مجتمع

حق الصرف يوقف زحف الجزائريين نحو تونس

بعد أيام من صدور تعليمة بنك الجزائر.

  • 6580
  • 2:09 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

على غير العادة، تراجعت حركة المسافرين بمعبري أم الطبول والعيون بولاية الطارف بشكل لافت، حيث غابت طوابير السيارات والحافلات في طرقات مدخل المعبرين الحدوديين، تزامنا مع العطلة الشتوية ورأس السنة الميلادية الجديدة، وذلك بعد تعليمة بنك الجزائر التي تحدد كيفيات منح حق الصرف من أجل السفر إلى الخارج لفائدة المواطنين المقيمين، في إطار تنظيم التعاملات بالعملة الصعبة.

بعد أيام من صدور تعليمة بنك الجزائر، خلت الحركة على مستوى معبري أم الطبول والعيون بولاية الطارف بالنسبة للجزائريين العابرين إلى تونس، كون البنوك أوقفت عملية حق الصرف بالكاش، عدا بعض الحالات الاستثنائية القليلة التي نصت عليها تعليمة البنك الجزائري. وفي غياب تام للحافلات، لا يتعدى عدد المسافرين عبر السيارات السياحية 2500 شخص عبر المعبرين، بعد أن كان عددهم خلال الخمسة أشهر الأخيرة يتجاوز 150 ألف شخص في اليوم، حسب حصيلة تحصلت عليها الخبر من مصادرنا بالمعبرين الحدوديين.

آلاف الطلبات لفتح حسابات بنكية

بعد تنفيذ مضمون تعليمة بنك الجزائر، أفادت الوكالات البنكية المحلية بأنها تتلقى يوميا عشرات الطلبات لفتح حسابات بنكية مازالت محل دراسة، وتحول ضغط حق الصرف إلى ضغط آخر يتعلق بفتح الحسابات البنكية.

وهو الأمر المستحيل بحسب الوكالات البنكية المحلية، طالما أن البنوك مازالت في تنسيق مع البنك المركزي لضبط العملية الأخيرة وفق شروط محددة، حسبما تقتضيه الأحكام القانونية لمحاربة تبييض الأموال، وهي الإجراءات التي يجهلها طالب فتح الحساب البنكي، والذي همه الوحيد تكييف حالته مع الإجراءات الجديدة لحق الصرف.

الخدمات التجارية والسياحية التونسية غير راضية

في المقابل، هزت الإجراءات الجديدة لحق الصرف الجارة تونس، وغيرت من قيمة المعاملات الخدماتية لفائدة الجزائريين، وفي مقدمتها تراجع أسعار الكراء في الفنادق والإقامات الخاصة، وهي التي بلغت أقصاها في الشهور الخمسة الأخيرة، ونزلت إلى أدناها بعد منتصف شهر ديسمبر الجاري.

وحسب الأخبار الواردة من هناك، فإن التجار وأصحاب الإقامات في تونس غير راضين عما وصفوه بالتخييم المؤقت للجزائريين لمدة سبعة أيام دون صرفهم لحق الصرف 750 أورو، والعودة بنفس المبلغ إلى الديار الجزائرية، الأمر الذي جعل الأجواء مشحونة أحيانا بين الجزائريين عند إقامتهم المؤقتة وتونسيين كانوا ينتظرون الاستفادة من هذه القيمة المالية.

وقد عاشت المعابر البرية الحدودية الشرقية طيلة خمسة أشهر الماضية هجوما كاسحا للجزائريين، من بينهم السيد مصطفى، 52 سنة، من ميلة، الذي رافقته زوجته وثلاثة من أبنائه.

هذا الأخير برر عودته إلى أرض الوطن بمبلغ حق الصرف ليطرحه في السوق الموازية حتى يضمن له استكمال تكاليف زواج ابنته الكبيرة. نفس الغاية للعم محمد العربي، 61 سنة، من قسنطينة، الذي يستعد لجمع ما تبقى له من تكاليف الحج رفقة زوجته.

كما أن أكثر ما فاجأ وأتعب القائمين على إجراءات حركة العبور الحدودي هو حجم الأمتعة المرفقة لرحلات العابرين، والتي لا تخلو حتى من المواد الغذائية والمياه المعدنية والمفروشات الخفيفة، وهو ما يتطلب ساعات إضافية في إجراءات العبور وضغوطات مضنية لكل الأطراف.