الوطن

تياني يرد على محاولات تشويه صورة الجزائر في الساحل

صفعة دبلوماسية من الرئيس النيجري لخصوم الجزائر في الساحل.

  • 5269
  • 1:53 دقيقة
الرئيسان عبد المجيد تبون وعبد الرحمن تياني في ندوة صحفية مشتركة بقصر المراديةبالجزائر، ص: رئاسة الجمهورية . (فايسبوك)
الرئيسان عبد المجيد تبون وعبد الرحمن تياني في ندوة صحفية مشتركة بقصر المراديةبالجزائر، ص: رئاسة الجمهورية . (فايسبوك)

شكل أحد تصريحات الرئيس النيجري، عبد الرحمن تياني، خلال الندوة المشتركة مع الرئيس عبد المجيد تبون، أمس، بقصر المرادية، ما يمكن اعتباره ردا غير مباشر على اتهامات ومزاعم سابقة للقيادة المالية للجزائر حول إتاحة أراضيها للتهجم عليها.

وذكر تياني، في معرض خوضه في المسائل الأمنية المشتركة مع الجزائر والساحل عموما، أنه "لا يمكن لأي جزائري، ولا لأي إفريقي، أن يتفهّم أن تُتيح الجزائر أراضيها للاعتداء على بلد إفريقي"، معاكسا بذلك تصريحات مالية رسمية ظلت تكرر أسطوانة دعم الجزائر للإرهاب.

وكان الماليون يلمحون بتصريحاتهم، يومها، إلى ما يزعمون أنه دعم جزائري لحركات الأزواد الذين يرفعون مطالب بالانفصال تارة، ودسترة اندماجهم في الدولة تارة أخرى.

في حين أن الجزائر ظلت على مدار عقد أو يزيد، تقود جهودا إقليمية ودولية لحلحلة الأزمة المالية والوصول إلى اتفاق السلم والمصالحة سنة 2015، وهو الاتفاق التاريخي والمرجعي الذي تجاهلته القيادة الجديدة، ما أدى إلى عودة العنف.

وفي الشق الثاني من التصريحات، تابع تياني: "خاصة عندما يتعلق الأمر بتلك القوة نفسها التي ألحقت، لأكثر من قرن، معاناة لا توصف بالشعب الجزائري الباسل"، قاصدا اتهامات، تبدو متداولة أو يجري اختلاقها وتسويقها من قبل دوائر محددة لتشويه صورة الجزائر، على أساس أنها منحت أراضيها لقوات فرنسية، لتنفيذ ضربات في مناطق بالساحل.

وبتضمين تياني تصريحاته تلميحات مقتضبة على هذه المسائل، يتبين أن تلك الاتهامات يجري صناعتها وصياغتها في مخابر، وتأخذ شكلا عبثيا لتأليب الشارع في الساحل ضد الجزائر، وليست طروحات سياسية تنطلق من الواقع، بالرغم من أن المتابع البسيط لمواقف وخطابات الجزائر في الفضاء الإفريقي يتأكد من دون عناء من طبيعة سياسات ومواقف الجزائر.

وما يؤكد ذلك، حرص الجزائر دائما على مبدأ عدم التدخل في الشأن الداخلي للدول، وهو ما فعلته خلال الأزمة السياسية التي ضربت النيجر في أعقاب الانقلاب العسكري منذ عام ونصف، وأيضا ما رافعت فيه منذ يومين في قمة الاتحاد الإفريقي، حول ضرورة اعتماد حلول إفريقية للأزمات الإفريقية، ورفض التدخل الأجنبي في المسائل التي تخص القارة السمراء.

وبالرغم من أن تصريحات الماليين التي جاءت على لسان وزير خارجيتها في عدة مناسبات وفي محافل دولية، كانت تبدو غير واقعية ولا مثبتة، بما جعلها عبثية، بالنظر لطبيعة وتاريخ جهود الجزائر في احتواء أزمة مالي الداخلية على مدار أزيد من عقد، إلا أنه لا يمكن فصلها عن محاولات توجيه واستثمار من قبل قوى ودول لتنفيذ أجنداتها. وعليه، فإن موقف تياني ليس مجرد تصريحات دبلوماسية، وإنما مظهر من مظاهر قناعة راسخة لدى حكام نيامي الجدد.