العالم

هل هي رقصة الديك المذبوح؟

ترامب يبحث عن مخرج للمأزق الذي ورطه فيه نتنياهو.

  • 5129
  • 3:22 دقيقة
الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الصورة: ح.م.
الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الصورة: ح.م.

ككل يوم تقريبا، أدلى الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، سهرة أمس، بتصريحات قال فيها كل شيء ولا شيء، أعلن قرب نهاية الحرب وأيضا أنها ستستمر حتى يدمر إيران، مصيبا المعلقين عبر العالم بحالة ذهول.

 بعد أن عرج على منتجعه في فلوريدا، حيث قضى صبيحته في لعب "الغولف"، التقى، دونالد ترامب، مؤيديه في قاعة ضخمة، احتضنت مؤتمر الحزب الجمهوري، وقد مر أكثر من أسبوع عن بداية الحرب على إيران.

 ترامب دخل القاعة وفي رأسه رقم واحد بكل تأكيد، 120 دولارا للبرميل، وهو السعر الذي بلغه الذهب الأسود ساعات قبل ذلك، وقد بدأت تأثيراته تسجل على مستوى محطات بنزين الولايات المتحدة الأمريكية. فاستهل حديثه بالتأكيد، أن الحرب تشرف على نهايتها وستعود أسعار النفط إلى مستوياتها الدنيا قريبا.

وقال أيضا، إن مضيق هرمز آمن ويمكن لناقلات النفط وسفن الشحن الأخرى المرور بكل أمان، مهددا إيران بضربات غير مسبوقة، إن واصلت غلقه (المضيق).

 الأسواق التقطت تصريحات دونالد ترامب على محمل الجد، فتراجعت أسعار البرميل إلى ما دون 100 دولار، لكن ظلت فوق عتبة 90 دولار، وليس مستبعدا أن ترتفع من جديد خلال الأيام القليلة المقبلة.

خاصة أنه لحظات بعد ذلك، قال ترامب نقيض ما تقدم به، معلنا أن "الحرب ستستمر حتى نلحق هزيمة نكراء بإيران"، مصيبا المتابعين وحتى الرأي العام العالمي بالذهول، أمام كثرة تناقضات تصريحات ترامب، التي لم تعد تفصلها أيام بل لحظات.

وواصل نزيل البيت الأبيض على نفس المنوال من التخبط، حين قال "لقد دمرنا منذ بداية الحرب، القدرات النووية الإيرانية"، نشير إلى أنه قال نفس الشيء، شهر جوان 2025، بعد ما اصطلح على تسميته بحرب 12 يوما بين الكيان والولايات المتحدة الأمريكية من جهة وإيران من جهة أخرى.

الأكيد أن ترامب يبحث عن مخرج للمأزق الذي ورطه فيه نتنياهو، رئيس حكومة الاحتلال الصهيوني، فبعد نهاية لقائه بالمؤتمرين الجمهوريين، كشفت جريدة "وول ستريت جورنال"، أن مستشاري ترامب وحتى البنتاغون حثوه على إيجاد مخرج مستعجل من الحرب. فظهر ترامب، أمس، في فلوريدا في ثوب الديك المذبوح، الذي رغم أنه يعلم أن النهاية اقتربت، لكن يصر على الرقص، رقصة أخيرة.

 معاقبة الشعب الإيراني

وبالعودة لتصريحات الرئيس الأمريكي، خلال مؤتمر الحزب الجمهوري، مر أمر مرور الكرام ولم ينل قدره من التعليق، فبعد أن قال في بداية الحرب إن همه الوحيد هو "جلب الحرية للشعب الإيراني"، قال أمس: "سنقوم قريبا باستهداف البنية التحتية في إيران بما في ذلك محطات توليد الكهرباء"، ما يعني معاقبة الشعب الإيراني الذي لم يخرج بالملايين لإسقاط النظام، وهي النقطة التي راهن عليها كثيرا ترامب وشريكه نتنياهو، غير أنها لم تحدث، بل إن الشعب الإيراني التف حول قيادته، وخرج في حشود غاضبة بعد اغتيال المرشد الأعلى، علي خامنئي، وخرج أيضا لمبايعة المرشد الجديد، مجتبى خامنئي.

وهو ما أسقط الدعاية التي سبقت الحرب وروجت لها على نطاق واسع وسائل الإعلام الغربية، عن خروج الشعب الإيراني إلى الشارع وأيضا القمع المزعوم الذي تعرض له، فتداول رقم فلكي، عن قيام السلطات الإيرانية بقتل 30 ألف متظاهر خلال يومين فقط

 ! وإن كان فعلا تم تسجيل بعض الاحتجاجات في تلك الفترة، غير أنها لم تكن بكل تأكيد بتلك الدرجة التي سوقتها القنوات التلفزيونية الغربية في تلك الأثناء.

وأسدل الستار على اللقاء الذي جمع ترامب بمؤيديه، ولم تمر لحظات، حتى كشفت يومية "واشنطن بوست"، أن الجيش الأمريكي، صرف في اليومين الأولين فقط من الحرب ما مقداره 5,6 مليارات دولار من الذخيرة، ولم يستبعد مصدر حكومي، تحدث إلى الجريدة، أن يتم التوجه إلى الكونغرس للمطالبة بميزانية إضافية، ما سيوسع الجدل أكثر في أمريكا، حول حتى هذه الحرب، التي تكلف الشعب الأمريكي كثيرا ولم يكن له فيها لا ناقة ولا جمل.

 آثار عكسية للفوضى الخلاقة

وكما سبق الذكر، راهن ترامب على افتعال ما تجيده الولايات المتحدة الأمريكية، الفوضى لإفراز نظام حكم جديد موال لها، غير أن الأمور لم تسر كذلك في دولة بحضارة ضاربة في التاريخ.

بل إن العكس هو الذي حدث، فأبانت طهران عن مستوى صمود لم يكن متوقعا ربما حتى لدى مناصريها، كما أنها استطاعت توسعة رقعة الحرب وعرت واشنطن أمام من نوّمتهم طيلة عقود بأكذوبة المظلة الأمريكية. تنامي الأصوات داخل بلد "العم السام"، المطالبة بالخروج في أقرب وقت من هذا المستنقع، سيعجل بترامب لإعلان الفوز من جانب واحد كعادته، مبقيا دار لقمان على حالها في الشرق الأوسط، غير أن هذا يمكن أن لا يحدث ويستمر في تطبيق خطة نتنياهو الانتحارية بإشعال المنطقة برمتها، المهم لا تكشف وثائق إبستين.

لمعرفة المزيد حول هذه المواضيع