ما زالت تفاصيل اغتيال سيف الإسلام القذافي تتكشف مع الوقت، مستشاره الخاص عبد الله عثمان، يتحدث عن أن أربعة مسلحين اقتحموا مقر إقامة سيف الإسلام القذافي، بعد تعطيلهم كاميرات المراقبة وقاموا بتصفيته، ما يعطي العملية طابع اغتيال سياسي .
وبغض النظر عن هذه التفاصيل، فان الأسئلة السياسية حول هذا الاغتيال، ترتبط بالتداعيات المحتملة على الساحة الليبية على ما هي عليه من هشاشة سياسية ومؤسساتية من جهة، ومن جهة أخرى في قدرة كل الأطراف الليبية بما فيها التيار الإصلاحي والمكون القبلي الذي ينتمي إليه سيف الإسلام القذافي، في ضبط النفس ومنع حدوث انزلاق الأوضاع إلى مواجهات او توترات من شأنها تفجير الوضع الليبي، ومفاقمة الأزمة.
من الواضح أن عملية الاغتيال جاءت في توقيت بالغ الحساسية بالنظر إلى أن الظرفية الراهنة كانت تتسم بتقدم مقبول لمسارات الحل السياسي وتغيير كبير في المواقف المحلية والإقليمية والدولية أولا الأزمة في ليبيا والتوافق الجديد الحاصل بشأن الدفع نحو التمهيد للأرضية الدستورية والسياسية بإجراء الانتخابات النيابية والرئاسية في ليبيا، بعد نجاح نسقي الانتخابات البلدية التي كانت جرت قبل شهر.
هذه التطورات الايجابية تدفع إلى الاعتقاد أن عملية اغتيال القذافي قد تكون من فعل أطراف لا تريد اكتمال مسارات الحل السيلسي، وذات غايات تتعلق بتفجير الوضع الداخلي وإثارة أزمة عنيفة، تجعل من تنفيذ توافقات الحل السياسي صعبة، ومن إجراء الانتخابات مسألة بالغة التعبير.
في سياق آخر، وفي حال الأخذ ببعض المعطيات التي تحدثت عن توصل موفد من حكومة الدبيبة مع نجل خليفة حفتر الى تفاهمات بوساطة فرنسية لتسهيل تنفيذ الحل السياسي والتقدم نحو الانتخابات المقبلة، فان اغتيال سيف الإسلام القذافي قد يبدو عملية تحييد من المشهد الليبي، كونه كان يصر على لعب دور سياسي في المرحلة المقبلة والترشح للإنتخابات الرئاسية المقبلة، وهو ما لا يخدم مصالح أكثر من طرف ليبي.
من المبكر استخلاص تقديرات سياسية جازمة، بشأن خلفيات اغتيال سيف الإسلام القذافي، لكنه من الواضح أن الواقعة ستلقي بتداعياتها على الحالة الليبية، ما يفرض على القوة الفاعلة في ليبيا احتواء الموقف ومنع أي انزلاق لا تحتمله ليبيا في الوقت الحالي .
التعليقات
شارك تسجيل الدخول
الخروج
التعليقات مغلقة لهذا المقال