رحلة "مخيفة" إلى عاصمة أمازيغ ليبيا

روبورتاجات
29 مايو 2015 () - زوارة الليبية: مبعوث "الخبر"عثمان لحياني
0 قراءة
+ -

كل خطوة تخطوها بعد معبر رأس جدير الحدودي بين ليبيا وتونس هي خطوة في اتجاه الموت.. لا شيء غير القدر يؤثث الطريق نحو الداخل الليبي؛ في رأس جدير تنخلع عنك الطمأنينة ويتلبسك الخوف من الآتي. لم تنفع تطمينات الشاب أيمن الذي كان يرافقنا في إزالة كل الخوف في المعبر. من الجانب الليبي تتأسس مشاهد الحرب: سيارات مدججة بالأسلحة والمدافع الرشاشة وعدد من عناصر قوات فجر ليبيا تنتشر في المكان.
  عند المعبر لا يوجد ما يوحي أنك تدخل دولة رغم ما تحاول الحكومة القائمة في طرابلس أن تبذله من جهد لتنظيم شؤون الدولة واستحضار كامل تجهيزاتها في المعابر والمناطق التي تسيطر عليها في غرب ليبيا. كان على الشاب المرافق أن يبحث هو بنفسه عن مسؤول المعبر، ليختم لنا جوازي الدخول، ما يخيف أكثر أن العدد الأكبر من السيارات التي تصادفك في الطريق تكون متجهة إلى تونس، بعكس اتجاهنا إلى داخل ليبيا، كأنها حمر مستنفرة تفر من حالة حرب.. كنا نشاهد السائقين وهو ينظرون إلينا باستغراب، وكأنهم يودون لو يسألوننا إلى أين يا مجانين!
الوفاء للشهداء على طريقة حزب اللّه
ضرب من الجنون المشحون بالخوف ينتابك أكثر حين تخرج من نطاق المعبر، فبعد مسافة قصيرة من معبر رأس جدير توجد منطقة البوكماش التي قصفتها طائرات حفتر في ديسمبر الماضي، وبالقرب منها المصنع الكيمياوي الذي اضطرت سلطات مدينة زوارة إلى غلقه، تفاديا لأي كارثة في حال لو تم قصفه، خاصة أنه يقع في منطقة قريبة من البحر ومن مدينة زوارة.
لم تكن وجهتنا طرابلس لكنها كانت زوارة؛ مدينة تحاول أن تضع نفسها خارج السياق الليبي. وضعها المجتمعي وطابعها وتركيبتها الاجتماعية والعرقية وبيئتها الأمازيغية تعطيها هذا الممكن. وربما كانت هذه العوامل أيضا مساعدة في حسم الموقف بشكل سريع في هذه المدينة لصالح الثورة ضد نظام القذافي، بل إن موقف هذه المنطقة من نظام القذافي كان التحول الأبرز في مسار الثورة ضد العقيد، كونها أمّنت منطقة دخول السلاح من تونس للثوار، وأغلقت مجال تحرك كتائب العقيد من الجهة الغربية.
بعد 30 كيلومترا وصلنا إلى مدينة الزاوية. مازالت بعض آثار الثورة والقصف العشوائي للقذافي للمدينة على الجدران. ويبدو سكان مدينة زوارة أكثر وفاء لشهداء الثورة، فقد استعارت المدينة من الضاحية الجنوبية لبيروت في لبنان طريقة حزب اللّه في حفظ أسماء وذكرى شهدائها. على طول الأعمدة الكهربائية في الطريق الرئيسي وسط المدينة، وفي الشوارع الأخرى علقت صور شهداء ثورة 17 فبراير. واللافت أن مع كل صورة شهيد من شهداء المدينة علقت وصيته المشحونة دينيا. ويبدو هذا الأمر لافتا للنظر مقارنة مع باقي المدن الليبية.
تحتفظ مدينة زوارة بكيانها الديني؛ في اللحظة الأولى لا يتكشف هذا الطابع، لكنه يتجلى عند الغوص في أبسط التفاصيل الاجتماعية، طابع الحياة المحافظة في المدينة ومنحى الالتزام الحاصل في نسقها الاجتماعي.
