رياضة

مطالب الأفارقة لرئيس الكاف

في اجتماع للمكتب التنفيذي للكاف"، غدا بدار السلام.

  • 2699
  • 4:09 دقيقة
الصورة: وكالات
الصورة: وكالات

يندرج اجتماع المكتب التنفيذي للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، المقرر انعقاده غدا بدار السلام عاصمة تنزانيا في ظروف استثنائية فرضتها أكبر فضيحة في تاريخ نهائيات كأس أمم إفريقيا والتي كانت المغرب مسرحا لها وسببا رئيسيا فيها.

ولأن الطبعة الأخيرة لكأس الأمم الإفريقية "كشفت المستور" حول فظاعة التجاوزات المسيئة للقارة، بفعل تحويل الهيئة إلى أداة تخدم طرفا على حساب بقية الإتحادات الأخرى المنضوية تحت لواء "الكاف"، فقد حمل جدول أعمال الإجتماع، "قسرا"، نقاط تفرض إحداث إصلاحات عميقة وعاجلة تضمن، على الأقل في المستقبل القريب، رد شيء من الاعتبار والمصداقية للهيئة الكروية القارية الغارقة في مخلفات "دورة العار" وفضيحة تحويل الهيئة بلجانها وإدارتها إلى أداة " تغتصب بها" أخلاقيات اللعبة و"تدوس بالأقدام" على القانون، ويصر خلالها المنظم على أن تكون الفضيحة بارتدادات دولية غير مسبوقة، حين يخطط لسرقة "المنشفات" بالقوة على طريقة الأشرار، وكأنه يقول للعالم بأنه حول ملاعبه إلى حلبات ملاكمة يرفض استسلام "خصومه" عن طريق "رمي المنشفة"، طالما أنه يدرك مسبقا بأن الحكم لن يوقف "منازلة" غير متكافئة، بما أنه، أصلا، طرفا فيها.

وأبرز ما ورد في جدول الأعمال الموجه لأعضاء المكتب التنفيذي، في مراسلة ثانية أعقب دعوة الأعضاء للحضور والمشترك. في الأشغال، تسليط الضوء على التحكيم "الكارثي" والمثير للجدل خلال نهائيات كأس أمم إفريقيا الأخيرة بالمغرب، حيث اختار رئيس "الكاف"، باتريس موتسيبي، أمام هول الفضيحة، ضرورة وضع القضية على طاولة النقاش، مركزا على التحكيم في مباراة النهائي بين المغرب والسنغال، والتحكيم أيضا خلال كل مباريات الدورة.

ويعتزم رئيس "الكاف"، تحت ضغط عديد من رؤساء الإتحادات، وقياسا بما حدث في دورة المغرب، وانتشار أخبار "الابتزاز" الذي تعرض له الأمين العام للكاف من طرف فوزي لقجع، عضو مجلس الفيفا وعضو المكتب التنفيذي للكاف ورئيس الجامعة المغربية لكرة القدم، الذي استغل فرصة شبهات الفساد التي تلاحق فيرون موسانغو اومبا للضغط عليه، إحداث "إصلاحات عميقة" تشمل إدارة الكونفدرالية، وتحديدا أمانتها العام، إلى جانب اللجان الدائمة، بما يضمن له، حسب اعتقاده، استعادة ثقة الأعضاء والجمعية العامة، ويسمح له أيضا بتوجيه رسائل واضحة للرأي العام على أنه بريء مما "فضيحة كان المغرب"، وبأنه قد قرر أخيرا أن يكون رئيسا يسود ويحكم.

وعلى الرغم من هذه الخطوة التي سبقها بيان موتسيبي نفسه، في اليوم الموالي للدور عقوبات لجنة انضباط الكاف بخصوص "أحداث النهائي"، إلا أن عديد من أعضاء المكتب التنفيذي اختاروا "عدم الحضور"، على أن تتم مشاركتهم عن طريق الفيديو، وهو اختيار يحمل في طياته رسائل مشفرة من هؤلاء على أنهم يرفضون "الوضع الحالي" الذي تسير بها الكونفدرالية، وقد كشفت نهائيات كأس أمم إفريقيا بأنها وقعت في قبضة شخص واحد.

