رياضة

49 لاعبا مغتربا في المنتخبات السنية… ما مصير اللاعب المحلي؟

امتدت الظاهرة من المنتخب الأول لتشمل منتخب داخل القاعة وصولًا إلى المنتخب النسوي.

  • 200
  • 3:06 دقيقة
منتخب تحت 17 سنة
منتخب تحت 17 سنة

يشهد الاتحاد الجزائري لكرة القدم تحولا لافتا في فلسفة بناء المنتخبات الوطنية، لم يعد مقتصرا على المنتخب الأول فقط، بل امتد ليشمل مختلف الفئات السنية.

وجاءت أرقام قوائم هذه المنتخبات والخاصة بتربصات شهر مارس الجاري لتكشف واقعا جديدا، اللاعب المغترب لم يعد مجرد عنصر مكمّل للكرة المحلية، بل أصبح حجر الأساس والزاوية.

فقد بلغ الاعتماد على اللاعبين المتكونين في أوروبا مستويات غير مسبوقة، ففي منتخب أقل من 16 سنة بقيادة كريم زياني، نجد أن القائمة التي تخوض تربصا "روتينيا" تضم 14 لاعبا ينشطون في أندية أوروبية، بينما تضم قائمة منتخب فئة أقل من 17 سنة، بقيادة أمين غيموز، الذي سيخوض خلال الأيام المقبلة دورة شمال إفريقيا، 12 لاعبا مغتربا.

وفي منتخب أقل من 20 سنة، الذي يدربه نادر رزيڤ، ويسافر اليوم إلى مصر، لخوض مباراتين أمام نظيره المصري، يصل العدد إلى 14 لاعبا، إضافة إلى 9 لاعبين مغتربين في تشكيلة مدرب منتخب تحت 23 سنة بقيادة رفيق صايفي، ليبلغ الإجمالي 49 لاعبا، تكونوا خارج الجزائر عبر المنتخبات الأربعة من جملة 101 لاعب تم استدعاؤهم بنسبة تناهز الخمسين بالمائة.

هذا التوجه لا يقتصر على المنتخبات السنية فقط، إذ إن المنتخب النسوي الأول بقيادة فريد بن ستيتي، إلى جانب منتخب كرة القدم داخل القاعة، بقيادة بن عمروش، يعتمدان بنسبة تفوق 95 بالمئة على لاعبات ولاعبين ولدوا وتكونوا في الخارج، ما يفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول جدوى الاستثمار في التكوين المحلي.

ويرى متابعون أن هذا التحول ليس وليد الصدفة، بل نتيجة استراتيجية واضحة المعالم تقودها المديرية الفنية التي صارت تُسيّر من قبل إطارات ومدربين من أبناء الجالية بالمهجر، بقيادة المدير الفني الوطني، علي موسر، الذي كان مساعدا سابقا لناصر سنجاق في المديرية الفنية لباريس وضواحيها، ومدرب منتخب تحت 20 سنة، نادر رزيڤ، القادم من أكاديمية تكوين سانت إيتيان، إلى جانب تواجد زياني وبن ستيتي وبن عمروش، وكل هؤلاء لا يتواجدون بالجزائر سوى في أيام التربصات المختلفة.

كما يبرز هنا اسم محسن حيمور، المسؤول والمكلف من طرف "الفاف" بمهمة التنقيب عن المواهب ، كعنصر محوري في هذه السياسة، حيث يعتمد عليه كرادار دائم لاكتشاف المواهب الجاهزة، تحت مبرر التفوق التكتيكي والبدني للاعب المغترب لدرجة توجيه الدعوة لمدافع لم يفرض نفسه حتى في فريق تحت 19 سنة لنادي دورتموند للتواجد في قائمة المنتخب الأول (الياس بن قارة).

وبالحديث عن المنتخب الأول، وجب التذكير أن تربص مارس المقبل شهد استدعاء 19 لاعبا مغتربا من أصل 27 لاعبا، ما يؤكد أن الرهان على التكوين الخارجي أصبح خيارا استراتيجيا على جميع المستويات، وأولها منصب حراسة المرمى، حيث ينشط ثلاثي قائمة بيتكوفيتش (زيدان وماندريا وماستيل)  في بطولة الدرجة الثانية مع أندية غير مصنفة، فيما الرابع، كيليان بلعزوڤ، فهو حارس الفريق الرديف لنادي ران، وهو ما أثار موجة من التساؤلات والانتقادات.

وفي هذا السياق لم يتردد حارس شباب بلوزداد، فريد شعال، في التعبير صراحة عن استيائه من هذه الخيارات بعد مباراة فريقه أمام المصري، في تصريحات تعكس حالة إحباط شريحة واسعة من اللاعبين المحليين.

وتتزايد الانتقادات الموجهة للطاقم الفني للمنتخب الأول، بسبب ما يعتبره البعض غيابا شبه تام لمتابعة البطولة المحلية، ما يطرح تساؤلات حول آليات الانتقاء، بل إن بعض الأصوات ذهبت إلى حد المطالبة بنزول أعضاء الطاقم الفني إلى الملاعب المحلية لاكتشاف المواهب عن قرب، بدل إدارة المنتخب من ميلان (الناخب الوطني يقضي جل وقته في مقر إقامته هناك، فلا هو ولا مساعدوه يتابعون البطولة المحلية)، بدل الاعتماد شبه الكلي على التقارير الخارجية، ولعل تجربة أشرف عبادة، الذي كان اكتشاف كأس العرب، والذي أحرج بيتكوفيتش بغيابه حتى عن القائمة الاحتياطية في كأس إفريقيا للأمم بالمغرب (لغياب متابة البطولة المحلية) خير دليل.

مع هذا، يبقى السؤال الجوهري: هل هذا التحول نتيجة طبيعية يعكس تراجعا تاما لمستوى التكوين المحلي، أم أنه خيار سهل لتفادي عناء البناء طويل المدى، قد يحقق هذا التوجه نتائج على المدى القصير، لكنه يحمل في طياته خطر القطيعة بين المنتخب والبطولة المحلية.

فاستمرار تهميش اللاعب المحلي قد يحوّل البطولة المحلية إلى مجرد منافسة هامشية، بعيدا تماما عن الهدف المتوخى منها ومن كل الأموال الضخمة التي تستهلكها.