الوطن

بعد نداء الرئيس تبون.. الشباب مدعو لمتابعة الإجراءات القضائية العادية

لاسيما أولئك الذين يعيشون أوضاعا قانونية غير نظامية،

  • 4006
  • 2:20 دقيقة
الصورة: رئاسة الجمهورية (فيسبوك)
الصورة: رئاسة الجمهورية (فيسبوك)

في أعقاب النداء الذي وجّهه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، إلى الشباب الجزائري المقيم في الخارج، ولاسيما أولئك الذين يعيشون أوضاعا قانونية غير نظامية، للعودة إلى أرض الوطن قصد تسوية وضعياتهم القضائية، تثار تساؤلات حول الآليات القانونية الكفيلة بتجسيد هذا التوجه التصالحي بين الدولة وأبنائها في المهجر، وحدود ما يمكن أن تقوم به السلطات في هذا الإطار دون المساس بمبدأ سيادة القانون واستقلالية القضاء.

ويأتي هذا النداء في سياق سياسي واجتماعي يسعى إلى إعادة بناء الثقة وفتح صفحة جديدة مع فئة من الشباب الذين وجدوا أنفسهم خارج الوطن في ظروف معقدة، بعضها مرتبط بإشكالات قانونية بسيطة وأخرى ذات طابع قضائي أكثر تعقيدا. غير أن ترجمة هذا التوجه الرئاسي على أرض الواقع تطرح تساؤلات مشروعة حول طبيعة الإجراءات الممكنة ونطاق التدخل الذي يمكن أن تمارسه السلطة التنفيذية.

وفي هذا السياق، أوضح المحامي يوسف بودينة، في تصريح لـ"الخبر"، أن الإجراءات القانونية التي يمكن اعتمادها تختلف باختلاف نوع القضايا ووضعية كل شاب على حدة. وأكد أن القضايا التي يكون فيها أطراف من الأفراد قد تقدموا بشكاوى رسمية ضد هؤلاء الشباب لا يمكن معالجتها بقرارات إدارية أو سياسية، باعتبار أن حق التقاضي حق شخصي ومكفول دستوريا، ولا يجوز بأي حال من الأحوال إلزام أي مواطن بالتنازل عن شكوى سبق وأن قيّدها ضد مواطن آخر، سواء كان هذا الأخير داخل الوطن أو خارجه.

وأضاف بودينة أن هذه القضايا تظل خاضعة للمسار القضائي العادي، ولا بد من مواصلة الإجراءات إلى غاية الفصل فيها وفقا للقانون، وهو ما يعكس حدود التوجه التصالحي حين يتعلق الأمر بحقوق الأفراد التي لا تملك الدولة صلاحية إسقاطها أو التدخل فيها.

في المقابل، أشار المحامي إلى وجود فئة أخرى من القضايا التي تملك فيها السلطة التقديرية صلاحية عدم تحريك الدعوى العمومية أو حفظ الملفات، خاصة تلك المتعلقة بجنح بسيطة أو ملفات لم تستكمل عناصر المتابعة فيها. وفي مثل هذه الحالات، يرى بودينة، من المحتمل أن تتجه السلطات إلى اتخاذ قرارات بطيّ هذه الملفات انسجاما مع روح النداء الرئاسي ودعمًا لمسار المصالحة مع الشباب في الخارج.

وشدد المتحدث على أن الخيار القانوني الأكثر أمانا ونجاعة يتمثل في لجوء هؤلاء الشباب إلى القنوات الرسمية، من خلال التواصل مع القنصليات الجزائرية بالخارج التي يمكن أن تلعب دور الوسيط في توضيح الوضعيات القانونية وتقديم الإرشادات اللازمة. كما أكد أن العودة إلى أرض الوطن تظل خطوة أساسية من أجل المثول أمام الجهات القضائية المختصة واستكمال جميع الإجراءات المنصوص عليها قانونًا.

وختم المحامي يوسف بودينة بالتأكيد على أن العفو الرئاسي، باعتباره صلاحية دستورية لرئيس الجمهورية، لا يمكن أن يمارس إلا بعد استنفاد المسار القضائي وصدور الأحكام النهائية، وهو ما يعني أن هذا الإجراء يأتي كمرحلة لاحقة تتوج مسار التسوية القانونية ولا يمكن أن يحل محل القضاء أو يسبقه.

وبين البعد السياسي للنداء الرئاسي ومتطلبات الشرعية القانونية، تواجه الدولة تحدي تحقيق معادلة دقيقة توازن بيت فتح باب الأمل والعودة أمام شبابها في الخارج، مع الحفاظ في الوقت ذاته على هيبة القانون ومبدأ المساواة أمام العدالة بما يعزز مصداقية هذا التوجه التصالحي ويمنحه قابلية فعلية للتجسيد.