اقتصاد

لهذه الأسباب تراجع سعر الموز

مرشح للانخفاض أكثر بعد الأسبوع الأول من رمضان.

  • 6068
  • 3:39 دقيقة
ح.م
ح.م

سجلت أسعار الموز تراجعا في الأيام الأخيرة، وصلت في عدد من الأسواق المجاورة 360 دينار للكيلوغرام الواحد، وهو السعر الذي شد الكثير من المستهلكين بالنظر إلى الأهمية التي تكتسيها هذه الفاكهة ضمن البرنامج الغذائي اليومي للمستهلك الجزائري، وخلف هذا التهاوي التدريجي في الأسعار، ارتياحا واسعا رغم أنه تراجع طفيف، في المقابل أكد الفاعلون في قطاع التجارة من تجار ومنظمات حماية المستهلك أن هذه الأسعار مرشحة للانخفاض أكثر بعد مرور الأسبوع الأول على شهر رمضان، وهذا بعد تكليف مؤسسة عمومية بإستراد كميات مهمة من هذه الفاكهة وتسويقها بأسعار معقولة، خاصة عبر الأسواق الجوارية التي فتحت من أجل تأمين المواد الغذائية بأسعار تتماشى مع القدرة الشرائية.

سوق الأبيار للخضر والفواكه واحد من بين أسواق العاصمة التي يتردد عليها المواطنون من بلديات مجاورة، وجدنا فاكهة الموز معروضة على مدخل السوق لتجار تخصصوا في بيع الفاكهة، أول سؤال طرح على هؤلاء كم سعر الكيلوغرام الواحد للموز؟ فكانت الإجابة مختلفة رغم تقاربها، أحدهم قال 450 دينارا وآخر قال 400 دينار، وبينهما تاجر آخر تحدث عن430 دينارا، لا فرق في حجم حبات الموز التي كثيرا ما تكون حجة التاجر في رفع سعرها، ولكن تبين من خلال الدردشة الخفيفة مع هؤلاء التجار، أن اختلاف السعر هو ناجم عن مصدر التمويل بهذه الأخيرة، فمن يقتنيها بسعر مرتفع من أسواق الجملة فحتما سيسوقها بأسعار تنعش تجارته لها ولو كان هامش الربح قليل.

ومما لوحظ أيضا خلال تواجدنا بالمكان هو كثرة سؤال الزبائن عن أسباب ارتفاع السعر، لأنهم قارنوه بالأشعار المعروض بها في الأسواق الجوارية التي فتحت فضاءاتها في الأيام الأخيرة في عدة بلديات، فكان رد التجار أنه قد يكون مصدر تمويل هذه الأسواق بهذه المادة وراء هذا الانخفاض، فيمكن أن يكون تجار قد اقتنوها بأسعار لا تتجاوز 300 دينار جعلهم يبيعونها بسعر تراوح بين 360 و380 دينارا.

جمعية التجار ومنظمة حماية المستهلك تفسر الانخفاض

هذه الأسئلة وأخرى كالتي طرحها رواد الأسواق نقلناها إلى الفاعلين في قطاع التجارة والشركاء الاجتماعيين لهذه الأخيرة، فكانت أجوبتهم عليها متباينة فحسب تصريحات رئيس الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين الحاج الطاهر بولنوار لـ"الخبر"، فإنهم بالفعل وقفوا على تراجع واضح في أسعار الموز عبر الأسواق خلال الأيام الأخيرة، والسبب حسب ممثل التجار هو ارتفاع العرض، فهذا يؤدي تلقائيا إلى تراجع السعر، وزيادة العرض ناجم عن الإجراءات المتخذة لتدعيم السوق بكميات مهمة حتى تسوق بأسعار تتماشى والقدرة الشرائية لذوي الدخل المتوسط والمحدود، حيث تدعمت شبكة المستوردين بمتعاملين إضافيين من الخواص، بالإضافة إلى مؤسسة عمومية لإغراق السوق بهذا الأخير حسبه، خاصة وأن الموز، يضيف بولنوار، هو فاكهة تسجل إقبال واسع في شهر رمضان بعد التمر، بالنظر إلى الأهمية الغذائية التي يؤكد عليها المختصون والأطباء، ودورها في منح الطاقة الضرورية للصائم طيلة فترة صيامه، لهذا تجد الكثير منهم يتناولها في فترة السحور بشكل خاص، حسبه.

في المقابل تحدث رئيس جمعية التجار والحرفيين عن خاصية الأسواق الجوارية التي تسوق بشكل خاص مادة الموز بهذه الأسعار المعقولة، كونها أسواق فتحت بغرض بيع مواد غذائية بأسعار تراعي خصوصية شهر رمضان الذي يكثر فيه الطلب على المواد الاستهلاكية، وتوقع ذات المسؤول أن تتراجع الأسعار أكثر خلال الأيام المقبلة وخاصة بعد نهاية الأسبوع الأول من رمضان الذي يسجل كل سنة ضغطا بسبب الإقبال الواسع على التسوق، مع العلم حسبه أن استقرار أسعار الموز طيلة أشهر السنة سنويا تستدعي رفع نسبة استيرادها إلى أكثر من 400 ألف طن، كون الاستهلاك السنوي لهذه المادة في بلادنا يصل الى 300 ألف طن كل سنة.

من جهته، ذكر رئيس المنظمة الوطنية لحماية المستهلك مصطفى زبدي أن سوق الموز ببلادنا متذبذب لعدم استقرار الأسواق، وهذا الأخير عرف انخفاضا في أسعاره في الفترة الأخيرة، تفاعل معها المستهلك كونه فاكهة مفضلة، وافتتاح الأسواق الجوارية عاد بالفائدة حسب تصريحاته لـ"الخبر" لأنها استفادت بكميات مهمة سمحت بعرضها بأسعار معقولة، حيث تم اقتناؤها بسعر لم يتجاوز330 دينارا، وتسوق بسعر لا يتعدى 360 دينارا في أغلب هذه الأسواق، بهامش ربح معقول للتجار جاء بالاتفاق مع المنظمات التي تمثل هذه الفئة تزامنا مع شهر رمضان، بالإضافة إلى وجود عامل آخر كان وراء تراجع الأسعار وهو تحرك أجهزة الرقابة بعدم تجاوز الأسعار التي تحددها الجهات المعنية يضيف زبدي.

للإشارة، فإن وزارة التجارة أعلنت عن فتح 560 سوقا جواريا عبر ولايات الوطن الـ69؛ من أجل تعزيز التموين المنتظم للسوق الوطنية، وتقريب السلع والخدمات من المواطنين تحسبا لشهر رمضان المقبل، و تم إطلاق الحملة الوطنية التحسيسية الخاصة بترشيد الاستهلاك والحد من التبذير؛ بهدف تعزيز السلوك الاستهلاكي المسؤول، خاصة خلال رمضان، و ترسيخ ثقافة الاعتدال في الشراء و الاستهلاك، كما أشرف الوزير الاول الأسبوع الماضي على مراسم تنصيب جهاز اليقظة المكلف بمتابعة تموين السوق الوطنية بالمواد واسعة الاستهلاك، وذلك تنفيذا لتعليمات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون القاضية؛ بتوفير كل الظروف المواتية لمواطنينا؛ من أجل قضاء شهر رمضان  في أريحية وطمأنينة.