رياضة

قبل رؤوف كان إسلام خالد.. كيف تصنع الرباط "مسمار جحا"

يحيل تشابه هذه القصص وسياقاتها، إلى أن الرباط تعمد إلى انتقاء قضايا بعينها، ذات علاقة بالقضايا والسلوكات الاجتماعية التي قد تكون محل رفض مجتمعي.

  • 2146
  • 2:04 دقيقة
الشاب رؤوق بلقاسمي، الموقوف حاليا في المغرب، الصورة: ح.م.
الشاب رؤوق بلقاسمي، الموقوف حاليا في المغرب، الصورة: ح.م.

لا تعد قضية الشاب رؤوف بلقاسمي الأولى من نوعها، التي يعمد المغرب إلى اختلاقها، إزاء رعية جزائري،  قبل 13 عاما كانت هناك قضية مماثلة وفي مناسبة رياضية أيضا، لفقت فيها السلطات المغربية تهمة لرياضي جزائري قاصر كان بصدد المشاركة في دورة رياضية ودية في أغادير.  

تتشابه القصة والمناسبة تماما، بين الشاب رؤوف بلقاسمي الموقوف في المغرب منذ الأسبوع الماضي، مع قصة الرياضي الجزائري إسلام خوالد في فيفري 2013، والذي كان يبلغ من العمر 14 عاما، عندما لفقت له السلطات المغربية تهمة الاعتداء على قاصر حيث كان بصدد المشاركة مع الفريق الجزائري للتجديف في دورة ودية وتربص تدريبي بأغادير المغربية، وأصدرت بحقه المحكمة الابتدائية لمدية أغادير في 19 مارس 2013، حكما بسنة سجن نافذ، حيث قضى اسلام الحائز على بطولات محلية وافريقية في التجديف، 11 شهرا من الاعتقال بمركز حماية الطفولة بأغادير.

في تلك الفترة أدارت المحكمة المغربية وجهها عما قدمه دفاع القاصر الجزائري، حيث كذب ادعاءات بوقوع الاعتداء وأكد أن ما وقع كان "لعب أطفال فقط"، ورفضت السلطات المغربية طلب الإفراج عن إسلام، الذي تقدمت به عائلة الرياضي الجزائري، وأيدت محكمة الاستئناف في السادس مايو 2013 الحكم الصادر ضده، حيث قالت الخارجية الجزائرية حينها أن: "عناصر الملف وغياب بيان التأسيس ووصف الوقائع المنسوبة إليه كانت تفترض الإفراج عنه"، وكان واضحا أن السلطات المغربية بصدد استغلال سياسي للقضية، حتى الإفراج عنه في السابع جانفي 2014.

ويوحي اختيار المغرب نفس سياق المناسبات الرياضية، التي تحكمها أحيانا ظروف انفعالية، ليست للتبرير ولكن يمكن تفهمها، لانتقاء وتوليد قضايا بحق جزائريين، أن المسألة لا تتعلق بالحفاظ على الفضاء العام أو تطبيق القانون، بقدر ما يتعلق الأمر بدافع سياسي لتوليد وضع وقضايا لاستخدامها كمسمار جحا، ليس للإساءة للجزائر والجزائريين فحسب، ولكن لمزيد من الابتزاز الرخيص، والسعي لخلق حالة تماس واحتكاك مع الجزائر، وهو ما يكشف بوضوح أن سياسة "اليد الممدودة"، ليست سوى عنوانا فارغا من كل محتوى يسقط في أبسط اختبار عند التعامل مع قضية لم تكن تستدعي بقليل من الحكمة أن تكون قضية أساسا.

في سياق نفسه، يحيل تشابه هذه القصص وسياقاتها، إلى أن الرباط تعمد إلى انتقاء قضايا بعينها، ذات علاقة بالقضايا والسلوكات الاجتماعية التي قد تكون محل رفض مجتمعي، لاستدرار التعاطف الداخلي وشغل الجماهير المغربية عن مشكلاتها الاجتماعية والاقتصادية، إذ أن تحويل "نكتة" شاب، كيفما كان تكييفها الاجتماعي، إلى قضية ذات بعد سياسي لا تحتمله بأي صورة كانت، خاصة وأن الفضاء العام ومجال التواصل الاجتماعي المغربي مليىء ومتخم بسلوكات مشابهة، ويمكن في حال التعامل معها بنفس الصرامة والمسطرة القانونية، سجن آلاف المغاربة الذين يعيشون على سلوكات مشينة في الفضاء الافتراضي. يبرز ذلك بكل وضوح وجود مقصد يتجاوز محاكمة سلوك عفوي يمكن الاختلاف في تقديره.