محور الأمن والهجرة، ركزت التقارير على ضرورة تعزيز التنسيق بين البلدين في ملفات حساسة، خاصة في منطقتي الساحل وليبيا، حيث تُعد الجزائر فاعلا محوريا. كما شددت بعض الصحف، لاسيما ذات التوجه المحافظ، على أهمية التعاون في مكافحة الهجرة غير النظامية وتفكيك شبكات الاتجار بالبشر، مع تقديم الجزائر كشريك "موثوق ومتوازن" في ضمان استقرار حوض المتوسط.

اقتصاديا، أبرزت تقارير صادرة عن وكالة "نوفا" أن حجم المبادلات التجارية بين البلدين بلغ نحو 13 مليار يورو في 2025، مع تسجيل نمو في الصادرات الإيطالية، خاصة في قطاع الهندسة الميكانيكية، وهو ما يعكس توجها نحو تنويع العلاقات الاقتصادية وتجاوز الطابع الطاقوي الأحادي.

وتتقاطع قراءات الإعلام الإيطالي عند اعتبار هذه الزيارة محطة مفصلية لترسيخ "محور روما–الجزائر" كأحد أهم مرتكزات السياسة الخارجية الإيطالية في إفريقيا وركيزة أساسية لأمنها الطاقوي والقومي في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة.