الوطن

شهادات جزائريين من الشرق الأوسط

فجأة، تبددت الأجواء الآمنة بالعواصم الخليجية، بعد أن كانت واحدة من أأمن مناطق العالم.

  • 3119
  • 3:23 دقيقة
ح.م
ح.م

يجتاز الجزائريون المقيمون في الإمارات وقطر والأردن والبحرين والكويت وإيران أياما صعبة وغير مسبوقة، بفعل الضربات الجوية الذي تطال العواصم الخليجية، من طهران ردا على الحرب التي شنتها ضدها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني.

فجأة، تبددت الأجواء الآمنة بالعواصم الخليجية، بعد أن كانت واحدة من أأمن مناطق العالم،  .. بهذه العبارات باشر شاب جزائري مقيم في دبي، وصفه للوضع الذي يعيشه وعائلته.

عشرات المسيّرات تأتي من وراء بحر العرب أو البحر الفارسي كما تسميه طهران، ودوي انفجارات قوي وصافرات الإنذار تحذر في كل لحظة وخوف مزمن من التعرض إلى القصف.

ورغم هذا الخوف الذي يخيم على دول الخليج وجعل أفراد الجالية ممن تحدثت إليهم "الخبر" يعيشون خوفا غير مسبوق منذ استقرارهم بهذه المدن، إلا أن، وكيلا للتصدير والاستيراد، مقيم في مدينة دبي، قال إننا لم نبلغ درجة الهلع الشديد أو البحث عن الملاجئ أو مغادرة البلد إلى غاية الآن.

ومن مظاهر الخوف وعدم اليقين، في البلد، تضاؤل الخرجات العائلية في رمضان والتزام الغالبية بالبيت وبتوصيات السلطات بتجنب التنقل غير الضروري.

في هذه الظروف، وجد الجزائريون في الغالب أنفسهم مرغمين على المكوث في البيوت أو في فضاءات جماعية وعمومية بعيدة نسبيا عن الأماكن المحتمل تعرضها للقصف.

وأفاد الشاب أنه لغاية الآن "لم نسمع بإصابات في أوساط الجالية سواء رسميا أو شعبيا"، بينما بلغنا تسجيل إصابات ووفيات في جاليات أخرى، مشيرا إلى أنه يشاهد من حين لآخر عشرات المسيّرات في السماء ويسمع دائما صافرات الإنذار ودويّ الانفجارات من حين لآخر .. "إنها الحرب كما كنا نشاهدها في الأفلام في شاشات التلفزيون".

وطمأن الشاب الذي يعمل في قطاع التصدير والاستيراد ذويه بالقول إن التصريحات القادمة من طهران، حول "عدم المساس بالمدنيين وبالمناطق الآهلة بالسكان، وإنما الضربات تستهدف مناطق يتواجد فيها أو يستعملها أفراد الجيش الأمريكي"، جعلت الرعايا الجزائريين يتعاملون مع الأحداث بأقل المخاوف على حياتهم وحياة عائلاتهم.

وبالرغم أن المخاوف ليست كبيرة ولم تبلغ درجة الهلع والفوضى، إلا أن الشاب أبدى قلقه على وضع الجالية في المستقبل القريب إذا استمرّت الحرب وتداعياتها ومخلفاتها وآثارها على الناس، بشأن استقرارهم ومناصب عملهم وبرامجهم.

ومبعث هذه المخاوف بالنسبة لمحدثنا، هو الأزمات والاضطرابات التي ستبدأ بالظهور في سلاسل التوريد والتموين والخدمات، بعد غلق مضيق هرمز من قبل الإيرانيين و اختلال الرحلات الجوية وشلل العديد من الأنشطة احترازيا من دون تحديد تاريخ لاستئنافها، خاصة أن الإمارات، يضيف المتحدث، تعتمد بشكل كبير  على التجارة الدولية وحركة الملاحة البحرية.

وبشأن مدى تأثر النشاطات المهنية والحياة عموما بما يجري، ذكر المتحدث أن السلطات في دبي غيرت من نموذج العمل الحكومي وجعلته بصيغة عن بعد، ودأبت على إرسال رسائل نصية تحذر المواطنين من التحرك من دون وجود ضرورات قصوى، الأمر الذي أقلب شكل اليوميات بشكل كلي.

واستطلعت "الخبر"، أيضا شهادات جزائريين في الدوحة والأردن وعمان السعودية، حول الأجواء المتوترة التي تشكلت في المنطقة بسبب توسع رقعة الحرب وتحولها إلى إقليمية. واعتذر العديد من الصحفيين عن الخوض في موضوع أحوال الجالية في الشرق الأوسط، في حين اختار آخرون تقديم تفاصيل بالاكتفاء بإظهار الحروف الأولى من أسمائهم.

وفي الدوحة، ذكر أ. عبد الرحمان، أن الأحداث غيرت من طبيعة يوميات الجالية الجزائرية، كما الجاليات الأخرى، مشيرا في اتصال مع "الخبر"، أمس، أن الجزائريين يقيمون غالبا في حي المنصورة الذي لم يشهد قصفا إلى غاية الآن.

وأفاد الشاب الذي يعمل في مجال الفندقة، أن الأجواء في قطر أقل تصعيدا قياسا بالإمارات، غير أن هذا لا يعني عدم تسجيل ضربات ودويّ انفجارات وصافرات إنذار في اليومين الماضيين. وقال كل الناس يتملكهم الخوف على حياتهم وعلى تبدد الشعور بالأمان شبه المطلق الذي كان متوفرا في البلد قبل شن الحرب على إيران.

وعن مدى تأثر البرامج العائلية بالأحداث، رجح الشاب الذي ينحدر من ولاية سوق أهراس، اختلال البرامج والترتيبات التي وضعها الجزائريون بخصوص عيد الفطر والزيارات العائلية، بفعل اضطراب واختلال وتأجيل مواعيد الأسفار التي كانت مضبوطة بدقة.

وأكد عبد الرحمان أن السفارات الجزائرية المعتمدة في بلدان المنطقة المضطربة وضعت حيز الخدمة وسائل للاتصال بها في حالة الحاجة.

وفي عمان عاصمة الأردن وسلطنة عمان، بدت الأجواء شبيهة بالإمارات والدوحة، فالجزائريون يعيشون أسوأ الأيام منذ إقامتهم في بلدان الخليج، كون الأمر على حد وصف حسام. ر غير مسبوق منذ حرب الخليج الأولى والثانية، وحتى هذه الأخيرة، يضيف المتحدث لم تكن إقليمية إلى هذا الحد، مع اختلاف السياقات والمراحل والأطراف.

وفي سياق هذه التطورات، تحركت الممثليات الدبلوماسية الجزائرية في العواصم الخليجية ووفرت خطوطا وروابط للاتصال بها عند الحاجة.