اقتصاد

"مونوراي" العاصمة.. المشروع الحلم في طريق الميلاد

لإنهاء كابوس الازدحام المروري بمدينة الجزائر وتحسين حركة النقل الحضري.

  • 31315
  • 6:56 دقيقة

ترتب السلطات الجزائرية، بالتنسيق مع الشركة الصينية "سي آر سي سي"، صاحبة الخبرة في هذا النوع من وسائل النقل، لإطلاق مشروع "مونوراي" العاصمة الجزائرية كحل جذري لإنهاء كابوس الازدحام المروري بمدينة الجزائر وتحسين حركة النقل الحضري، وهي الخطوة المرتقب منها تحسين جودة الحياة وجعل العاصمة مدينة ذكية أكثر جاذبية للاستثمار والسياحة، بل ويرتقب منه ربط مناطق العاصمة بعضها ببعض على نحو غير مسبوق.

الحل الأمثل لإنهاء الازدحام..

يرتقب أن يتم الكشف قريبا عن العقد التنفيذي مع الشركة أو المجمع المكلف بالإنجاز، طالما أن الدراسة الخاصة به أنهيت ولو أنه إلى غاية اليوم لم يتم الكشف عن مسار ورواق خطيه وهل سيكون "مونوراي" جويا أم أرضيا، كونه وسيلة نقل عصرية وسريعة وآمنة، ذلك في أعقاب تصريح وزير النقل سعيد سعيود قبل عام، أن الدراسة الخاصة بـ"مونوراي" العاصمة ستنطلق قريبا، خصوصا أن مصادر على صلة بقطاع النقل تشير إلى أن السلطات ترى أنه لا بديل اليوم عن وسيلة (المونوراي) لإخراج العاصمة من كابوس الازدحام المروري، في مؤشر واضح على أنها تراهن عليه لإحداث نقلة في النقل الحضري بالعاصمة، خصوصا أن تكلفة إنجازه ليست باهظة على النحو الذي هي عليه تكلفة الميترو.

وقد أعطت جلسة العمل التي جمعت وزير النقل بالوزير والي الجزائر في الرابع (4) من شهر أكتوبر من العام 2025، بشأن مشروع "مونوراي" العاصمة، انطباعا واضحا على أن السلطات ماضية على نحو جدي في إنجاز المشروع وإيصاله إلى مبتغاه، خصوصا أن الجهات الوصية على النقل تكون قد اطلعت على الدراسة الأولية التي أنجزتها الشركة الصينية "سي آر سي سي".

"سي آر سي سي" قامت بدراسة أولية

وكانت الشركة عرضت مشروع "مونوراي" العاصمة خلال الصالون الدولي للأشغال العمومية لعام 2024 بقصر المعارض، مرفقا بالدراسة الأولية الخاصة به ورؤيتها لهذا الخيار كحل ووسيلة مبتكرة لتخفيف الازدحام وتوفير نقل حضري أكثر سلاسة.

وقد صرح أحد مسؤولي الشركة آنذاك بشأن المشروع قائلا: "لقد لاحظنا الحاجة الحقيقية والفعلية إلى تخفيف الازدحام المروري بالعاصمة الجزائر، لهذا الغرض قررنا اقتراح المشروع على السلطات الجزائرية.."، قبل أن يضيف: "قمنا بدراسة أولية للمشروع ولدينا تجارب ثرية للغاية في إنجاز هذا النوع من وسائل النقل في الصين وفي عدد من بلدان العالم.. وهذه مهمتنا في مجال النقل..".

واستنادا إلى البطاقة التقنية، فإن المشروع يمتد على طول 67 كلم وله خطان، الخط الأول يمر بقصر المعارض شرقا إلى سيدي عبدالله غربا، يجتاز عدة بلديات وأحياء سكنية، فيما يمر الخط الثاني ببراقي مرورا بالكاليتوس ووادي السمار وعدد من البلديات والأحياء، وصولا إلى بئر توتة، مرورا ببئر مراد رايس، ويرتقب منه، استنادا إلى تصريح وزير النقل سعيد سعيود، أن يكتمل مع وسيلتي النقل المترو والترامواي ليكون عمله أكثر فاعلية وقيمة، وينتظر أن تستغرق عملية إنجازه ثلاث (3) سنوات.

يحسن جودة الحياة..

"المونوراي" هو قطار كهربائي خفيف يسير على سكة واحدة مرفوعة عن الأرض، يعد وسيلة نقل حضرية حديثة وسريعة تستخدم في العديد من المدن الكبرى حول العالم. ويوفر نظام النقل بـ"المونوراي" بديلا للنقل الفردي بالسيارات أيضا، وهو ما يساعد على تقليل عدد السيارات في الشوارع. ويسهم هذا التحول في تسريع حركة النقل في العاصمة التي تواجه ازدحاما شديدا وتحسين انسيابية حركة المرور في مراكز النشاطات كالأسواق ومراكز الأعمال والجامعات ويخلق شبكة نقل متكاملة تربط أجزاء العاصمة.