وإذا كان عديد من أعضاء المكتب التنفيذي سيغيبون عن الاجتماع، على غرار وليد صادي وزير الرياضة ورئيس الإتحاد الجزائري لكرة القدم، وهاني أبو ريدة رئيس الإتحاد المصري لكرة القدم، إلا أن هؤلاء سجلوا أنفسهم لتقديم مداخلة عن طريق الفيديو، حيث من المتوقع أن يطالب وليد صادي تنحية كل أعضاء لجنة التحكيم للكاف بسبب الفضائح التحكيمية غير المسبوقة والمثيرة للجدل والشكوك خلال الطبعة الأخيرة للكان، إلى جانب إحداث إصلاحات عميقة تشمل الأمانة العامة للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، وهي مطالب يشاركه فيها عدد كبير من أعضاء المكتب التنفيذي.

وسيحتدم الصراع، حتما، بين الأعضاء خلال الاجتماع حول دعوة الرئيس باتريس موتسيبي لاحداث "إصلاحات" على القوانين والإجراءات الانضباطية، مثلما أكده في بيانه الأخير، بسبب حادثة مغادرة المنتخب السنغالي لأرضية الميدان في النهائي احتجاجا على قرارات الحكم جون جاك ندالا ( من الكونغو الديمقراطية) التي سارت في صالح المنافس المغربي بشكل مفضوح.

وقد تبين، ورئيس الكاف يركز على الحادثة دون تسليط الضوء على حادثة المنشفة في نصف النهائي في مباراة المغرب ونيجيريا وفي النهائي بين المغرب والسنغال، بأنه لم يستسغ تصرف الوفد السنغالي الذي فضحه أمام العالم وجعله (موتسيبي) يبدو بأنه رئيس ضعيف على رأس هيئة يتحكم فيها أعضاء آخرون ويستغلون هيئاتها وإدارته والمنتسبين إليها لخدمة مصالحهم بطريقة مهينة للقارة وللكونفدرالية.

وقد كشف مصدر عليم ل"الخبر" بأن تصريحات عبدولاي فال رئيس الإتحاد السنغالي لكرة القدم التي انتقد فيها الكاف أحرجت موتسيبي كثيرا وكرست أكثر قناعة الرأي العام الدولي بأن الكاف لا يتحكم فيها باتريس موتسيبي وبأن الوضع بلغ درجة تعفن غير مسبوقة.

وإذا كانت نية رئيس الكاف تتجه إلى تشديد الخناق على كل أعضاء الجمعية العامة بمقترحات قوانين جديدة تفرض "واجب التحفظ" بأكثر صرامة وتفرض على المخالفين عقوبات أشد قسوة، فإن عديد من الأعضاء يعارضون ذلك بشدة، على أساس أن موتسيبي تناسى بأن أصل المشكل هو ممارسات المغربي فوزي لقجع الذي حول أكبر دورة كروية قارية إلى أكبر فضيحة كروية عالمية بسبب هيمنته على دائرة صناعة القرار في الكاف واستغلال الهيئة الكروية القارية لخدمة بلده رياضيا وسياسيا على حساب سمعة الكونفدرالية وعلى حساب الأخلاقيات، وهو واقع وجب أن يفضي منطقيا إلى فرض كل العقوبات على لقجع على أساس أنه أصل المشكل، وما تبعه من " ارتدادات" ماهو سوى نتيجة حتمية للدوس على القانون.

اجتماع الغد، وقياسا بتوقيته ونقاط جدول أعماله كفيل بجعل الكاف على صفيح ساخن، وقد يفضي إلى إنهاء مهام الأمين العام فيرون ماسانغو اومبا من الكونغو الديمقراطية وفصل رئيس لجنة التحكيم أوليفيي سافاري من الكونغو الديمقراطية أيضا، إلى جانب إحداث تغييرات على مستوى اللجان الدائمة، غير أن الأهم أن يثبت باتريس موتسيبي بأنه فعلا يعتزم تحييد المغربي فوزي لقجع وإنهاء هيمنته على الكاف التي ألحقت بها (موتسيبي) الإهانة، حتى يستعيد شيئا من المصداقية التي ضاعت منه خلال "الكان" التي ضاع تاجها من "المتآمر" المغربي أمام العدالة الإلهية.