«لا شرعية دون الأمازيغية”
بخلاف كثير من المدن الليبية، مازالت الدراسة متواصلة في مدارس زوارة، وتحرص سلطات المدينة على استمرار استقبال المدارس للتلاميذ، رغم أن المعارك بين قوات فجر ليبيا الموالية للمؤتمر الوطني وحكومة طرابلس وقوات الجيش الوطني الموالي لمجلس النواب وحكومة طبرق كانت محتدمة في منطقة الوطية، على بعد 30 كيلومترا فقط من المدينة، والمدارس المفتوحة هي أكثر جرعة للأمل يمكن أن تسترد بها النفس في رماد الحرب. حين وصلنا إلى مدرسة ميلود البوري كان تلاميذ أحد الأقسام يدرسون حصة للموسيقى، ويتعلمون العزف؛ هنا صوت الموسيقى أعلى من صوت الرصاص، مشهد افتقدته كثيرا المدارس الجزائرية إذا جاز لي المقارنة، خاصة في وضع ليبيا التي تعيش حالة الحرب. تقول مديرة المدرسة، غالية الدهماني يعلى، التي قضت 30 عاما في التعليم، إن الفريق التربوي يحرص على إبقاء المدرسة مفتوحة مهما كانت الظروف، وتلفت إلى أنه في ظروف استثنائية، كما في ديسمبر الماضي حين تجدد القصف على منطقة البوكماش في محيط المدينة، تم تسريح التلاميذ إلى بيوتهم، تفاديا لاستهدافهم في المدرسة، وتؤكد أنه ومنذ شهر سبتمبر الماضي استقرت الدراسة بشكل طبيعي في المدرسة التي تقابلها أيضا مدارس حرة، وتوضح المديرة أن البرامج المعتمدة هي نفسها المعتمدة في كل المدارس الليبية، وهي البرامج والكتب التي أقرتها وزارة التربية مباشرة بعد الثورة، حيث تم أيضا استخلاف اللغة الإيطالية باللغة الانجليزية.
ما هو لافت في مدارس منطقة زوارة الحرص على تدريس اللغة الأمازيغية بالحرف العربي، فالأمازيغية تمثل بالنسبة لسكان المدينة قضية مركزية على صعيد الهوية المحلية، واللافت كذلك أن العلم الليبي يرفع في المدينة مرفوقا بعلم يحمل الرمز الأمازيغي المعروف، كما أن الرموز والعبارات الأمازيغية تغطي كافة مناحي المدينة، سواء في الكتابات الحائطية أو في الشعارات المعلقة وفي المحلات، وهي اللغة الأكثر تداولا في المدينة وبين سكانها. ويلعب هذا العامل، إضافة إلى العامل الديني باعتبار سكانها يعتقدون بالمذهب الإباضي، لصالح تركيز حالة من التماسك المجتمعي والهدوء والاستقرار النسبي الذي تعرفه المدينة التي تبدو في بعض الاحيان خارج الحالة الليبية المتوترة، بدليل أن شركات ألمانية وإيطالية وتركية تستثمر في المدينة، وتقوم بإنجاز أكبر مستشفى في المنطقة وجامعة، وكذا مطار مدني تتطلع السلطات المدينة إلى تفعيله بعدما أصبح جاهزا لاستقبال الطائرات.
