الوطن

أحزاب تطالب بالشفافية والتوزيع العادل للدعم

تضمن التقرير التكميلي لمشروع قانون الأحزاب السياسية إدراج عقوبات سالبة للحرية وأخرى مالية في حق الأحزاب التي يثبت تلقيها دعما أو تمويلا من الخارج.

  • 308
  • 3:46 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

تضمن التقرير التكميلي لمشروع قانون الأحزاب السياسية أحكاما جديدة تهدف إلى تشديد الرقابة على مصادر تمويل التشكيلات السياسية، حيث نصّ على إدراج عقوبات سالبة للحرية وأخرى مالية في حق الأحزاب التي يثبت تلقيها دعما أو تمويلا من الخارج. وفي المقابل، تطالب الأحزاب السياسية بضرورة إيجاد آليات واضحة تضمن التوزيع العادل والشفاف للتمويل العمومي، بما يسمح لها بممارسة نشاطها السياسي في إطار من التكافؤ وتكريس مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف التشكيلات.

وأنهت لجنة الشؤون القانونية والحريات بالمجلس الشعبي الوطني إعداد تقريرها التكميلي المتعلق بمشروع قانون الأحزاب السياسية، إدراج مادة جديدة تشدد الرقابة على تمويل الأحزاب وتحظر تلقي الهبات أو الدعم من مصادر أجنبية، سواء كانت أشخاصا معنويين أو طبيعيين، مقيمين أو غير مقيمين، مع إقرار عقوبات تصل إلى السجن من 5 إلى 10 سنوات وغرامة مالية قد تبلغ مليون دينار. ويتعلق الأمر بالمادة 75 المعدلة، والتي تنص على منع الحزب السياسي من تلقي أي تمويل من مصدر أجنبي، سواء كان ذلك بصفة مباشرة أو غير مباشرة، ومن أي شخص معنوي أو طبيعي، مقيما كان أو غير مقيم، وبأي صفة أو شكل كان.

كما اقترحت اللجنة تعديل المادة 92 تماشيا مع التعديل الذي طرأ على المادة 75، حيث أوضحت في عرض الأسباب أن هذا التعديل يهدف إلى تحقيق الانسجام بين المادتين وتعزيز الإطار الردعي المتعلق بتمويل الأحزاب من مصادر خارجية، وبناء على ذلك، صيغت المادة 92 المعدلة، بحيث تنص على معاقبة كل مسؤول في الحزب السياسي يتلقى، بصفة مباشرة أو غير مباشرة، أي تمويل أو دعم من مصدر أجنبي، سواء كان شخصا معنويا أو طبيعيا مقيما أو غير مقيم، وبأي صفة أو شكل كان، بالحبس من 5 سنوات إلى 10 سنوات، إضافة إلى غرامة مالية تتراوح ما بين خمسمائة ألف (500. 000) دينار ومليون (1. 000. 000) دينار.

وفي تعليقه، أكد نائب رئيس حركة مجتمع السلم، احمد صادوق، موقف حمس الداعم لتنظيم تمويل الأحزاب السياسية في إطار قانوني شفاف، مشددا على ضرورة منع التمويل الأجنبي بشكل كامل لما قد يشكله من خطر على استقرار البلاد.

وأوضح صادوق في اتصال مع "الخبر" أن الحركة تؤيد ضبط تمويل الأحزاب حتى يكون واضحا وشفافا وخاضعا للقانون، واعتبر أن وجود مثل هذه الثغرات قد يفتح المجال أمام بعض القوى أو المنظمات وحتى بعض الدول للتدخل والتأثير في استقرار الجزائر والجزائريين.

وأشار المتحدث إلى أن الحزب يدعم منع التمويل الأجنبي مهما كان شكله أو حجمه، مقابل الاعتماد على التمويل الداخلي الذي يقوم أساسا على مصدرين أو ثلاثة مصادر رئيسية. ويتمثل المصدر الأول في اشتراكات المناضلين، وهو ما تم تقنينه –حسبه- بشكل واضح في القانون الجديد.

كما يشمل التمويل الداخلي الهبات التي يمكن أن يتلقاها الحزب، حيث تم تحديد سقفها المالي في التشريع المنظم للأحزاب.

وفي المقابل، لفت صادوق إلى وجود ما وصفه بـ"ثغرة" تتعلق بتمويل الدولة للأحزاب السياسية، معتبرا أن الأحزاب تعد مؤسسات سياسية يفترض أن يسري عليها ما يسري على باقي المؤسسات من حيث التنظيم والشفافية.

وأكّد أن الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان يجب أن تستفيد من التمويل العمومي وفق إجراءات قانونية واضحة وشفافة، دون أن يخضع هذا التمويل -على حد تعبيره- إلى المزاج السياسي أو إلى قرارات الفاعل السياسي أو السلطة التنفيذية. وأضاف أن الأحزاب الممثلة في البرلمان استفادت من هذا التمويل قبل عامين، غير أن الوضع تغيّر خلال السنة الماضية والسنة الحالية، حيث لم يتم –حسبه- صرف التمويل لهذه الأحزاب للسنة الثانية على التوالي.

واعتبر صادوق أن هذا الوضع يشكل "عبثا" ينبغي وضع حدّ له، محذرا من أن يؤدي ذلك إلى خلق منطق الضغط أو الابتزاز السياسي للأحزاب عبر ملف التمويل. وشدد في هذا السياق على أن التمويل إذا كان حقا قانونيا للأحزاب فيجب صرفه وتنفيذه، أما إذا لم يكن مستحقا فيجب إلغاؤه بشكل واضح.

وختم نائب رئيس حركة مجتمع السلم، بالتأكيد على دعم حزبه لتمويل الأحزاب السياسية، خاصة تلك الممثلة للشعب، شريطة أن يتم ذلك في إطار قانوني شفاف وواضح.

من جهته، يرى رشيد شيبي، المكلف بالإعلام في جبهة القوى الاشتراكية، أن منع التمويل الأجنبي للأحزاب والمنظمات والنقابات، أمر طبيعي، مؤكدا أنه لا يعتقد بوجود أحزاب سياسية في الجزائر استفادت من هبات أو تمويلات خارجية.

وأوضح في اتصال مع "الخبر"، أنه لا يرى أهمية كبيرة في سن مواد قانونية بهذا الشأن، لأن المشكلة –حسبه- غير مطروحة أساسا في الواقع السياسي الجزائري.

في المقابل، شدد المتحدث على ضرورة استحداث إجراءات جديدة وصارمة لضمان تمويل عمومي عادل للأحزاب السياسية وللمترشحين في الانتخابات. وقال إن من غير المعقول أن تستفيد بعض الأحزاب الموالية من مليارات الدينارات دون حساب أو رقابة، بينما لا تتحصل أحزاب أخرى على أي دعم.

وأكد في ختام تصريحه، على أهمية إدراج تعديلات قانونية تضمن التوزيع العادل للتمويل العمومي وتشديد الرقابة على استعمال أملاك ووسائل الدولة التي غالبا يستفيد منها المنتخبون المحليون ومسؤولو الهيئات التشريعية، في نشاطات حزبية لأغراض شخصية، لافتا إلى وجود نشاطات لبعض الأحزاب لا تختلف عن الخرجات الوزارية المنظمة من قبل الإدارة.