ويشير بعض العارفين لقطاع النقل ممن وقفوا على تجارب "المونوراي" في عدد من بلدان العالم إلى أن "مونوراي" العاصمة قادر على إحداث تطور في النقل الحضري، من جانب أنه سيسهم في تحسين جودة الحياة بتقليل الازدحام وتقليل التوتر اليومي للمواطنين وكذا تقليل تلوث الهواء، لأنه وسيلة صديقة للبيئة تسهم في تقليص البصمة الكاربونية وبالتالي تعزيز النقل المستدام.

ويضيف آخرون أن "تصميم محطات "مونوراي" العاصمة قد يحدث تحولا في مسار النقل الحضري، خصوصا في حال إذا كانت محطات توقفه مدعمة أو ترافقها حظائر للسيارات، ما يعني أن القادم من سيدي عبد الله أو الرغاية أو الرويبة يركن سيارته بحظيرة السيارات ببئر توتة أو بباب الزوار ويركب "المونوراي" باتجاه قلب العاصمة، يقضي مصالحه ويعود للالتحاق بسيارته..".

ويرتقب أن تكون محطات "المونوراي" مرتفعة عن سطح الأرض، تتمتع بهياكل معدنية وزجاجية أنيقة مزودة بسلالم ومصاعد كهربائية لتسهيل حركة الركاب ولاسيما كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، مزودة بشاشات عرض إلكترونية لمواعيد القطارات وكاميرات مراقبة وأنظمة تحكم متقدمة.

ويندرج إنجاز "مونوراي" العاصمة ضمن مسعى تحديث وتطوير المدينة في ظل الجهود المتواصلة لتهيئة الواجهة البحرية للعاصمة وكذا في إطار مشروع الميتروبول العاصمي المتضمن مخطط تهيئة وتنمية فضاءات الحواضر الكبرى (SDAAM) الهادف إلى تحديث وتطوير مدينة الجزائر، لأجل إدماج مدينة الجزائر في المنافسة الأورومتوسطية (top5) وافتكاك مكانة ضمن المراتب الخمس لمدن البحر المتوسط في أفق 2035، أي استعادة العاصمة مكانتها، وهي التي حازت على جائزة السعفة الذهبية في عاصمة البيرو، ليما، سنة 1956، استنادا إلى ما قاله لنا عميد الخبراء المهندسين المعماريين، عبد الحميد بوداود، بل وصنفها المهندس الإيطالي الشهير موريتي في المرتبة الثانية ضمن عواصم البحر المتوسط بعد برشلونة في ستينيات القرن الماضي.

قيمة مضافة للعاصمة..

يرتقب أن يقدم "مونوراي" العاصمة كوسيلة نقل سريعة وصديقة للبيئة قيمة مضافة للمدينة ويحولها إلى مدينة ذكية، كما أنه سيسهم في تحسين مناخ الاستثمار بجلب مزيد من المشاريع الاستثمارية، فضلا عن إسهامه في تأهيل وتطوير العديد من الأحياء ودعم التنمية الاقتصادية شرط أن تكون وسيلة النقل هذه تخدم كثافة السكان، أي أنها مرشحة لخلق تجربة تنقل داخل العاصمة.

كما يرتقب أن يسهم "مونوراي" العاصمة في توليد قيمة مضافة للحياة الاجتماعية بالنظر إلى أن وسيلة النقل الحديثة والسريعة هذه ستكشف عن مظاهر وفرص جديدة للحياة، من جانب أنها ستربط عدة مناطق من العاصمة ببعضها البعض، كبروز فرص جديدة للشغل والسكن وتسهيل الحياة.

تكامل بين المونوراي والمترو والترامواي..

وتبعا لما ورد في البطاقة التقنية، فإن "المونوراي" سيجتاز عدة بلديات من العاصمة في رحلات ستربط شرق العاصمة بغربها وشمالها بجنوبها، بينها باب الزوارـ قصر المعارض، حسين داي، بئر مراد رايس، الحراش، الكاليتوس، براقي، دالي ابراهيم، الشراڤة، اولاد فايت، بئر توتة، سيدي عبدالله.. وينتظر أن يكون خط النقل هذا هو الأطول على الإطلاق في العاصمة. ويرى بعض العارفين لقطاع النقل أن نجاح "المونوراي" بالعاصمة الجزائر مشروط بمدى خدمته لمحاور مكتظة فعلا بالمواطنين ويؤدي عملا مكملا للميترو والترامواي وشبكة النقل البري.

وموازاة مع ذلك، يرتقب أن تتكامل رحلات "المونوراي" مستقبلا مع رحلات الميترو باتجاه مطار الجزائر الدولي بعد توسيع خط الميترو من الحراش إلى المطار على طول يقدر بنحو 10 كلم، حيث بلغت نسبة الإنجاز به 97 بالمائة وكذا توسيع الخط من عين النعجة إلى براقي على طول 4.4 كلم، حيث وصلت به الأشغال إلى حدود 95 بالمائة. ويرتقب تسليم الخطين استنادا إلى تصريحات رسمية خلال النصف الثاني من العام 2026.

يخدم المخطط الأصفر..

يحدث ذلك في وقت يجري الترتيب حاليا لتوسعة شبكة الميترو لتصل إلى 40 كلم وتشمل ربط الأحياء الجديدة والمناطق الجامعية كجامعة العلوم والتكنولوجيا بباب الزوار، على أن تتواصل أشغال التوسعة للميترو لتشمل درارية، بئر خادم، بئر مراد رايس وبن عكنون، المندرجة ضمن المخطط الأصفر لتطوير النقل الحضري، في خطة لدمج الميترو مع الترامواي وشبكة النقل البري، وهي الرؤية التي تنسجم مع مخطط إنجاز "مونوراي" العاصمة.

ويلتقي هذا المخطط الأصفر مع مشروع عصرنة وتحديث العاصمة، الذي يشمل بدوره المخطط الأبيض الذي يشمل التهيئة الحضرية للعاصمة والذي سيتكامل بدوره مع المخطط الأزرق المتضمن تهيئة الواجهة البحرية للمدينة.

واستنادا إلى تصريحات وزير النقل سعيد سعيود التي أدلى بها عام 2025، فإن المخطط الأصفر الخاص بالنقل يرتقب أن يتوسع مستقبلا من جانب توسيع خط النقل بالترامواي ليشمل بلديات الأربعاء وبوڤرة وحوش الريح وسيدي موسى بولاية الجزائر، في إطار ربط العاصمة بالضواحي الغربية، في وقت لايزال التنسيق متواصلا بين ولايتي الجزائر والبليدة لتسهيل ربط المناطق السكنية الجديدة في الولايتين.

"المونوراي" في العالم..

ولم تعرف تجربة النقل بوسيلة "المونوراي" رواجا حاليا في العالم العربي ماعدا تجربتين واحدة بمكة، يستعمل فيها "المونوراي" لنقل ملايين الحجاج خلال موسم الحج، وأخرى بمصر بمنطقة 6 أكتوبر بالجيزة، بينما سجلت اليابان أنجح التجارب للنقل عالميا بهذه الوسيلة (مونوراي هانيدا)، يربط وسط طوكيو بمطار هانيدا وينقل مئات الآلاف من المواطنين وكان بمثابة حلقة متكاملة مع الميترو وحركة القطارات.

كما كانت الصين أيضا من السباقين لاستعمال "المونوراي" في مدينتي نشونغشينغ ووهان ويعبر حتى مناطق جبلية، كونه يلائم بشكل كبير المدن ذات التضاريس الصعبة، ويعود الفضل لإنجازه إلى الشركة الصينية "سي آر سي سي" التي عرضت مشروع إنجاز "مونوراي" العاصمة الجزائر خلال الصالون الدولي للأشغال العمومية عام 2024 وأنجزت دراسة أولية له.

ولم تتخلف ماليزيا عن الركب واختارت إنجاز "مونوراي" في مدينة كوالا لامبور، وجهة الحياة التجارية والسياحية المزدهرة، كونه يخفف الضغط عن الطرق الرئيسية والتجربة ذاتها دخلت إلى مدينة بانكوك بتايلاند.

وتعد مدينة لاس فيغاس بالولايات المتحدة الأمريكية ضمن أول المدن بأمريكا التي عرفت "المونوراي"، وهو يشتغل بشكل خاص على مستوى الشريط السياحي المكتظ بالفنادق والخدمات السياحية والتجربة ذاتها عرفتها مدينة ساوباولو بالبرازيل.

نقول كخلاصة، إن إنجاز "مونوراي" العاصمة الجزائر سيسهم في إحداث نقلة نوعية في النقل الحضري من جانب إنهائه كابوس الازدحام المروري، طبعا في حال تكامل مع الميترو والترامواي وشبكة النقل البحري، لأنه وسيلة حديثة وسريعة تربط مناطق العاصمة شرقها بغربها وجنوبها بشمالها على نحو غير مسبوق.