تشكل الهوية الأمازيغية المطلب الرئيسي لسكان زوارة.. في الطريق إلى المطار المدني في زوارة، والذي لم يفتح للتشغيل بعد، وتم قصفه قبل أيام من قِبل طائرات الجيش الوطني، علقت لافتة معدنية عملاقة كتب عليها “لا شرعية دون اللغة الأمازيغية”. يقول حافظ، وهو مرافقنا ومسؤول في مكتب الإعلام في المدينة، إن “أمازيغ ليبيا، الذين يمتد تواجدهم السكني في زوارة إلى نالوت وجبل نفوسة، يشعرون بأن مرحلة الكبت السياسي وقمع الهوية واللغة الأمازيغية التي تعرضوا لها في عهد نظام القذافي كانت السبب الأبرز الذي دفع المدينة إلى الانحياز لصالح الثورة”. ويعتقد أمازيغ زوارة أن إعادة بناء ليبيا الجديدة لن يكتمل دون الاعتراف بالأمازيغية كجزء من المكون الهوياتي والمجتمعي لليبيا الجديدة. ويبلغ الاعتزاز بالهوية الأمازيغية لدرجة أن رفض عمدة البلدية، السيد حافظ، أخذ صورة رسمية له دون أن يكون هناك  حضور للعلمين الليبي والأمازيغي. ولا يحبذ سكان المدينة توصيف الحالة المتميزة لها بكونها كردستان ليبيا، بخلاف ذلك يبدون تحمسا كبيرا لمشروع الدولة الوطنية الموحدة.
الخبز والعلاج
ليست الأمازيغية واستعادة الرصيد الثقافي والهوياتي للمنطقة وحدها ما يشغل السكان، فسكان المدينة معنيون أكثر بالأزمة الراهنة والطاحنة في ليبيا، ليس فقط لكون المدينة المنفذ الرئيسي لآلاف النازحين من مدن غربي ليبيا باتجاه تونس، لكن بسبب قرب ساحات المعارك من المدينة، وبما يشكله ذلك من حالة من الخوف المستمر والقلق المزمن لليبيين، الذي تفجر لديهم مخزون من العنف المسلح، زاده انتشار السلاح بشكل عشوائي دموية. ويشكل المستشفى الوحيد في المدينة، وفي المنطقة القريبة من المدود مع تونس، القبلة الوحيدة لعلاج العدد الكبير من المصابين والجرحى ضحايا المواجهات المسلحة، ما يشكل عبئا كبيرا على المشفى الذي يتكفل في الوقت نفسه بتقديم الخدمات الصحية للسكان وبالحالات الاستعجالية للمرضى. ويعمل في المستشفى كادر طبي يحاول ما أمكن وبالإمكانات المتوفرة تقديم الخدمات الصحية لليبيين. لكن المفاجأة التي لم نكن نتوقعها هو وجود كادر طبي من كرواتيا وطبيبات من الهند وهولندا يعملون في هذا المستشفى كمتعاقدين، ويفسر مدير المستشفى، فاروق القندوز، ذلك “بحاجة المستشفى إلى خدماتهم، وبتخلي أشقائنا وجيراننا عن مدنا بالعون اللازم”، وأضاف “لعلنا عبرنا أكثر من مرة عن حاجتنا لأطباء وممرضين، وبرغم أننا ندفع رواتب مجزية، وكنا نأمل أن يفد علينا أطباء من الجزائر أو تونس أو الدول العربية لمساعدتنا في هذه الظروف، لكن ذلك لم يحصل، ووجدنا أنفسنا مرغمين على استقطاب أطباء من دول أخرى من أوروبا وآسيا”. لبرهة وجدت نفسي أدقق في طريقة عمل ونظام المستشفى ونظافته ومستوى الخدمات التي تقدم فيه؛ طبعا كان هذا الوضع متناقضا مع الصورة النمطية التي يمكن أن تتبادر إلى الذهن عن مستشفى في مدينة تبيت وتصبح على أصوات المدافع وأخبار القتلى والجرحى وساحات الحرب. لن أبالغ مطلقا إن قلت إن مستشفى زوارة كان أحسن بكثير من مستشفيات الجزائر، عدة وعتادا وخدمات وتنظيما ونظافة أيضا.
عندما تتحول الحرب إلى هدية
وكما أن مصائب قوم عند قوم فوائد، بدا أن الأزمة والتوتر في ليبيا والمستمر منذ أربع سنوات، وحالة الحرب في كثير من المدن الليبية، كما لو أنها هدية من السماء بالنسبة للتونسيين والمصريين والجزائريين الذين ينشطون في الحركة التجارية على الحدود؛ فتعطل حركة الإنتاج الزراعي والصناعي في ليبيا بفعل الثورة والحرب دفع ليبيا إلى استيراد كل احتياجاتها الغذائية من دول الجوار، بعضها بطريقة منظمة، وجزء منها في شكل شحنات مهربة على الحدود إذ وجدت شبكات التهريب في الجزائر وتونس ومصر فرصتها الكبيرة للعمل على المحور الليبي.
