العالم

هل "غيّر الخوف موقعه" في الشرق الأوسط؟

شائعات اغتيال نتنياهو تشعل الفضاء الافتراضي.

  • 1903
  • 2:35 دقيقة
ص:ح.م.
ص:ح.م.

تتداول العديد من صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، تساؤلات وشكوكا عن مقتل رئيس الوزراء الصهيوني، بنيامين نتنياهو، معبّرين عن ابتهاجهم لهذه الأنباء غير المؤكدة مع إرفاقها بقراءات استشرافية لمآل الأحداث في حالة نهاية اليميني المتطرف.

ولم تظل الأنباء مقتصرة على الفضاء الافتراضي أو تساؤلات يطرحها رواد المواقع والصفحات، وإنما اضطرت مكتب رئيس الوزراء للكيان الصهيوني، إلى نفي الأخبار المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن اغتياله في رد إيراني على الضربات الأمريكية والإسرائيلية، واصفا إياها بأنها "أخبار كاذبة".
وجاء النفي، بحسب موقع "الجزيرة.نت"، ردا على استفسار من وكالة الأناضول بشأن تصاعد الادعاءات التي تقول إن نتنياهو قد تم "اغتياله"، إذ أجاب مكتب رئيس الوزراء قائلا: "هذه أخبار كاذبة، رئيس الوزراء بخير".
وتزامنت هذه الشائعات مع تداول أنباء مشابهة بشأن المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، في ظل غيابه عن الظهور العلني منذ أن تولى منصبه خلفا لوالده الذي اُغتيل في غارات أمريكية صهيونية استهدفت مقر إقامته في طهران يوم الجمعة 28 فيفري الماضي.
وتبدو هذه الأخبار غير المؤكدة حول مصائر القادة أثناء الحروب جزءا من حرب نفسية تلازم العمل المسلح والعمليات العسكرية، وتهدف إلى إرباك الخصوم لبعضهم البعض وإذكاء حالة شك وسط الجماهير لإحداث الاضطراب الداخلي والانقسام بين المؤسسات والمجتمع.


ويهدف هذا الأسلوب أيضا إلى تأليب الرأي العام ضد القيادة السياسية وبلوغ مستوى الهدم الذاتي للدولة أو للنظام، مثلما راهن عليه في البداية الأمريكيون والـصهاينة باغتيال المرشد الأعلى، علي خامنئي، اعتقادا أن إزاحة نواة النظام ستؤدي إلى تفككه بسرعة، خاصة في أعقاب الاحتجاجات الأخيرة التي عمّت البلد قبل نحو شهر، على أساس أنها ظروف مواتية ومسهّلة للمسعى.
غير أن هذه الاستراتيجية بدت فاشلة بالكامل ولم تتجسد ميدانيا ولو بنسبة ضئيلة أو بمؤشرات قليلة، وبدت المنظومة السياسية بمختلف مؤسساتها ومعها المجتمع في حالة ترابط وتماسك، بل بدا نظام الحكم في البلد متحكما في المدخلات والمخرجات السياسية والإعلامية.

وبالعودة إلى مسألة مقتل المتطرف نتنياهو، فإن رواد المواقع يتعاملون مع تصفية وتحييد نتنياهو بمثابة واحدة من أكثر اللحظات حبساً للأنفاس في تاريخ الشرق الأوسط، وهزيمة غير مسبوقة للصهاينة وحلفائهم على الصعيد الرمزي والنفسي والسياسي وقد يعبّد الطريق أمام قيادة غير دموية.

والشرارة التي أشعلت هذا الحريق الافتراضي، كما وصفها واحد من المتابعين، لم تكن مجرد همسات أو إدارة لخبر زائف، بل تغذية لصمت مريب من عائلة الرجل الأقوى في الكيان نفسه، كتوقف ابن نتنياهو فجأة وبشكل غير مألوف عن التغريد عبر منصة "إكس" لأيام عدة، فاتحا بذلك بابا واسعا للتساؤلات حول حقيقة اختفاء والده عن المشهد.

وذهب المراقبون إلى أبعد، بالحديث عن نشر حساب نتنياهو على "إكس" فيديو "مضلل" و"مركب" بتقنية الذكاء الاصطناعي، واعتبروه واحداً من المؤشرات المرجحة لفرضية مقتله.

وفي ذروة هذه الحرب النفسية والعسكرية، تقف السلطات الصهيونية في صمت مؤسساتي أو ربما متعمدة عدم القيام بأي خطوة تقطع الشك باليقين حول مصير السياسي المتطرف.

وتبقى هذه الوضعية، في حد ذاتها، محل تساؤلات: هل يتعين على الخوف أن يغيّر موقعه، على حد تعبير رئيس الحكومة الأسبق الجزائري الراحل، رضا مالك، أثناء حديثه عن المواجهة مع الجماعات الإرهابية ؟ أم هل تعمد "تل أبيب" ترك الشائعات متداولة لغاية استراتيجية، أم أنها تكتم بالفعل كارثة كبرى تعجز عن إعلانها للجمهور الإسرائيلي المتخبط في حرب الوجود والعدم؟ يتساءل مراقب.

لمعرفة المزيد حول هذه المواضيع