العالم

الأزواد يخرجون عن صمتهم بخصوص تهمة الإرهاب

بعد إعلانهم التنسيق مع عناصر أزواد من "جماعة نصرة الاسلام والمسلمين" المصنفة إرهابية.

  • 1601
  • 2:24 دقيقة
جانب من توحد واندماج حركات الأزواد في كيان واحد يسمى "جبهة تحرير أزواد" منذ عامين. ص:ح.م
جانب من توحد واندماج حركات الأزواد في كيان واحد يسمى "جبهة تحرير أزواد" منذ عامين. ص:ح.م


برز، في الهجمات التي شنّها مسلحو “جبهة تحرير أزواد”، بتنسيق مع عناصر من “جبهة نصرة الإسلام والمسلمين” المصنّفة إرهابية، الخيطُ الرفيع الفاصل بين مفاهيم وممارسات “الإرهاب”، و”المشاريع الانفصالية أو التحررية”، وكذلك “الدفاع المشروع عن النفس”.

وقد تداخلت هذه المفاهيم بشكل كبير في مالي مؤخراً، حيث يرى الأزواد أنفسهم في موقع الدفاع المشروع عن مشروعهم الانفصالي وعن النفس، في مواجهة ما يعتبرونه تحرّشات من السلطات الانتقالية التي استعانت بقوى أجنبية نظامية وغير نظامية. في المقابل، تتعامل السلطات المركزية مع هذا التصوّر على أنه شكل من أشكال الإرهاب.

غير أن النقطة التي زادت من التباس الوضع وتلاشي هذا الخيط الرفيع بين المفاهيم الثلاثة، تمثّلت في إعلان تنظيم الأزواد التنسيق مع “جبهة نصرة الإسلام والمسلمين” المصنّفة إرهابية، باعتبار ذلك خطوة فرضتها المرحلة وطبيعة المواجهة والتوازنات، وكذلك رداً على استقدام الحكومة لقوات أجنبية، على حد تبريرهم.

وعليه، تعمل “جبهة تحرير أزواد” على تبرئة نفسها من وصف ووصم الإرهاب الذي التصق بها، عقب إعلانها التنسيق مع عناصر تنتسب إلى “جبهة نصرة الإسلام والمسلمين”، خلال الهجمات التي نُفّذت يوم السبت الماضي، والتي أسفرت عن السيطرة الكاملة على مدينة كيدال ومقتل وزير الدفاع في الحكومة الانتقالية.

ولا يوجد، إلى غاية الآن، تصنيف دولي أو أممي موحّد يدرج الأزواد ضمن التنظيمات الإرهابية، خلافاً لـ”جماعة نصرة الإسلام والمسلمين”، باستثناء موقف حكومة مالي وبعض الأطراف التي تعتبرها جماعة متمردة أو مسلحة خارجة عن سلطة الدولة.

وفي هذا السياق، قال التنظيم إنه يتابع باهتمام بالغ ردود الفعل الأخيرة الصادرة عن بعض أطراف المجتمع الدولي بشأن الأحداث الجارية في أزواد وباقي مناطق مالي، رافضاً تصنيف أعماله المسلحة ضمن الأفعال الإرهابية.

وأكد التكتل المتمركز في شمال البلاد، في بيان له اليوم، أن جميع تحركاته “تتوافق مع المبادئ الأساسية للإسلام وقواعد القانون الدولي الإنساني، وأنها تستمد شرعيتها من الدفاع عن الحق غير القابل للتصرف للشعب الأزوادي في تقرير المصير”.

واتهم الأزواد “النظام العسكري غير الشرعي في باماكو بالسعي إلى إلصاق تهمة الإرهاب بهم”، مجددين “تمسكهم الراسخ بمبدأ الدفاع المشروع، والتزامهم الكامل بحماية السكان المدنيين في سياق النزاع”.

وبرّر التنظيم موقفه بأن الشعب الأزوادي كان، على مدى عقود، من بين أبرز ضحايا الإرهاب، سواء ذلك الذي مارسه النظام القائم في باماكو، أو الانتهاكات المرتكبة من قبل مرتزقة روس مرتبطين بمجموعة فاغنر، أو من قبل جماعات متطرفة أخرى، أو ضمن أجندات تدميرية متعددة موجّهة ضده، على حد وصفه.

واستدل الأزواد بـ”توثيق عدة منظمات معتمدة لحقوق الإنسان، إلى جانب فاعلين في المجتمع المدني، جرائم جسيمة شملت مجازر جماعية، وعمليات إعدام خارج نطاق القضاء، وحالات اختفاء قسري، وأعمال تعذيب، وأكل لحوم البشر، إضافة إلى نهب وتدمير الممتلكات”.

ورغم خطورة هذه الانتهاكات، يضيف التنظيم، لوحِظ “غياب إدانات حازمة أو مواقف واضحة على المستويين الإقليمي والدولي تجاه ما يتعرض له الشعب الأزوادي من انتهاكات جسيمة”.

وانطلاقاً من إدراكه لتعقيد الديناميات المحلية في سياق يتسم بتعدد الفاعلين، دعا التنظيم إلى اعتماد قراءة متوازنة ومسؤولة لوقائع الميدان، قائمة على الوقائع المثبتة واحترام القانون الدولي الإنساني.

كما جدّد الأزواد دعوتهم للمجتمع الدولي إلى “تحمّل مسؤولياته الكاملة في حماية السكان المدنيين، في مواجهة ممارسات المجلس العسكري في باماكو ولجوئه إلى المرتزقة”.