وباتت ليبيا سوقا مفتوحة للسلع والبضائع القادمة والمهربة من تونس ودول جوار ليبيا، ويفسر ذلك بالعشرات من الشاحنات المحملة بالسلع التي تصطف يوميا ولساعات على امتداد كيلومترات في معبر رأس جدير باتجاه ليبيا، حيث تفرغ حمولتها وتعود لتصطف في مشهد مماثل في المعبر على الجهة الليبية. ربما كان هذا التدفق من السلع والمواد الغذائية العامل الأبرز في تخفيف حدة آثار ومخلفات الحرب الطاحنة على الحياة اليومية لليبيين في المدن الليبية. تغرق مدينة زوارة، كما كثير من المدن الليبية، في البضائع والسلع الأجنبية؛ معجنات سيم وزيت عافية وبعض المنتجات الجزائرية تصل إلى زوارة. واستمرار الحركية التجارية في المدينة يعطي الانطباع بمحاولة الليبيين التعايش مع ظروف الحرب، فالمحلات مفتوحة بشكل طبيعي وقد تكدست عليها السلع والمواد الغذائية، وفي مخرج المدينة يوجد سوق الخضر والفواكه هو مقصد السكان لقضاء احتياجاتهم منه، لكن اللافت أن غالبية العمال والباعة في هذا السوق من السودانيين والمصريين.
مرحبا بالسودانيين
خلال الثورة الليبية في 2011، فر الآلاف من العمال واللاجئين الأجانب من ليبيا إلى تونس، وأقيم لصالحهم مخيم في منطقة شوشة في الجانب التونسي قرب عبر رأس جدير، لكن عددا منهم ظل عالقا في المخيم، وبعضهم قرر بعد انهيار نظام القذافي العودة إلى المدينة للعمل فيها أفضل من أن يعتاش على المساعدات التي تقدم لهم من الهيئات الإغاثية في المخيم. واللافت أن المدينة تعج حاليا بالعمال السودانيين الذين يعملون في المقاهي والخدمات والبيوت وفي المحلات التجارية وسوق الخضر والفواكه؛ فقلما تجد ليبيا يشرف بنفسه على محله التجاري في زوارة، إذ يلجأ أغلبهم إلى استخدام العمال السودانيين، كما في الفنادق أيضا، ويجد السودانيون خاصة كل الترحاب والعيش الكريم في زوارة ويعاملون بشكل جيد.
 الطابع المحافظ لناس زوارة يوفر بيئة متعافية بالنسبة للعمال الأجانب، خاصة من الدول العربية والإسلامية كالسودان ومصر والصومال، وحتى في مقر فرقة كشافة زرناها في مدينة زوارة يستعين قادة الكشافة بحسان، وهو شاب سوداني قدم من منطقة النيل الأزرق في السودان للعمل في طرابلس الليبية، قبل أن يضطر لمغادرتها بسب الأوضاع الأمنية ويستقر في زوارة. ذكّرني حسان بقصة أم درمان الكروية بين الجزائر ومصر، وقال إنه عاش تلك القصة مع عدد من الجزائريين في ليبيا.. لم تكن الثورة ضد نظام القذافي قد بدأت بعد، هذا أكثر ما علق في باله عن الجزائر. لم يكن حسان وحده في زوارة، فكثير من العمال السودانيين والمصريين والصوماليين يتجمعون في شارع قرب وسط المدينة في انتظار من يطلبهم للخدمة أو العمل في أي عمل كان: البناء أو الترصيص الصحي أو نقل المتاع والبضائع وغيرها، وحالما تتوقف سيارة يهرعون إليها طلبا للرزق، وهم لا يرفضون أي عمل مهما كان نوعه.
