اعتبرت جبهة القوى الاشتراكية، أن الإبقاء على شروط جمع التوقيعات في العملية الانتخابية في سياق يتسم بالعزوف العام، لا يؤدي إلا إلى مزيد من ابتعاد المواطن عن السياسة، مشيرة إلى أن ذلك يعكس أيضا "إرادة في الإبقاء على الوضع القائم، وإعادة إنتاج نفس النخب والتمثيلات الشكلية التي تفتقر إلى الجرأة والأفكار والمشاريع".
وجاء انتقاد "الأفافاس" لهذه الإجراءات مع اقتراب التشريعيات والمحليات، وعلى لسان الأمين الوطني الأول، يوسف أوشيش، اليوم، خلال لقاء وطني تقييمي للجان الفدرالية للحزب.
وعّدد أوشيش ما يراه عراقيل تعترض العملية الانتخابية، في مقدمتها اختلال التوازن في التغطية الإعلامية، والانحياز المفرط لبعض المنابر الإعلامية في التعامل مع النشاطات الحزبية، ما يطرح تساؤلات جدية حول تكافؤ الفرص وحول دور السلطة الوطنية لضبط نشاط السمعي البصري ويوحي بأننا أمام مسار انتخابي غير متكافئ قبل بدايته.
واعتبر الحزب هذه العراقيل بمثابة "عودة ممارسات رفضها الجزائريون بوضوح خلال الحراك الشعبي"، ومدعاة لتساؤلات حول "جدية الوعود بالإصلاح، وحول مدى الاستعداد الفعلي للانخراط في مسار تغيير حقيقي".
ورغم كل هذه التحفظات، اختار "الأفافاس" أن "نكون حاضرين في هذه الاستحقاقات، انطلاقاً من قناعة راسخة بضرورة إعادة الاعتبار للفعل السياسي، واسترجاع الفضاءات الديمقراطية، والتعبير عن تطلعات المواطنين وآمالهم".
وبلهجة تحد، تابع أوشيش: "سنعمل، رغم كل القيود، على توسيع حضورنا عبر مختلف مناطق الوطن، ووسط الجالية في الخارج، أينما وُجد الأمل في التغيير، وأينما استطاع مناضلونا بناء بدائل تعبّر بصدق عن تطلعات المواطنين".
ويطمح أوشيش إلى "بناء حضور وطني شامل يعكس حقيقة المجتمع الجزائري في تنوعه وغناه، حاملا "مشروعاً سياسياً قائماً على النضال من أجل دولة القانون، والعدالة الاجتماعية، واقتصاد منتج ومستقل، ومجتمع تسوده الكرامة والمساواة، ويُصان فيه حق المواطن في أن يكون فاعلاً لا مجرد متفرج.. وبناء الدولة على أساس الشرعية الديمقراطية والتحرر من التبعية للاقتصاد الريعي وترسيخ العدالة الاجتماعية وتعزيزها وصون الوحدة الوطنية في إطار احترام التعددية".
وعاد أوشيش للحديث عن رؤيته للانتخابات، باعتبارها "ليست غاية في حد ذاتها"، بل هي "لحظة فاصلة: لحظة لاستعادة الصوت، ولرفض مصادرة الإرادة، ولإعادة رسم ملامح المستقبل".
وأكد أوشيش على أن تكون الاستحقاقات الانتخابية القادمة فرصة لإعادة الاعتبار للفعل السياسي، لا مجرد إجراء شكلي لتزيين واجهة ديمقراطية فاقدة للمعنى. ونجاح ومصداقية هذه الانتخابات مرهون، وفق أوشيش، بالظروف التي تُنظم فيها، وبمدى الانفتاح والثقة التي تحيط بها، من حيث شروط النزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص. ذلك أن العملية الانتخابية والمشاركة السياسية لن تعبّرا عن الإرادة الشعبية ما لم تُضمن حرية التعبير، وتُصن إرادة الناخب، وتُحترم قواعد التنافس العادل.
غير أن الرهان الحقيقي، في نظر أوشيش يبقى "على وعي المواطنين وانخراطهم"، داعيا الجميع إلى "كسر جدار اللامبالاة، والمشاركة الفاعلة، والمساهمة في إحياء الأمل الديمقراطي".
وتأتي هذه الاستحقاقات، بحسب المرشح الرئاسي السابق، في لحظة مفصلية تمر بها الإنسانية، وعند منعطف تاريخي يتسم بتحولات عميقة تعيد تشكيل موازين القوى على أساس مبدأ القوة، الذي فرض نفسه تدريجياً في إدارة العلاقات الدولية.
والتحدي الحقيقي، يقول أوشيش، هو "بناء مناعة وطنية حقيقية، تقوم على الانخراط الشعبي، وتعزيز السيادة الوطنية، والانفتاح السياسي، وترسيخ وحدة وطنية قائمة على التنوع لا على الإقصاء. هذه المناعة لا تُبنى بالشعارات، ولا تُفرض بقرارات فوقية، بل تتأسس على علاقة متينة بين الدولة والمجتمع، قوامها الثقة والمصداقية".
ومن هنا، دعا أوشيش إلى "مراجعة جذرية للسياسات والمقاربات، لإعادة بعث الأمل والثقة في المجتمع، وبين المجتمع ومؤسسات الدولة".

التعليقات
شارك تسجيل الدخول
الخروج
التعليقات مغلقة لهذا المقال