شكل الاستقبال الذي حظي به رئيس مجلس الأمة، عزوز ناصري، من قبل رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، أول أمس الأحد، قبيل جلسة المناقشة المقررة الخميس المقبل، منعطفا حاسما في مسار نص قانون المرور. فرغم السرية التي طبعت الجلسة، يعد اللقاء تطورا لافتا ومؤشرا على الأهمية التي نالها القانون وتبعاته وبيانا على نضج تسوية سياسية تهدف إلى احتواء غضب الناقلين. وتتجه التوقعات نحو استخدام الفقرة الخامسة من المادة 145 من الدستور، بتفعيل آلية "اللجنة متساوية الأعضاء"، وهي الآلية التي تم اعتمادها خمس مرات على الأقل خلال العامين الماضيين لتجاوز الانسداد التشريعي.
وينص الدستور والأحكام التشريعية التي تعالج هذه الإشكاليات على أنه في حال حدوث خلاف بين الغرفتين حول نص قانوني، يبلغ رئيس مجلس الأمة أو رئيس المجلس الشعبي الوطني الحكومة فورا، وبناء على ذلك تطلب الحكومة انعقاد لجنة متساوية الأعضاء تتكون من عشرة أعضاء عن كل غرفة في أجل أقصاه خمسة عشر يوما، بهدف اقتراح نص جديد يتعلق بالأحكام محل الخلاف.
وتجتمع هذه اللجنة بالتداول بين مقري الغرفتين، ويرأسها عضو من الغرفة التي تستضيف الاجتماع، بينما يكون نائب الرئيس من الغرفة الأخرى، مع انتخاب مقررين عن كل غرفة لضمان توازن الصياغة القانونية.
ويشهد مجلس الأمة تحركات مكثفة تسبق جلسة الخميس (المناقشة) بتنظيم سلسلة من الاجتماعات، حيث سيعقد ناصري لقاء مع رؤساء المجموعات البرلمانية الست لإطلاعهم على نتائج المشاورات وتجسيد المخرج الدستوري المقترح. ويعد هذا الخيار هو الأقل تكلفة، كما يلقى قبولا من وزارة الداخلية التي أبدى وزيرها، سعيد سعيود، استعدادا صريحا لإعادة النظر في المواد محل اعتراض المهنيين، مؤكدا على مرونة الحكومة في تعديل الأحكام التي يراها الناقلون مجحفة بحقهم.
ويسود شبه إجماع في اللجنة البرلمانية المختصة بمجلس الأمة على ضرورة التحفظ على أحكام الفصل التاسع المتعلقة بالعقوبات. ويرى أعضاء اللجنة أن القانون مفيد للمجتمع بما تضمنه من تحسينات بإدراج فئات جديدة كموزعي قطع الغيار والمراقبة التقنية ومنجزي شكبات النقل البري. في المقابل، يتمسك تيار آخر بضرورة تمرير النص كما هو، محذرين من التراخي أمام حصيلة مرورية مرعبة تقترب من 27 ألف حادث و4000 قتيل سنويا، معتبرين أن أغلب المنتقدين لم يطلعوا على الجوانب الردعية الضرورية لحماية الأرواح، فيما تدعو أقلية لسحب المشروع ككل واللجوء إلى الفقرة الأخيرة من المادة 145 من الدستور، المترجمة في المادة 21 من القانون العضوي رقم 16-12 المتعلق بتنظيم المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة وعملهما، وكذا العلاقات الوظيفية بينهما وبين الحكومة، التي تخول للحكومة سحب مشاريع القوانين في أي وقت قبل التصويت أو المصادقة عليها وحذفها من جدول أعمال الدورة.
وفي هذا السياق، دعا ناشطون ومهنيون عبر منصات التواصل الاجتماعي إلى حصر العقوبات المشددة وسحب الرخص في المخالفات الخطيرة فقط، كالسرعة المفرطة والسياقة تحت تأثير الكحول أو المهلوسات. كما ناشد مواطنون المشرعين ضرورة التفريق في الإصلاحات المستقبلية بين السائق الذي يتناول أدوية علاجية بوصفة طبية وبين الخارجين عن القانون، وذلك لضمان عدم المساس بحقوق المرضى وتحقيق عدالة قانونية تراعي الواقع المهني والاجتماعي.
التعليقات
شارك تسجيل الدخول
الخروج
التعليقات مغلقة لهذا المقال