رياضة

القائد محرز يودع "الـكان" بانتصارات وانكسارات

كان محرز يمنّي النفس في اختتام مغامرته في المشوار الإفريقي، بلقب ثالث يستعيد به مع الجزائريين أفراح دورة القاهرة 2019.

  • 585
  • 4:03 دقيقة
الصورة: "الفاف"
الصورة: "الفاف"

ودع المنتخب الوطني الجزائري نهائيات كأس أمم إفريقيا 2025 في الدور ربع النهائي، وودع معه القائد رياض محرز المنافسة الإفريقية، بعد سجل حافل بالانتصارات والانكسارات عاشها طيلة ست مشاركات بداية من نسخة 2015 إلى غاية 2025.

ودع المنتخب الوطني الجزائري نهائيات كأس أمم إفريقيا 2025 في الدور ربع النهائي، وودع معه القائد رياض محرز المنافسة الإفريقية، بعد سجل حافل بالانتصارات والانكسارات عاشها طيلة ست مشاركات بداية من نسخة 2015 إلى غاية 2025.

لم تكن رسالة الاعتذار التي وجهها القائد رياض محرز إلى الجماهير الجزائرية وهو يغادر أرضية ملعب مراكش بخطوات متثاقلة عقب الإقصاء أمام منتخب نيجيريا في الدور ربع النهائي عادية، كما لا يمكن اختزالها في إقصاء آخر يضاف إلى سلسلة خيبات المشاركات القارية السابقة، بل كانت أشبه بلحظة مواجهة قاسية بين لاعب صنع المجد وكتب جزء من تاريخ الكرة الجزائرية، وواقع لم يعد يتحكم فيه اللعب النظيف وأخلاقيات الرياضة بالنظر للممارسات غير الرياضية التي طغت على المشهد العام في دورة المغرب كان بطلها "التحكيم الظالم" وحوّل منظمو الدورة "المشؤومة العرس الإفريقي إلى "كابوس" جعل صورة القارة السمراء أكثر "سوادا".

كان محرز يمنّي النفس في اختتام مغامرته في المشوار الإفريقي، بلقب ثالث يستعيد به مع الجزائريين أفراح دورة القاهرة 2019، لا سيما بعد البداية القوية التي سجلها في الدور الأول من المنافسة التي استهلها بهدفين أمام منتخب السودان وهدف في لقاء بوركينافاسو، ودخل رياض محرز "كان 2025" وهو يجرّ خلفه تاريخا ثقيلا، وذكريات لا تزال حية في وجدان الجزائريين منذ صيف 2019، لكن الواقع في المغرب كشف أن الزمن لا يتوقف عند لحظة التتويج، وأن البطولة الإفريقية لا تعترف حاليا سوى بـ "قوى الشر" بعدما سيطرت عصابة "المخزن" على الاتحاد الإفريقي.

دخل رياض محرز كأس أمم إفريقيا 2025 وهو حاملا شارة القيادة ومسؤولية كبرى على عاتقه، ينتظر منه الجزائريون محو آثار خيبة النسختين السابقتين (2021  و2023) واستعادة مجد الكرة الجزائرية قاريا، فكان يدرك أن هامش الخطأ أصبح ممنوعا، وأن اسمه لم يعد يُستحضر فقط للإشادة أو لتخويف المنافسين، وإنما لتقديم الإضافة داخل وخارج الملعب، من خلال إدارة المباريات بعقله أكثر من ساقيه، فنجح محرز ورفاقه في تفادي "الفخ" الذي نصبه "جار السوء" عندما شن حربا نفسية على البعثة الجزائرية منذ وصولها إلى المغرب. فلا رواية التمر واللبن ولا رواية الصورة ولا سرقة الكرة نالت من عزيمة وتركيز محرز ورفاقه لكن "الكمين" الذي تم تدبيره لـ"الخضر" في ملعب مراكش خلال مواجهة نيجيريا في ربع النهائي، جعل رياض يستسلم أمام الظلم التحكيمي وقوة المنتخب النيجيري الشرس، فكانت لحظة وداع واعتذار بالنسبة لأفضل لاعب إفريقي لسنة 2016.

