العالم

جزيرة خرج.. "الوريد النفطي" لإيران في مرمى الصراع

مقابل اختناق جيرانها، أظهرت بيانات شركة "كبلر" أن إيران تمكنت من الحفاظ على تدفق صادراتها النفطية.

  • 527
  • 3:40 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

في تحول يعيد تشكيل موازين القوى في سوق الطاقة العالمية، أدى التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة والكيان من جهة وإيران من جهة أخرى، إلى ارتفاع أسعار النفط بنسبة 30% لتلامس 119 دولارًا للبرميل، مسجلة أعلى مستوى لها منذ منتصف 2022، وسط تعطل للإمدادات من منطقة الخليج التي تمر عبر مضيق هرمز، الشريان الحيوي الذي ينقل 20% من إمدادات النفط العالمية.

وكشفت صحيفة فايننشال تايمز نقلاً عن بيانات شركة "كبلر" المتخصصة في تحليل أسواق السلع، أن دول الخليج خسرت نحو 15 مليار دولار من عائدات الطاقة منذ بداية الحرب، حيث توقفت الحركة في مضيق هرمز تقريبًا منذ 28 فبراير الماضي، مما منع دول الخليج من تصدير جانب هام من إنتاجها من النفط والغاز المسال. وتشير البيانات إلى أن ما قيمته نحو 10.7 مليار دولار من النفط ومنتجاته المكررة والغاز الطبيعي المسال لا تزال على متن السفن في المضيق بعد تحميلها، دون قدرة على التوجه إلى الدول المستوردة.

وفي العراق، انخفض الإنتاج في حقول النفط الرئيسية جنوب البلاد بنسبة تصل إلى 70%، ليصل إلى حوالي 1.3 مليون برميل يومياً. وأعلنت مؤسسة البترول الكويتية خفض الإنتاج اعتباراً من 7 مارس وحالة القوة القاهرة، بينما أكدت شركة بابكو للطاقة في البحرين تعرض مجمع مصافيها لأضرار جسيمة وإغلاقه مؤقتًا.

في مقابل اختناق جيرانها، أظهرت بيانات شركة "كبلر" أن إيران تمكنت من الحفاظ على تدفق صادراتها النفطية بمستويات تراوح بين 1.1 و1.5 مليون برميل يومياً بعد الحرب، وهو أقل من متوسط صادرات 2025 البالغ 1.69 مليون برميل يومياً، لكنه أعلى من توقف لدول الخليج، وتعود هذه القدرة إلى عدة عوامل استراتيجية، أبرزها استخدام "الأسطول المظلم" من ناقلات قديمة تتجنب التتبع عبر الأقمار الصناعية، والشحن ضمن المياه الإقليمية الإيرانية (حتى 24 ميلاً من الساحل) لتقليل التعرض للهجمات، والمخزون العائم الضخم الذي وصل إلى 200 مليون برميل قبل الحرب، والتسليم للصين عبر ماليزيا عبر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى.

وتبقى الصين الوجهة الرئيسية للنفط الإيراني، حيث تستورد مصافي "تيبوت" الصينية المستقلة نحو 1.38 مليون برميل يومياً بخصومات تتراوح بين 8 و12 دولاراً للبرميل.

وفي قلب هذه العاصفة، تبرز جزيرة "خرج" الإيرانية الصغيرة، الواقعة على بعد 24 كيلومتراً قبالة ساحل محافظة بوشهر، كأهم هدف استراتيجي في الصراع الدائر، حيث تتعامل هذه الجزيرة التي لا تتجاوز مساحتها 20 كيلومتراً مربعاً مع حوالي 90% من إجمالي صادرات النفط الخام الإيراني، أي ما يعادل 1.55 مليون برميل يومياً من إجمالي 1.7 مليون برميل تصدرها إيران، وتمتلك الجزيرة بنية تحتية هائلة تشمل سعة تخزينية تصل إلى 30 مليون برميل وقدرة تصميمية على التحميل تصل إلى 7 ملايين برميل يومياً، مما يجعلها "الوريد النفطي" الوحيد للاقتصاد الإيراني.

ووفقًا للبيانات، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 13 مارس 2026 أن القوات الأميركية "قصفت كل هدف عسكري على جزيرة خرج"، مع تعمد عدم استهداف المنشآت النفطية "لأسباب إنسانية"، في رسالة تحذيرية لإيران مفادها أن الخيار العسكري لا يزال مطروحًا، بينما حذرت إيران من أنها ستعتبر أي هجوم على خرج "خطاً أحمر". وهدد مسؤولون إيرانيون بأن استهداف المنشآت النفطية في الجزيرة سيعني "تدمير البنية التحتية للطاقة للشركات العاملة مع الولايات المتحدة في المنطقة.

جزيرة خرج.. "الوريد النفطي" لإيران في مرمى الصراع

في خضم الحرب الدائرة تتصدر جزيرة صغيرة في الخليج المشهد، جزيرة خرج، تلك البقعة الترابية التي لا تتجاوز مساحتها 20 كيلومتراً مربعاً، أصبحت تمثل "جوهرة التاج" الإيراني التي تستهدفها الضربات الأمريكية، بل وباتت ورقة ضغط إستراتيجية قد تغير موازين الصراع

تقع جزيرة خرج على بعد 24 قبالة الساحل الإيراني في محافظة بوشهر، وحوالي 483 كيلومتراً شمال غرب مضيق هرمز، هذا الموقع الجغرافي الفريد يمنحها ميزة استراتيجية لا تقدر بثمن: فالمياه العميقة المحيطة بالجزيرة تسمح لأكبر ناقلات النفط العملاقة (VLCCs) بالرسو والتحميل، وهو أمر غير متاح على طول الساحل الإيراني الضحل.

تتصل الجزيرة بشبكة معقدة من خطوط الأنابيب البرية والبحرية مع كبرى الحقول النفطية الإيرانية. خطوط الأنابيب من الحقول الرئيسية في أحواز ومارون وكاشسان تغذي مباشرة صهاريج التخزين في خرج، إلى جانب حقول بحرية مثل أبوزار وفوروزان ودورود.

الأهمية الاقتصادية الوريد النفطي والعلاقة مع الصين

يوصف خرج بـ"الوريد النفطي" لإيران، فهي تتعامل مع حوالي 90% من إجمالي صادرات النفط الخام الإيراني. بعض التقديرات تشير إلى أن النسبة تصل إلى 95%، حيث يتم شحن حوالي 1.55 مليون برميل يومياً من إجمالي 1.7 مليون برميل تصدرها إيران عبر هذه الجزيرة. وتمثل العلاقة مع الصين بعداً آخر بالغ الأهمية، فالنفط الإيراني الذي يغادر خرج يتجه بشكل أساسي إلى الصين، أكبر مستورد للنفط في العالم. وفقاً لبيانات "كيبلر" (Kpler)، يمثل النفط الإيراني حوالي 11.6% من واردات الصين المنقولة بحرا. المصافي الصينية المستقلة هي المشتري الرئيسي، حيث تحصل على النفط بخصومات كبيرة بسبب العقوبات الأميركية. هذا يعني أن أي تعطيل لصادرات خرج سيضرب ليس فقط الاقتصاد الإيراني، بل وسلسلة توريد الطاقة للصين.

لمعرفة المزيد حول هذه المواضيع