تمكنت مصالح الشرطة القضائية بأمن ولاية عنابة، خلال الأيام الماضية، من توقيف شبكة إجرامية منظمة تحترف نشاط تدنيس ونبش القبور بالمقابر المسيحية عبر ولاية عنابة، من أجل سرقة الحلي والمعادن الثمينة والتنقيب غير القانوني عن الأشياء الثمينة من الآثار والمعادن النفيسة داخل المقابر المسيحية، وتنشط في مناطق متفرقة، إذ يقوم أفرادها بانتهاك حرمة المقابر والتنقيب بهدف استخراج المعادن والأشياء الثمينة والتاريخية وإعادة بيعها.
وسجلت مصالح الأمن، خلال عملية المعاينة للمقبرة ومحيطها، حسب ما كشفته مصادر "الخبر"، اعتداء المشتبه فيهم، قبل توقيفهم في حالة التلبس، على 14 قبرا مسيحيا تم نبشه وتدنيسه، بالإضافة إلى تحطيم وتخريب عدد من أعمدة الإنارة العمومية داخل المقبرة المسيحية، بهدف تسهيل عملية السرقة.
وتتألف هذه الشبكة، التي تنشط عبر العديد من ولايات الوطن، من خمسة أشخاص، مسبوقين قضائيا، تتراوح أعمارهم بين 30 و45 سنة، وينحدرون جميعهم من ولاية قسنطينة، حيث تم ضبطهم، حسب محاضر السماع لدى الضبطية القضائية، متلبسين بالجرم المنسوب إليهم، والمتمثل في جنحة تكوين جمعية أشرار بغرض الإعداد للسرقة بتوافر ظرفي الليل والتعدد واستعمال وسيلة نقل، وكذا جنحة انتهاك حرمة الموتى وتدنيس القبور بالإضافة إلى جنحة تخريب الممتلكات العمومية.
ومن خلال التحقيقات والاعترافات الصريحة للموقوفين، فقد تم توقيف المشتبه فيهم، في حدود الساعة الثالثة ونصف صباحا، إثر تلقي مصالح الأمن بولاية عنابة، بلاغا من قبل حارس المقبرة المسيحية المتواجدة بمحاذاة القنصلية الفرنسية في نهج السنغال في بلدية عنابة، مفاده وجود اقتحام لمجموعة من الأشخاص مجهولي الهوية للمقبرة المسيحية، يقومون بانتهاك حرمة الموتى وتحطيم ونبش القبور المسيحية.
وصرح حارس المقبرة بأنه قام قبل ساعات من وقوع جريمة الاعتداء على المقبرة من قبل هؤلاء الأشخاص، بالعديد من الدوريات عبر كامل محيط المقبرة، رغم الظروف المناخية الصعبة بسبب تساقط الأمطار، إلا أنه لفت انتباهه في حدود الساعة الثالثة صباحا، بتاريخ وقوع الجريمة، سماع أصوات قوية داخل المقبرة، تتمثل في الطرق بالقوة والعنف على بعض القبور، ما أكد على حد قوله، بأن هناك عملية نبش وتدنيس للقبور من قبل مجهولين، "ما دفعني إلى التقرب من مكان هذه الأصوات الغريبة، حيث وجدت تحطيما لبعض القبور، فاتصلت بمصالح الشرطة".
وقد عجلت هذه المعطيات الخطيرة بتشكيل فرقة أمنية مختصة، أوكلت لها مهمة التدخل الفوري على مستوي المقبرة المسيحية، التي تتربع على مساحة 14 هكتارا، للتحري في البلاغ، ما أسفر عن توقيف 5 مشتبه فيهم في حالة تلبس داخل المقبرة، في ما تم القبض على آخرين من أفراد هذه الشبكة الإجرامية، ممن لاذوا بالفرار بالشوارع المحاذية للمقبرة المسيحية، الذين كانوا على متن مركبتين من نوع "ستيب واي" تم استئجارهما لدى وكالة لكراء السيارات من مدينة قسنطينة من أجل تعمد تضليل مصالح الأمن، بالإضافة إلى استخدام الموقوفين سيارة أخرى من نوع "مازدا"، كانت تستعمل في نقل الأشياء المسروقة.
وبينت التحريات الأمنية ومراحل سماع المشتبه فيهم، الذين تم توقيفهم، على مراحل، في حدود الساعة الثالثة ونصف صباحا، بالقرب من المقبرة المسيحية، أنهم توجهوا جميعا، بعد التخطيط والإعداد المسبق من مدينة قسنطينة إلى مدينة عنابة، على متن مركبات سياحية وأخرى نفعية لتسهيل عملية التنقل ونقل المسروقات بطريقة احترافية، بعد القيام بعملية فتح جماعي للقبور من أجل الاستيلاء على المعادن النفيسة من الذهب والحلي التي غالبا ما يتم نزعها بالقوة من أصابع الموتى وأطقم الأسنان المصنوعة من المعدن الأصفر.
وحاول الموقوفون التملص من الاتهام المنسوب إليهم، عن طريق فبركة أقوال وتصريحات مخالفة للحقيقة عن كونهم قدموا إلى عنابة من أجل العلاج في أحد المستشفيات العمومية، وآخرون قدموا إلى المدينة بغرض جمع البلاستيك والخردة من نقاط جمع القمامة بولاية عنابة.
ش. نبيل
التعليقات
شارك تسجيل الدخول
الخروج
التعليقات مغلقة لهذا المقال