الوطن

البروفيسور زرهوني يروي قصة نجاحه

محاضرة علمية بجامعة وهران 2 محمد بن أحمد.

  • 2592
  • 2:57 دقيقة
ح.م
ح.م

روى الدكتور، إلياس آدم زرهوني، صبيحة اليوم، بجامعة وهران 2 محمد بن أحمد، للطلبة والحضور، قصته مع النجاح التي بدأت أول محطاتها مع عجوز مصابة بالسل بعين الكبيرة في سطيف، وبلغت البيت الأبيض وإنقاذ الرئيس الأمريكي رونالد ريغان، قبل أن يتم تكليفه برئاسة مؤسسة حكومية أمريكية بميزانية 30 مليار دولار.

توقفت دراسته بسبب هجمات منظمة الجيش السري الإرهابية

عاد المحاضر إلى سنوات الطفولة في الجزائر العاصمة وولعه بالرياضيات والفيزياء بتشجيع من والده الأستاذ الذي علمه طرح الأسئلة، قائلا "اضطررت للبقاء في المنزل وعدم الذهاب إلى المدرسة بسبب الهجمات الإجرامية لمنظمة الجيش السري الإرهابية ضد الجزائريين". وبعد الاستقلال واصل الدراسة، وأضاف: "في إحدى حملات التطوع في الثورة الزراعية قادتني نحو سطيف وعين الكبيرة. مشينا في الجبال وفي إحدى المراكز الطبية التقيت بممرض يعالج عجوزاً مصابة بالسل رغم انعدام الأدوية، ومنذ تلك اللحظة قررت دراسة الطب رغم تحفظ والدي، وهذا أول درس للطلبة بخصوص الإيمان بفكرة والتخصص المستقبلي".

وسرد تفاصيل دراسته في كلية الطب بالجزائر وتعرضه لمحاولة طرد على مرتين لتخلفه عن الدروس بسبب اجتيازه مسابقة الطب في الولايات المتحدة الأمريكية واهتمامه بتعلم اللغة الإنجليزية الطبية، لكن نجاحه في المسابقة شفع له عند الأساتذة وعميد الكلية. فسّر شغفه بتخصص الأشعة وأجهزة السكانير بعد لقائه بالدكتور رحموني الذي شرح له أول صورة بالأشعة للدماغ.

اتخاذ قرار الدراسة في فرنسا اصطدم برفض والدته لكرهها الاستعمار الفرنسي، لكنه سجل نفسه قبل الالتحاق بجامعة "هوبكينز" الأمريكية بتخصص الأشعة "الراديولوجي" لأنه يجمع بين الفيزياء والرياضيات والإعلام الآلي والطب في نفس الوقت. فور وصوله إلى جامعة هوبكينز بدأ اهتمامه بالأشعة، خاصة اكتشاف نوعية الأورام السرطانية من خلال حساب نسبة الكالسيوم في الورم دون إجراء عمليات جراحية، وهو المشروع الذي وافق عليه عميد الكلية وأعطاه فرصة للبحث. وقال في هذا الإطار: "عرفت بأنني أعيش لحظة ثورية في عالم الطب، وأجهزة الكشف بالأشعة تتمثل في التزاوج بين عدة علوم: الفيزياء والرياضيات والإعلام الآلي والبيولوجيا والطب والهندسة، وهو أمر لم يسبقني إليه أحد، وفتحت أول مخبر بحث جامعي يجمع مختصين من عدة علوم للعمل كفريق".

أنقذت الرئيس الأمريكي ريغان

ساهمت أبحاثه في تحقيق العديد من النتائج والاختراعات في مجال الكشف بالأشعة، وهو ما جعل مسؤولي البيت الأبيض يستدعونه لاستشارته في مرض الرئيس رونالد ريغان: "نصحتهم بعدم إجراء عملية جراحية على الرئيس لاستخلاص ورم سرطاني في الرئة بمجرد حساب نسبة الكالسيوم في الصورة المنجزة بالأشعة". فتحت له هذه التجربة أبواب الشهرة، وتم تعيينه على رأس مؤسسة الصحة الحكومية بميزانية 30 مليار دولار و27 ألف موظف لتسيير قطاع الصحة وإنجاز إصلاحات عميقة في الولايات المتحدة الأمريكية بعد مصادقة نواب الكونغرس.

كشف في معرض حديثه عن رجوعه للاستقرار في الجزائر بعد انتهاء الدراسة، لكن العراقيل البيروقراطية دفعته للعودة مجدداً إلى الولايات المتحدة الأمريكية رفقة زوجته. تطرق لمشروع مناهج تدريس للطلبة يجمعه بكلية الطب في العاصمة منذ 3 سنوات وحقق نتائج جيدة مع الطلبة.

في حديثه عن موجة الذكاء الاصطناعي، علق قائلاً: "لقد غيّرت كلية حياتي كباحث بفضل تقنيات الحساب السريعة والتحليل وجمع المعلومات في وقت قياسي، وجعلت الطب أكثر ذكاءً، لكن أرفض فكرة التنبؤات حول قضائها على مهمة المختصين في الكشف بالأشعة، لأنه حصل العكس؛ نحن اليوم نعرف نقصاً في المختصين في هذا التخصص بسبب التطور المذهل للكشف بالأشعة وتعدد استخداماته".

وأشار إلى أهمية المجهودات المبذولة في الجزائر من أجل المؤسسات الناشئة، لكنه استطرد قائلاً: "لا يكفي إيجاد فكرة جيدة، بل يجب أن تكون هناك منظومة اقتصادية صناعية تستقطب وتقتني هذه الأفكار الجديدة وتستثمر فيها، بالإضافة إلى تطوير الحاضنات ومنح الجامعات الاستقلالية في مجال البحث بعيداً عن التسيير المركزي، ومن الطبيعي تسجيل نسب فشل كبيرة ووفاة مؤسسات ناشئة، مثلما حدث معي بافلاس أول مؤسسة خلقتها".

حظي البروفيسور زرهوني رفقة زوجته في نهاية المحاضرة بتكريم خاص من طرف أحمد شعلال، مدير جامعة وهران 2، من خلال منحه لوحة تجسد الأمير عبد القادر.