العالم

مالي: موسكو تتحدث عن "محاولة انقلاب" وجبهة الأزواد ترد

سرديات متضاربة أبعد الحلول السياسية.

  • 1538
  • 1:51 دقيقة
مظاهرات سابقة في باماكو تدعم التواجد الروسي. ص:ح.م
مظاهرات سابقة في باماكو تدعم التواجد الروسي. ص:ح.م

صنفت روسيا ما جرى ويجري في مالي، على أنه محاولة انقلاب، تم "إفشالها بالقوة بمساهمة قوات الفيلق الإفريقي وإجبار العدو على التخلي عن مشروعه"، في حين رد الأزواد، اليوم، على هذا الوصف، بتقديم مثال يقارن التدخل الروسي في مالي مع الفرنسي في البنين، ما بيّن أن ثمة سرديات متناقضة لنفس الوقائع.

وأفادت وزارة الدفاع الروسية، أمس، أن مساهمة قوات الفيلق الإفريقي مكنت: "الحكومة الشرعية من البقاء في السلطة وتجنب خسائر كبيرة في صفوف المدنيين"، مشيرة إلى أن "المسلحين في مالي يعيدون تنظيم صفوفهم، و أن الوضع الأمني لا يزال معقدا في البلاد".

وفي السياق، كشفت روسيا أن إفشال: "محاولة الانقلاب والاستيلاء على السلطة بالقوة" شارك فيه نحو 12 ألف مقاتل، ونجم عنه "خسائر فادحة" تجاوزت 2500 قتيل في صفوف المسلحين وتدمير 100 مركبة و 150 دراجة.

وكشف البيان أن: "بعض المسلحين تلقوا تدريبات على يد مرتزقة من أوكرانيا وأوروبا" وحاولوا الاستيلاء على منشآت رئيسية، بما في ذلك القصر الرئاسي في العاصمة باماكو.

"ازدواجية في المعايير"

من جانبها، ردت "جبهة تحرير الأزواد" على الموقف الروسي وتصنيفه للأحداث في خانة محاولة الانقلاب، وقالت على لسان المتحدث باسمها محمد مولود رمضان، اليوم، بأن روسيا تقدم إحباط "محاولة انقلاب" من أجل حماية المجلس العسكري الحاكم، على أنه عمل "مشروع".

لكن، يضيف المتحدث باسم التنظيم، عندما تتدخل فرنسا في البنين لدعم سلطة منتخبة ديمقراطيًا ضد محاولة انقلاب، يُوصَف ذلك فورًا بأنه "استعمار" و"تدخل خارجي"، واصفا ذلك بالازدواجية في المعايير.

وبيّنت التصريحات أن ثمة عدة سرديات متضاربة حول نفس الوقائع، ساهمت في إبعاد الحلول والخيارات السياسية والتفاوضية أكثر من أي وقت مضى، وقربت العمل المسلح كخيار وحيد لحسم النزاع في البلد الافريقي، الذي تحكمه سلطات انتقالية جاءت بانقلاب عسكري.

وأعادت هذه الاختلافات إلى الواجهة التساؤلات حول طبيعة النزاع في البلد وأدوار المتدخلين الأجانب فيه، ليتضح أن المقاربة العسكرية التي فرضها رئيس السلطات الانتقالية آسيمي غويتا زادت من تعقيد الوضع وأدخلت البلد في دوامة غير متناهية من العنف.

وبينما تتأرجح أهداف الأزواديين بين إقامة دولة في الشمال أو على الأقل حكما ذاتيا، بعدما وافقوا على الاندماج في الحكومة عبر اتفاق الجزائر، تتعامل الحكومة مدعومة بموسكو مع الجماعات المسلحة بأنهم تهديد إرهابي ومحاولة للاستحواذ على السلطة في البلد.

وبين هذا وذاك، تبرز، أيضا، رؤية الجزائر بوصفها راعية مفاوضات سابقة متوجة باتفاق تاريخي، والقائمة على "وحدة مالي ومؤسساتها" و "العودة إلى الاتفاق المبرم سنة 2015”، باعتباره الحل الأمثل.