زوارة و«فتنة” غرداية
وكما للسودان ومصر والصومال والهند وكرواتيا حضورها في الزوارة، فإن لمدينة غرداية الجزائرية حضورها في مجتمع زوارة، فسكان المدينة يعتقدون بالمذهب الإباضي وتربطهم أواصر القربى ببني ميزاب، بعدما أسهم عدد من مشايخ المذهب الإباضي من غرداية في ربط صلات مع سكان منطقة زوارة ونفوسة راس نالوت في ليبيا. وعندما دخلت إلى مقر جمعية التراث في زوارة، والتي تهتم بالتراث الأمازيغي والإباضي في المنطقة، بادرني عدد من الأعضاء بالسؤال عن الوضع في غرداية، فهمت منه أن سكان زوارة كانوا يتابعون أخبار الأحداث الأليمة في غرداية، ويعتبرون أن السلطات الجزائرية انحازت بعض الشيء وقصرت في حماية بني ميزاب، خلال الفتنة الدامية بينهم وبين السكان العرب، وأن الاعلام الجزائري حاول التعتيم على الوضع. كان رئيس الجمعية يوسف متحمسا ومنخرطا في توصيف الأحداث في غرداية، لكن فهم الرابط المذهبي واللغوي بين الميزابيين في غرداية الجزائرية وسكان زوارة في ليبيا يفسر موقفه.
 قد يكون السؤال عن غرداية من قِبل سكان زوارة ووضعها من بين ما يعلق بالذهن، لكن أكثر ما يعلق في الذهن في مدينة زوارة كان تلاميذ المدرسة وهم يصرون- ليس فقط على التعليم- ولكن على الموسيقى أيضا، وفرقة الكشافة التي كان جزء منها يقوم بالإنشاد، وبتعلم العقد الكشفية وتعاليم مؤسس الحركة الكشفية المعلم الأول اللورد بادن باول، فيما كان الجزء الثاني بصدد الخروج في رحلة خلوية إلى غابة قريبة، يحاول الأطفال في ليبيا تناسي أجواء الحرب أو تجاهلها والتعايش معها. كنت ألقي التحية الكشفية التي أعرف على فرقة الكشافة الليبية وهم يلعبون لعبة الكنز، وهي لعبة معروفة لدى الفرق الكشفية، يحاولون البحث عن مفتاح الوصول إليه في الإشارات ورسائل المورس (لغة عبارة عن رموز سرية يتعارف عليها الكشفيون).. كانت مجرد لعبة أطفال، لكنها أقرب إلى محاكاة الواقع الليبي المنفلت، وإلى لعبة سياسية يحاول فيها كبار ليبيا وأمراء الحرب وساستها البحث عن مفتاح الحل للوصول إلى حل للمأزق الدامي في ليبيا.
نهاية رحلة مخيفة
 عندما كان المساء قد بدأ يلقي بالتحية علينا، وكانت الشمس تميل إلى المغيب، وحزمنا متاعنا عائدين إلى بن قردان التونسية، بعد أن أيقنا أن قد فاتنا موعد الطائرة التي كنا نود اللحاق بها في جربة ليلا، وحين دخلنا إلى معبر رأس جدير عائدين من ليبيا كان علينا أن نلتقط صورة لنا ونحن ندخل إلى الجانب التونسي.. بالنسبة لنا فقد انتهت الرحلة المخيفة والمفتوحة على أكثر من احتمال؛ ذلك أننا دخلنا وفي البال صور الصحفيين التونسيين، سفيان الشورابي ونذير القطاري، المخطوفين حتى الآن في ليبيا، والذين دخلا إلى ليبيا لإنجاز تقارير صحفية، لكنهما لم يعودا منذ أكثر من 250 يوم. لحظة دخولنا الجانب التونسي، كان مسؤول في الجيش التونسي يهنئنا على العودة بالسلامة، وحاول أن يستفسرنا عن الأوضاع في ليبيا.. بالتأكيد لم يكن بحاجة إلى أن نخبره بما يجري، ففي ليبيا حرب بكل التفاصيل التي تخلقها من خوف ورعب ودموع وأحزان وموت، لكن في ليبيا أيضا ما يستحق الحياة..

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول