مجتمع

دعوة إلى تحسين تسيير ملف الأضاحي

المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك تؤكد تلقيها عددا من الشكاوى.

  • 100
  • 2:54 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

أكد فادي تميم، المنسق الوطني للمنظمة الجزائرية لحماية المستهلك، أن المنظمة سجلت، خلال الأيام الأخيرة، ارتفاعا كبيرا في عدد الشكاوى المتعلقة بالأضاحي المستوردة والمحلية، ما دفعها إلى تخصيص خانة خاصة بعيد الأضحى عبر تطبيق "أشكي" لاستقبال انشغالات المواطنين ومعالجتها.

 وأوضح تميم، خلال الحوار الذي بث عبر قناة "الخبر.تي.في"، أن المنظمة استقبلت في ظرف ثلاثة أيام فقط نحو 780 تبليغا وشكوى، تمكنت من معالجة حوالي 22 بالمائة منها في فترة وجيزة، مشيرا إلى أن العمل لا يزال متواصلا من أجل رفع أكبر عدد ممكن من الشكاوى إلى القطاعات المعنية، إلى جانب إعداد جملة من الاقتراحات التي سترفع إلى السلطات الوصية بعد عيد الأضحى.

 وأشار المتحدث إلى وجود نقص واضح في التواصل داخل نقاط بيع الأضاحي، ما جعل العديد من المواطنين يفتقرون إلى المعلومات الضرورية المتعلقة بعملية البيع والتنظيم، مؤكدا أن هذا الجانب يعد من أبرز النقائص التي تم تسجيلها ميدانيا.

 وفي سياق متصل، كشف تميم عن اجتماع جمع المنظمة بوزير الفلاحة والتنمية الريفية، بحضور رئيس المنظمة، حيث تم عرض مختلف الانشغالات والملاحظات المرتبطة بملف الأضاحي.

وأكد أن هناك "إرادة ونية" من قبل رئيس الجمهورية ووزارة الفلاحة لإسعاد العائلات الجزائرية وتمكينها من أداء شعيرة الأضحية، خاصة في ظل الارتفاع الكبير الذي تشهده أسعار الكباش المحلية.

ورغم ذلك، شدد المنسق الوطني للمنظمة الجزائرية لحماية المستهلك على وجود "اختلالات" في تسيير ملف استيراد وتسويق الأضاحي، معتبرا أن المؤسسة المكلفة بتسيير عملية المليون كبش مطالبة بأن تكون في مستوى المسؤولية، لا سيما من ناحية توفير المعلومات للمستهلكين.

 وانتقد تميم ما وصفه بغياب التواصل من قبل الشركة الجزائرية للحوم، مؤكدا أنها لم تصدر أي بيانات أو تصريحات توضيحية بخصوص العملية، الأمر الذي ساهم، حسبه، في انتشار الإشاعات والأخبار المغلوطة.

وأضاف أن غياب المعلومة الرسمية يضع المستهلك في حالة من الغموض والارتباك، في وقت يفترض فيه أن تكون المعلومات متاحة بشفافية وسهولة.

 وفي محور آخر يتعلق بحملات جمع جلود الأضاحي، أوضح تميم أن هذه المبادرات جاءت لمعالجة ظاهرة تراكم الجلود في الأحياء ومكبات النفايات بعد العيد، وما تسببه من روائح ومظاهر سلبية تمس بالبيئة والمحيط.

وأشار إلى أن المجتمع الجزائري كان في السابق يستغل مختلف أجزاء الأضحية، بما فيها الجلود التي كانت تستعمل داخل البيوت، غير أن تغيّر نمط العيش جعل الكثير من المواطنين يتخلون عنها، رغم أن الجلود والصوف يمثلان ثروة اقتصادية في عدة دول.

 وأضاف تميم أن ضعف الصناعات التحويلية الخاصة بالجلود في الجزائر ما يزال يشكل عائقًا أمام الاستفادة المثلى من هذه المادة، معتبرًا أن تطوير هذا القطاع من شأنه أن يخلق قيمة اقتصادية حقيقية بدل رمي الجلود وإتلافها. ودعا تميم المواطنين إلى تحمّل مسؤولياتهم البيئية والأخلاقية خلال عيد الأضحى، من خلال احترام المحيط وعدم رمي مخلفات الذبح في الشوارع والأحياء، مؤكدًا أن الشعيرة الدينية يجب أن تؤدى في صورة حضارية تعكس قيم النظافة والاحترام.

 كما شدد تميم على أهمية تمليح الجلود ووضعها في نقاط التجميع المخصصة لذلك، معتبرا أن مساهمة المواطن تبقى عنصرا أساسيا في إنجاح هذه الحملات، خاصة وأن أسعار الملح تبقى منخفضة وفي متناول الجميع.

 وفي تقييمه لسير حملات جمع الجلود، اعتبر تميم أن ضعف التحضير المسبق يعد من أبرز أسباب محدودية نتائجها، موضحا أن التحضير لحملة وطنية تخص جمع نحو 3 ملايين جلد لا يمكن أن يتم في ظرف أسابيع قليلة فقط قبل العيد، بل يتطلب، حسبه، مخططات وآليات يتم إعدادها قبل أشهر.

وأكد أن نجاح العملية يقتضي تنسيقا محكما بين مختلف الأطراف، من جمعيات المجتمع المدني ومؤسسات النظافة إلى الهيئات الرسمية ووسائل الإعلام، بهدف ضمان وصول المعلومة إلى المواطن وتحقيق أكبر نسبة مشاركة ممكنة.

 وختم المتحدث بالتأكيد على أن الأضحية ليست مجرد عملية ذبح، بل شعيرة دينية ترتبط بالسلوك الحضاري واحترام البيئة، داعيا إلى تقديمها في "أجمل صورة" بما ينسجم مع تعاليم الدين الإسلامي وقيم المجتمع الجزائري.