حين تلغي السلطة شرعيتها!

نقطة نظام
7 مايو 2017 () - يكتبها سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

هكذا ألغت الأوراق الملغاة شرعية البرلمان القادم، والحكومة هي المسؤولة عن هذه الكارثة... فقد عمدت الحكومة إلى تخويف الناس من عدم المشاركة في التصويت... فهددت الشباب بعدم الاستفادة من أي شيء تقدمه الدولة إذا لم يصوّتوا... ولذلك قام الشباب بالتصويت الأبيض نكاية في هذه الحكومة التي تهدد الشباب حتى في حقوقهم الدستورية!

الحكومة هي التي نبهت ببله الشباب إلى فكرة التصويت بالورقة البيضاء، حين قالت لهم صوّتوا ولو بورقة بيضاء، ظنا منها بأن الورقة البيضاء أقل خطرا من المقاطعة... فكان الحاصل أن النتائج كانت كارثية بالورقة البيضاء! ربع عدد المصوتين تقريبا صوّتوا بالورقة البيضاء... فكان الحزب الأبيض أكثر شعبية في التصويت من الأحزاب السوداء التي تؤيد الحكم وتمارسه!

التصويت بالأبيض أسوأ من العزوف أو المقاطعة لو كانت الحكومة تعرف معنى التصويت الأبيض ومعنى العزوف! التصويت الأبيض معناه أن المصوّت غير راض على من قدم له من المرشحين وغير راض على البرامج التي قدمت له! وحين يصوّت ربع عدد المصوتين على أن برنامج الرئيس بوتفليقة الذي قدمته أحزاب السلطة كبرنامج للمترشحين لا يصلح ولا يحظى بالقبول، فذاك يعني أن الحكومة والأحزاب قد وضعت الرئيس في وضعية حرجة من خلال عدم التصويت على برنامجه ورجاله...

قيادة أحزاب الحكومة وحكومة البؤس لا تفهم معنى الشرعية ومعنى السياسة فتقوم بمثل هذه الأمور التي تضرب الشرعية في الصميم!

شيء آخر ضرب الشرعية في الصميم بالنسبة لهذه الانتخابات، وهو انتخاب الجيش في مراكز الانتخاب المدنية في المدن التي توجد فيها ثكنات.

فالدستور يقول إن سكان الولاية هم الذين ينتخبون من يمثلهم في البرلمان، لكن وجود عساكر في ثكنات من مناطق أخرى ولا يسكنون في الولاية سواء تحت صفة الخدمة الوطنية أو صفة أخرى، ويقومون بانتخاب النواب في هذه الولاية عوض شعب الولاية، مثل هذا الأمر يعد مساسا بالدستور وبشرعية الانتخاب في جوهرها الشرعي الذي يعتمد على العلاقة بين الناخب والمنتخب... فكيف ينتخب شخص برلمانيا لا يعرفه ولا يمثله في البرلمان ويمثل غيره من سكان الولاية!؟ إضافة إلى ذلك، فإن الجنود هذه المرة انتخب أغلبهم بالورقة البيضاء! وهذا معناه أن استعمال الجنود في رفع نسبة المشاركة قد أعطى نتائج عكسية، حيث ارتفعت نسبة عدم شرعية الانتخابات!

البلد فعلا في حالة "هملة" سياسية، وليس في السلطة من يقدم دراسة بالأخطار التي قد تنجم عن اتخاذ أي قرار حتى ولو كان خطيرا، ولهذا تحدث الكوارث تلو الكوارث وتقدم للناس على أنها إنجازات!

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول