تقترح مسودة مشروع تعديل قانون الدوائر الانتخابية إضافة 15 مقعدا بالمجلس الشعبي الوطني و33 مقعدا بمجلس الأمة، مع توسيع الدوائر الانتخابية من 58 إلى 69 دائرة انتخابية (نسبة لعدد الولايات)، إضافة إلى الدائرة الانتخابية الخاصة بالجالية الوطنية بالخارج، مع إعادة توزيع عدد من المقاعد بين الولايات الأم والولايات المستحدثة وفق معايير ديمغرافية.
جاء ذلك ضمن مسودة مشروع القانون المحدد للدوائر الانتخابية وعدد المقاعد المطلوب شغلها في انتخابات البرلمان. وقد وزعت رئاسة الجمهورية هذه المسودة التي اطلعت عليها "الخبر" على الأحزاب السياسية لإثرائها قبل استكمال مسارها التشريعي العادي، وذلك إثر صدور القانون المعدل والمتمم للقانون رقم 84-09 المؤرخ في 4 فبراير سنة 1984 والمتعلق بالتقسيم الإقليمي للبلاد المعدل والمتمم، الذي تم بموجبه إنشاء إحدى عشرة ولاية جديدة (أفلو، بريكة، بئر العاتر، قصر الشلالة، عين وسارة، مسعد، قصر البخاري، بوسعادة، الأبيض سيدي الشيخ، القنطرة والعريشة). وترتب عن هذا التعديل ضرورة مراجعة عدد الدوائر الانتخابية وعدد المقاعد المطلوب شغلها في انتخابات أعضاء المجلس الشعبي الوطني.
في هذا الإطار، أخذت الحكومة في الحسبان الإحصائيات الأولية للديوان الوطني للإحصائيات لسنة 2022 قصد تحديد عدد المقاعد المطلوب شغلها في انتخابات البرلمان، طبقا لأحكام المادة 3 من الأمر رقم 21-02 المؤرخ في 2 شعبان عام 1442 الموافق 16 مارس سنة 2021، وبالتالي رفع المشروع عدد الدوائر الانتخابية في انتخابات أعضاء المجلس الشعبي الوطني من 58 إلى 69 دائرة انتخابية، فضلا عن الدائرة الانتخابية للجالية الوطنية بالخارج، أي بزيادة إحدى عشرة دائرة انتخابية، وهي الدوائر التي تمثل عدد الولايات الجديدة المنشأة بموجب التعديل الأخير للقانون المتعلق بالتنظيم الإقليمي للبلاد.
بالمقابل، تم تقليص العدد الإجمالي الحالي للمقاعد بـ19 مقعدا من مقاعد الولايات الأم (الأغواط، باتنة، تلمسان، تيارت، الجلفة، المدية والمسيلة) وتحويلها إلى الولايات الجديدة. كما تم تحديد عدد المقاعد بالنسبة للولايات الجديدة الإحدى عشرة على أساس 3 مقاعد لكل ولاية بالنسبة لولايات (أفلو، بريكة، القنطرة، بئر العاتر، العريشة، قصر الشلالة، عين وسارة، مسعد، قصر البخاري والأبيض سيدي الشيخ)، باعتبار أن عدد سكان كل ولاية لا يتجاوز 200.000 نسمة و4 مقاعد بالنسبة لولاية بوسعادة لتجاوز عدد سكانها هذا الرقم.
وحسب المعيار المعمول به في الأمر الرئاسي لسنة 2021 المتعلق بتقسيم الدوائر، يخصص مقعد في المجلس الشعبي الوطني لكل 120 ألف نسمة، مع مقعد إضافي في حال تجاوز عدد السكان 60 ألف نسمة، على ألا يقل التمثيل عن ثلاثة مقاعد بالنسبة للمناطق التي يقل عدد سكانها عن 200 ألف نسمة. وعليه، ارتفع عدد المقاعد المطلوب شغلها في انتخاب البرلمان بـ48 مقعدا. فبالنسبة للمجلس الشعبي الوطني يرتفع عدد المقاعد من 407 إلى 422 مقعدا أي بفارق 15 مقعدا، في حين ارتفع عدد المقاعد من 174 إلى 207 مقعدا بمجلس الأمة أي بفارق 33 مقعدا، منها 138 مقعدا موزعا على أساس مقعدين لكل ولاية، منها 22 مقعدا للولايات الإحدى عشرة الجديدة و69 مقعدا للثلث الرئاسي.
ومن بين تبعات التنظيم الإقليمي الجديد ضبط القوائم الانتخابية وإعادة توزيع الناخبين بين مراكز الاقتراع القديمة وتلك التي ستستحدث في الولايات الجديدة، إضافة إلى توعية المواطنين لتجنب أي ارتباك في مكاتب التصويت أو الطعون المحتملة. ومن المنتظر أن تقدم الأحزاب السياسية ملاحظاتها ومخاوفها المتعلقة بهذه التعديلات في مشاوراتها مع رئاسة الجمهورية التي اتجهت نحو تكريس تقليد جديد يقوم على استشارة الأحزاب في القوانين المرتبطة بحياتها السياسية وبالعملية الانتخابية.
وكان رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، قد أمر خلال ترؤسه الأحد اجتماعا لمجلس الوزراء، بمراجعة مشروع تعديل القانون المحدد للدوائر الانتخابية وعدد المقاعد المطلوب شغلها في المجلس الشعبي الوطني، مع إشراك الأحزاب السياسية قبل إقرار الصيغة النهائية لهذا النص.
كما وجّه أيضا بتشكيل لجنة لمتابعة ومراجعة تعديل مشروع هذا القانون، تجتمع بمقر رئاسة الجمهورية للفصل نهائيا في عدد المقاعد المطلوب شغلها وفق انتخابات البرلمان.
ويأتي هذا التوجه كضرورة قانونية عقب المصادقة على قانون التنظيم الإقليمي للبلاد في المجلس الشعبي الوطني، وهو نص جاء استجابة لمطالب ساكنة بعض المناطق الإدارية وقد يسهم في تعزيز مشاركتها الانتخابية وتكريس حضور الولايات الجديدة في مراكز القرار.
وتأتي هذه الإصلاحات القانونية استعدادا للاستحقاقات الانتخابية المنتظرة الصيف القادم. وتواجه السلطة التنفيذية والتشريعية تحدي استكمال مسار هذه النصوص القانونية المرتبطة بالعملية الانتخابية قبل بلوغ آجال استدعاء الهيئة الناخبة، المحددة قانونا بـ90 يوما قبل نهاية العهدة الجارية، أي قبل 8 أفريل القادم.

التعليقات
شارك تسجيل الدخول
الخروج
التعليقات مغلقة لهذا المقال