تحوّل القرار الأخير للجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم، بخصوص نهائي "كان" 2025، إلى فضيحة كروية مكتملة الأركان، تعكس حجم النفوذ والفساد الذي باتت تمارسه الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم داخل أروقة القرار القاري، في الوقت الذي أعلن فيه الاتحاد السنغالي لكرة القدم أنه سيلجأ إلى محكمة التحكيم الرياضي لاسترجاع حقه المسلوب ظلما.
فقد فجر قرار تجريد منتخب السنغال من لقب حققه بشرف فوق أرضية الميدان، ومنحه "على الورق" للمغرب، موجة غضب عارمة، امتد صداها إلى العالم ككل، شخصيات رياضية ونجوم لكرة القدم المحلية انتقدوا بشدة هذه المهزلة ومعها شبكة الفساد التي نسجها فوزي لقجع داخل الكاف وحتى "الفيفا"، مستفيدا من صمت، أو لنقل تواطؤ رئيس الهيئة، باتريس موتسيبي، الذي قضى على آخر ما تبقى من مصداقية المؤسسة التي يقودها.
ولم تتوقف الشكوك عند حدود القارة، بل امتدت إلى أعلى هرم كرة القدم العالمية، حيث يطرح اسم جياني إنفانتينو في سياق الحديث عن دور غير بريء، خاصة في ظل مواقف سابقة لم يخف فيها تعاطفه مع المغرب وصديقه لقجع وحزنه لخسارة منتخبه للقب الغائب منذ 5 عقود كاملة.
من الناحية الشكلية، استندت لجنة الاستئناف إلى اعتبار مغادرة لاعبي السنغال خلال النهائي لأرضية الميدان "انسحابا"، لكن هذا التكييف قوبل بانتقادات لاذعة، باعتباره تأويلا انتقائيا للنصوص، تم توظيفه لفرض عقوبة قاسية تلغي نتيجة مباراة حسمت رياضيا.
فلا يعقل بأي شكل من الأشكال أن يُمحى كل ما جرى فوق الميدان بقرار إداري؟ خاصة وأن حكم المباراة النهائية الكونغولي ندالا، وبعد الاحتجاج على ضربة الجزاء التي صفرها للمغرب، كان استأنف المباراة التي امتدت للأوقات الإضافية.
في المقابل، أعلن الاتحاد السنغالي لكرة القدم التمسك الكامل بحقوقه، واتجه مباشرة إلى محكمة التحكيم الرياضي في لوزان للطعن في القرار، مبدئيا سيعتمد على ثلاث حجج أساسية: أولا، أن ما حدث أثناء المباراة كان احتجاجا مؤقتا وليس انسحابا رسميا، وهو ما يجعل العقوبة المطبقة غير قانونية. ثانيا، الدفع بعدم تناسب العقوبة، إذ إن فرض خسارة المباراة إداريا يعد أقصى درجات العقوبة ولا يراعي سياق الواقعة. ثالثا، التمسك بمبدأ "شرعية الميدان"، أي أن النتيجة التي تحققت فوق أرضية الملعب يجب أن تُحترم، ولا يجوز إلغاؤها إلا في حالات واضحة وخطيرة.
وسيعتمد الاتحاد السنغالي في طعنه على كل الأدلة الممكنة، من تسجيلات الفيديو، وشهادات الحكم ندالا، والمراسلات الرسمية، كما يمكنه قبل ذلك طلب "تدابير مؤقتة" لتعليق تنفيذ قرار "الكاف" إلى حين الفصل النهائي، خاصة إذا ثبت أن تنفيذ القرار سيتسبب في ضرر لا يمكن إصلاحه لاحقا.
من الناحية الزمنية، يتوقع أن تستغرق إجراءات المحكمة عدة أشهر، مع إمكانية إصدار حكم نهائي خلال فترة تتراوح بين 4 و6 أشهر، وقد تمتد إلى 9 أشهر في حال تعقيد الملف، إلا أن طلبات "الإجراءات المستعجلة" قد تسرّع الفصل ليتم خلال شهرين أو ثلاثة.
انعكاسات هذه القضية تتجاوز مجرد محاولة فاشلة لتجريد "أسود التيرانغا" من لقب مستحق، لتطال آخر ما تبقى من سمعة الاتحاد الإفريقي لكرة القدم ومصداقيته، فملف نهائي "كان 2025" ليس مجرد نزاع رياضي، بل أصبح اختبارا حقيقيا لمصداقية الكرة الإفريقية والدولية.

التعليقات
شارك تسجيل الدخول
الخروج
التعليقات مغلقة لهذا المقال