وحّدت الجزائر والنيجر رؤيتهما تجاه العديد من المسائل السياسية والأمنية الحساسة في منطقة الساحل وإفريقيا، وضبطتا إيقاع العمل المشترك، في بيان مشترك وقعه الوزيران الأوّلان للبدلين بنيامي، سيفي غريب ومحمد أمين زين، عقب انعقاد الدورة الثانية للجنة المشتركة الكبرى للتعاون بين البلدين يومي 23 و24 مارس الجاري.
وتضمن البيان المشترك العديد من العناصر حول الديناميكية الجديدة للبلدين إزاء الوضع في الساحل وفي إفريقيا عموما وعلى عدة أصعدة.
واستهل البيان المشترك، بإبراز الطرفين "توافق وجهات نظرهما" بشأن التطورات الإقليمية والدولية وبتأكيد "قناعتهما بأن التحديات التي تواجه منطقة الساحل والصحراء تتطلب استجابات متضافرة ومتجذرة في الواقع المحلي".
وبعد أن شهدت العلاقات بين الجزائر ونيامي توترا كبيرا العام الماضي بلغت سحب السفيرين، وأدت إلى ما يشبه قطيعة غير معلنة وفراغ قابل للاستثمار، عاد الجاران إلى ملئه واستعادة زمام المبادرة، وشددا على أن "أمن واستقرار البلدين مرتبط ارتباطاً وثيقا"، وأكدا "التزامهما بتعزيز تعاونهما في مجالات مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف والجريمة المنظمة العابرة للحدود، ولا سيما من خلال زيادة التنسيق وتفعيل الآليات الثنائية ذات الصلة".
وبيّنت هذه العناصر المذكورة، طي الخلافات وتطبيع الأجواء المكهربة التي سيطرت على العلاقات بين البلدين طيلة قرابة عامين، ووفرت فرصة للعديد من القوى والجماعات لاستغلالها وبعث أنشطتها ومشاريعها.
وفي نفس السياق، أكدت الجزائر ونيامي على "صلابة روابط الأخوة وحسن جوار والتضامن التاريخية التي تجمع بين البلدين" وعلى "تمسكهما الثابت بمبادئ احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والتسوية السلمية للنزاعات وفقاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة".
وأعرب الطرفان عن تمسكهما بدعم القضايا العادلة، وفقاً لمبادئ القانون الدولي وأحكام ميثاق الأمم المتحدة، ونوها بالمبادرات الرامية إلى تعزيز السلام والاستقرار والتنمية في المنطقة، مشيرين إلى "أخذهما علماً بالديناميكيات السائدة في منطقة الساحل فيما يخص التعاون والتنسيق".
وفيما يبدو استبعادا لمقاربات المعالجة الأمنية والعسكرية البحتة للأزمات، اتفق الطرفان على "الأولوية للحلول السياسية والشاملة للأزمات، في إطار احترام الأطر الإقليمية والقارية".
وشكل اللقاء، وفق البيان، "فرصة للتأكيد على الطابع الاستراتيجي الذي لا رجعة فيه لهذه العلاقات"، بما يتناسب مع متطلبات شراكة متجددة كلياً وبما يتوافق مع إمكانات كل منهما بالاستناد إلى مزايا تعود بالنفع على الطرفين، يضيف المصدر.
وجدّد الطرفان "إرادتهما المشتركة في الارتقاء بشراكتهما إلى مستوى استراتيجي أعلى، مع إعطاء أولوية خاصة للتنسيق الأمني وتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية".
وتضمن البيان اهتماما بتسريع تنفيذ المشاريع الهيكلية التي تربط البلدين، لا سيما الطريق العابر للصحراء، والربط عن طريق الألياف البصرية العابرة للحدود، ومشروع خط أنابيب الغاز العابر للصحراء (TSGP)، باعتبارها روافع أساسية للتكامل الاقتصادي والتواصل الجهوي.
كما اتفق البلدان على تعزيز تعاونهما في القطاعات ذات الإمكانات العالية، لا سيما الطاقة (بما في ذلك المحروقات والطاقات المتجددة) والفلاحة والبنى التحتية والصحة والتكوين المهني والرقمنة، إلى جانب تعزيز ريادة الأعمال والابتكار، مع "تهيئة بيئة ملائمة للاستثمارات والمبادلات، من خلال تبسيط الإجراءات الإدارية والجمركية وتطوير الممرات التجارية وترقية فضاءات التعاون الحدودي".
واتفق الطرفان على عقد الدورة الثالثة للجنة المشتركة الكبرى للتعاون بين النيجر والجزائر في الجزائر في عام 2027، في تاريخ يتم تحديده عبر القناة الدبلوماسية.

التعليقات
شارك تسجيل الدخول
الخروج
التعليقات مغلقة لهذا المقال