اقتصاد

"ضرورة تحضير مخزون للمدخلات الفلاحية لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية"

في تصريح لعضو اتحاد المهندسين الزراعيين لـ"الخبر".

  • 427
  • 2:13 دقيقة
الصورة: م.ح
الصورة: م.ح

دعا عضو اتحاد المهندسين الزراعيين، عبد المجيد صغيري، إلى ضرورة تحضير مخزون إستراتيجي لمدة 6 أشهر على الأقل، من الحبوب والمدخلات الفلاحية، خاصة الأدوية والأسمدة، بالنظر إلى تداعيات الحرب الإيرانية التي سيكون لاستمرارها انعكاسات سلبية كبيرة، تؤثر على السوق العالمية وترفع الأسعار إلى أعلى معدلاتها.

وشدد ممثل اتحاد المهندسين الزراعيين في تصريحاته لـ"الخبر"، على أن الأكثر حساسية في كل هذه الأزمة هو تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على مدخلات الإنتاج الفلاحي، وعلى رأسها الأسمدة والمبيدات والأدوية البيطرية، باعتبارها مرتبطة بشكل وثيق بأسعار الغاز والنفط، هذا الارتفاع ينعكس مباشرة على تكلفة الإنتاج الفلاحي، ما قد يؤدي إلى زيادة أسعار المنتجات الزراعية محليا، ويهدد استقرار سلاسل التموين الغذائي إذا لم يتم احتواء هذه الزيادات.

وعاد المتحدث إلى الحرب الجارية في الشرق الأوسط بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية من جهة أخرى، وذكر أن مضيق هرمز يشكل اليوم أحد أهم محددات التوازن في الاقتصاد الطاقوي العالمي، حيث إن أي توتر أو اضطراب على مستواه ينعكس مباشرة على ارتفاع أسعار النفط في الأسواق الدولية، استنادا لتقارير الخبراء التي أفادت بأن غلق أو تأثر المضيق لمدة 6 أشهر سيرفع البرميل إلى 120 دولارا، هذا الارتفاع يمنح الجزائر دون شك مداخيل إضافية وفرصة لتعزيز التوازنات المالية، غير أن هذه المكاسب تبقى نسبية إذا ما تم النظر إليها من زاوية أوسع مرتبطة بتأثيراتها غير المباشرة على الاقتصاد الوطني.

ففي مقابل تحسن عائدات الطاقة، تشهد الأسواق العالمية موجة تضخم تمس بالدرجة الأولى المواد الأساسية المستوردة، نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والشحن والتأمين، وكذا ارتفاع أسعار الإنتاج في الدول المصدّرة. وهو ما يؤدي إلى زيادة فاتورة الاستيراد، خاصة بالنسبة للمواد الاستراتيجية مثل الحبوب والزيوت والسكر، ما يفرض ضغطا إضافيا على ميزانية الدعم وعلى القدرة الشرائية للمواطن.

وعليه، فإن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في الاستفادة من ارتفاع أسعار النفط، يضيف عبد المجيد صغيري، بل في كيفية توظيف هذه العائدات بشكل ذكي لحماية الاقتصاد الوطني من التضخم المستورد، ودعم القطاع الفلاحي عبر تخفيف أعباء المدخلات، وتعزيز الإنتاج المحلي، وبناء مخزونات استراتيجية للمواد الأساسية.

إن المرحلة، حسبه، تفرض تبني رؤية استباقية قائمة على تحويل الفوائض الظرفية إلى مكاسب دائمة، من خلال الاستثمار في السيادة الغذائية وتقليص التبعية للأسواق الخارجية، بما يضمن تحقيق توازن حقيقي بين مداخيل الطاقة واستقرار الجبهة الاجتماعية والاقتصادية. لأنه إذا أكملت الحرب سيرها بهذا المنوال، حسبه، سيشهد العالم مجاعة كبيرة بعد حرب أوكرانيا التي شهدت أسعار المواد الغذائية ارتفاعا غير مسبوق، كون أوكرانيا كانت سلة غذاء أوروبا، واليوم مع قصف مصنع الفوسفات بقطر والذي يمثل 40 بالمئة من إنتاج سماد الفوسفات عالميا، سيزيد سعر المواد الزراعية العالمية في حدود 25 بالمئة على الأقل.

هذا التحول يدفع إلى ضرورة اتخاذ إجراءات مستعجلة كرفع وتيرة أشغال السكة الحديدية تبسة - عنابة وكذلك أشغال توسعة ميناء عنابة إلى أقصى حد وفي أقرب الآجال، لأننا، حسبه، مقبلون على ارتفاع غير مسبوق في أسعار الفوسفات عالميا.