أصبح من الضروري أن يخرج رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم وليد صادي لتوضيح حقيقة ما يجري بخصوص مستقبل الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش، وأن يضع حدا للتسريبات والتأويلات التي رافقت هذا الملف خلال الأيام الأخيرة وعززها صمته وسكوته. والأهم من ذلك، أن يكشف للرأي العام إن كان قد توصل فعلا، كما رددت بعض المصادر، إلى اتفاق ودي مع المدرب السويسري لإنهاء العقد أم ذلك لم يحدث.
فهذه النقطة لم تعد مجرد معلومة عابرة، بل هي النقطة المفصلية في القضية، لأنها وحدها تحدد بشكل أوضح الكلفة المالية النهائية لإنهاء العقد مع المدرب السويسري، وما إذا كانت "الفاف" ستغلق الملف بتعويض محدود، أم أنها قد تجد نفسها أمام نزاع قانوني أكثر تعقيدا وبتبعات مالية خطيرة.
وكانت "الخبر" قد كشفت في موضوع سابق، الكلفة المالية لفسخ عقد بيتكوفيتش وأشارت بأن الاتحاد الجزائري لكرة القدم لن يكون مطالبا سوى بدفع تعويض يعادل راتب 3 أشهر . غير أن العودة إلى نص العقد تظهر أن هذا الاستنتاج يبقى مرتبطا بحالة قانونية محددة.
فالمادة العاشرة من عقد بيتكوفيتش، المعنونة "الإنهاء المبكر لعقد العمل" (Rupture anticipée du contrat de travail)، تنص في بدايتها على أن الاتحاد الجزائري لكرة القدم وفلاديمير بيتكوفيتش يحق لكل منهما إنهاء العقد وفق الحالات المنصوص عليها في هذه المادة.
وتحدد المادة أربع حالات مختلفة.
الحالة الأولى، أن ينتهي العقد بانقضاء مدته.
الحالة الثانية، أن تنتهي علاقة العمل تلقائيا ومن دون أي تعويضات إذا لم تتحقق الأهداف التي حددها الاتحاد الجزائري لكرة القدم (الوصول لنصف نهائي كأس إفريقيا 2027).
الحالة الثالثة، إنهاء العقد بسبب غياب طويل الأمد يؤثر على تنفيذ العقد، وذلك بعد توجيه إشعار كتابي.
أما الحالة الرابعة، وهي التي يدور حولها الجدل حاليا، فتخص الفسخ بالتراضي، حيث تنص المادة حرفيا على أنه: "في حالة إنهاء العقد باتفاق مشترك بين الطرفين، يخضع ذلك لتعويض يعادل راتب 3 أشهر، يدفعه الطرف الذي بادر بطلب الفسخ.".
وهنا يكمن جوهر القضية، لأن هذا التعويض لا يطبق إلا إذا اتفق الطرفان فعلا على إنهاء العقد بالتراضي. لذلك فإن كل الحديث عن أن "الفاف" لن تدفع سوى راتب 3 أشهر يفترض مسبقا أن بيتكوفيتش وافق على هذا الحل، وهو أمر لم يؤكده الاتحاد الجزائري لكرة القدم إلى غاية اليوم.
أما إذا لم يوافق المدرب السويسري على الفسخ بالتراضي، فإن هذه الفقرة تصبح غير قابلة للتطبيق، وتخرج القضية من إطار الاتفاق الودي إلى إطار الإنهاء الأحادي للعقد، وهو وضع قانوني مختلف تماما، قد يفتح الباب أمام نزاع بين الطرفين حول التعويضات المستحقة، وقد يلجأ بيتكوفيتش في هذه الحالة للمطالبة بمستحقاته حتى نهاية العقد في 31 جويلية 2028 .
ومن هنا تبرز أهمية خروج وليد صادي للرأي العام لتوضيح حقيقة ما حدث. فإذا كان قد توصل فعلا إلى اتفاق ودي مع بيتكوفيتش كما تم الترويج له في فانكوفر قبل عودة بعثة المنتخب الوطني إلى الجزائر، فإن الصورة تصبح واضحة، ويكون التعويض المنصوص عليه في العقد هو راتب 3 أشهر (هناك مصادر تقول شهرين) للطرف الذي بادر بطلب الفسخ. أما إذا لم يتم التوصل إلى هذا الاتفاق، فإن الحديث عن تكلفة إنهاء العقد يصبح سابقا لأوانه، لأن الملف قد يتجه إلى مسار قانوني في أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا".
ويبقى عنصر آخر ثابتا في هذا الملف، وهو أن الاتحاد الجزائري لكرة القدم سيكون مطالبا، سواء تم إنهاء العقد بالتراضي أو تحولت القضية إلى نزاع قانوني، بتسديد مبلغ إضافي قدره 150 ألف يورو، يمثل منحة التأهل إلى الدور الثاني من نهائيات كأس العالم 2026، وهي منحة منصوص عليها في عقد بيتكوفيتش، وتبقى مستحقة بمجرد تحقق الشرط الرياضي.
لذلك، فإن الإجابة عن سؤال واحد "محرج" لوليد صادي ستكون كافية لوضع حد لكل التأويلات: هل وافق فلاديمير بيتكوفيتش فعلا على فسخ العقد بالتراضي أم لا؟ لأن الإجابة عن هذا السؤال هي التي ستحدد ما إذا كانت "الفاف" ستغلق الملف بتعويض محدود، أم أنها ستدخل في معركة قانونية وأزمة خطيرة ستكون عواقبها وخيمة على من جدد ومدد ووقع.

التعليقات
شارك تسجيل الدخول
الخروج
التعليقات مغلقة لهذا المقال