ورغم أن عامل السن، 35 سنة، كان له دورا رئيسيا في تراجع مستوى رياض في سادس مشاركة قارية له، إلا أن صورة محرز 2019 ومساهماته في تتويج الجزائر بثاني لقب قاري في أرض الفراعنة، ظلت راسخة في أذهان محبيه ومعجبيه، فكان تحت المجهر مثلما هو الحال بالنسبة لنجوم القارة السمراء الذين شاركوا مع منتخباتهم في دورة 2025 وتعرض للانتقادات قبل وأثناء وبعد المنافسة.

اللاعب السابق لنادي مانشستر سيتي لم يكن حاسما بالشكل المطلوب ولم يتمكن من مسايرة إيقاع المستوى العالي عندما تقدّم المنتخب إلى أدوار الإقصاء المباشر، فوجد صعوبات بدنية في مباراة الكونغو الديمقراطية وحتى في مواجهة ربع النهائي أمام منتخب نيجيريا، في إشارة واضحة أنه يوشك على النهاية، وأنه حان الوقت لتسليمه المشعل لخليفته.

ومثلما هو حال النجوم، تكون الأسهم مصوّبة نحوهم بعد كل إخفاق، فعبارة "الشعب يريد كأس إفريقيا" التي رددتها الجماهير الجزائرية على الأراضي المغربية في دورة استثنائية، ما كانت إلا لتزيد الضغط على رياض الذي منحه الناخب بيتكوفيتش شارة القيادة في مرحلة "معقدة" مغايرة تماما عن الظروف التي عاشها "الخضر" سنة التتويج في نسخة القاهرة 2019، وهو التتويج الذي يعتبر أعظم إنجاز حققه نجم نادي الأهلي السعودي في مسيرته الدولية، لكنه سبّب له متاعب لأنه لم يتمكن من الحفاظ على ديناميكية الانتصارات، فعاش الخيبة في طبعة الكامرون في 2021 بتوديع المسابقة في الدور الأول، وتكرر نفس المشهد في نسخة كوت ديفوار دائما مع الناخب جمال بلماضي.

حاول محرز صنع الاستثناء في دورة 2025 بمدرب أثبت حنكته التكتيكية وبتعداد يقوده لاعبين ذوي خبرة وعناصر شابة موهوبة، وإن كانت العقدة فكت في المغرب بتخطي الدور الأول، إلا أن الطريقة التي ودّع بها "الخضر" المنافسة شكّلت خيبة شديدة لدى اللاعبين وفي مقدمتهم رياض محرز الذي لم يتمكن من مسايرة الإيقاع الذي فرضه النيجريون ولم يقدر مواجهة "ظلم" الحكم السنغالي عيسى سي الذي استغل كل الأساليب لإخراج رفقاء محرز من الدورة.

خرج رياض محرز من دورة المغرب مع المنتخب الوطني وفي جعبته أرقام وأفراح وأحزان، مخلدا اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ المشاركات الجزائرية في الموعد الإفريقي، حيث يعد اللاعب الأكثر مشاركة في نهائيات كأس أمم إفريقيا بـ24 مباراة رفقة زميله عيسى ماندي وهدافا للمنتخب في هذه المنافسة.

ورغم تعرّضة لسيل جارف من الانتقادات، يبقى محرز واحدًا من أساطير الكرة الجزائرية، لم يدر ظهره للمنتخب ولم يساوم القميص الوطني وهو في عز عطائه وضمن أفضل اللاعبين العالميين.

فصفحة كأس أمم إفريقيا قد طويت بالنسبة لرياض محرز رغم الانكسارات والانتصارات، لكن مسيرته الدولية بعد خوض مغامرة جديدة في كأس العالم 2026 الصيف القادم في ثاني مشاركة له بعد الأولى في نسخة 2014 بالبرازيل ليسلّم المشعل بعدها للجيل الجديد بقيادة حاج موسى ومازا وقبال وبولبينة وآخرين.