مجتمع

زيارة بحثية استثنائية في صحراء الجزائر

باحث ياباني يحاول استنطاق الصحراء الجزائرية في موضوع تجاري هام.

  • 1418
  • 1:32 دقيقة
جانب من لقاء الباحث مع المجتمع المحلي. ص:ح.م
جانب من لقاء الباحث مع المجتمع المحلي. ص:ح.م

يحاول باحث ياباني من جامعة باريس، كشف وتقفي خرائط التجارة الصحراوية القديمة بالجزائر وفك شفرتها وخصائصها، ويتواجد حاليا في مدينة جانت.
وجرى استقبال الباحث يوكي أمانو، من قبل أعيان المنطقة، بحسب ما تشير إلى صور ولقاءات مع الباحث، الذي تخصص في موضوع التجارة الصحراوية القديمة وجعل منها موضوع أطروحة دكتوراه بجامعة باريس.

واحتفى أعيان المدينة بالباحث القادم من بلاد الشمس المشرقة، كما وصفوه، بحفاوة واعتبروا مشروعه بمثابة ردا للاعتبار لجزء من الإرث الصحراوي المنسي الذي ساهم في رسم خطوط وطرق التجارة العالمية وأيضا بحثا عن ما: "تركته أقدام الجمال في رمال الصحراء الكبرى من أثر".

وبحسب تصريحات الأعيان، فإن أمانو: "لم يأت سائحا ولا فضوليا، بل جاء عالما يحمل في حقيبته أسئلة كبيرة، يسعى من خلالها إلى إعادة رسم خرائط التجارة الصحراوية القديمة، وفك شيفرة العلاقات التي نسجتها قوافل الطوارق مع أهل وادي سوف عبر قرون من التبادل والتلاقي.

وما يجعل هذه الزيارة استثنائية، وفق هؤلاء، هي أن رجلا من طوكيو جاء ليتعلم من ذاكرة الصحراء ما لم تحفظه الكتب، مشيرين إلى أن: "التاريخ المحلي لم يعد ينام في صدور الكبار وتحت الرمال، بل صار يصحو، اليوم، في قاعات الجامعات العالمية، ويتحول إلى موضوع بحث أكاديمي رفيع يشد إليه الباحثين من أقاصي الأرض".

وعبر مستضيفو الباحث، عن اعتزازهم بماضي المنطقة التجاري، علاوة على الحضاري، بالقول إنها "رسالة واضحة: تاريخنا أكبر من حدودنا، وصحراؤنا لم تكن يوما عازلا، بل كانت دوما جسرا".

ولم تعد هذه الطرق التجارية القديمة إرثا حضاريا فقط، بقدر ما قد نشهد محاولات استغلالها مجددا في عالم اليوم، مثلما جرى مع المبادرة الصينية المسماة الحزام أو طريق الحرير أو طريق الملح القديم الذي يدور عنه الحديث مؤخرا وكان يمر عبر الصحراء الجزائرية.

ويمثل طريق الحرير شبكة تاريخية من الطرق التجارية والبرية والبحرية التي ربطت الشرق (الصين) بالغرب (أوروبا والشرق الأوسط) منذ القرن الثاني قبل الميلاد، وتمتد لأكثر من 6,400 كم. وسُمي بهذا الاسم لنقل الحرير الصيني، وساهم في التبادل الثقافي والتجاري للحضارات لقرون.