أقلام الخبر

من حكايات الرياح!!

  • 260
  • 11:17 دقيقة

يقول إخواننا في بعض بلدان المشرق العربي عن حركة الرياح عندما تهبُّ عاتية و لا يصحبها المطر: " شرقية أعمتِ البصر و ما جابت المطر! ".

ذلك أن بعض الرياح يصحبها المطر في معظم الأحيان.  الرياح التي عرفتها الجزائر مؤخرا لم تأت من الشرق بل جاءت من الغربولم تكن لطيفة بل كانت عاتية اقتلعت الأشجار والأعمدة الكهربائية ولافتات الإشهار وجعلت أمواج البحر هائجة مائجة، ووصلت سرعتها في بعض المناطق الغربية كمدينة تلمسان العريقة إلى 120 كيلو متر في الساعة، بل إن هذه السرعة كادت تصل في بعض المناطق الجبلية بالوسط مثل جبال الشريعة إلى 150 كيلو متر في الساعة.

و إذا كان سكان البادية في المناطق الوسطى والجنوبية الشرقية من الوطن ومن بينها ولاية الأغواط يجعلون أبواب خيامهم باتجاه القبلة، فإن الصديق الحبيب حيسون، وهو نائب سابق عن ولاية تندوف بأقصى الجنوب الغربي الجزائري الذي سبق أن جمعتنا قبة البرلمان معا في 1997 نبَّهني بدوره أن سكان البادية في الجنوب الغربي للجزائر(ولايتي بشار و تندوف) لا يجعلون أبواب خيامهم مُشرَّعة باتجاه الغرب بل نحو الشرق تفاديا للرياح القوية التي تهب من الغرب ، أي أن كل منطقة و لها توجساتها و ارتيابها من هذه هذه  الريح أو تلك.

غير أن ريح الصَبا تختلف عن أنواع كل الرياح، فهي تكون دوما منعشة وترتاح لها النفوس، و قد غنى عنها الشعراء و تفاعل معها العشاق، و من ذلك ما قاله الشاعر بن سهل الأندلسي:

تُهدي الصَّبا منها أريجًا مثلما       يُهدي المُحبُّ إلى الحبيب سلاما

فكأنها نفْسُ الحبيبِ تضوُّعا        و كأن نفس المُحب سقاما

وقد حرَّكت هذه الرياح والعواصف التي عرفتها العديد من أنحاء الجزائر بعض الأقلام

والألسنة لتروي بعض الخيالات و تورد بعض الأوهام و الخرافات و تسرد بعض الحكايات التي هي أبعد ما تكون عن الواقع و عن العلم و عن نصوص القرآن وأحاديث الرسول عليه الصلاة و السلام ، فإذا كان بعض الدارسين للإعجاز البياني للقرآن الكريم فرَّقوا بين لفظيْ “الريح” بصيغة المفرد، و ”الرياح” بصيغة الجمع، وأشاروا أن “الريح” بصيغة المفرد وردت في سياق العذابِ والهلاك، وأن صيغة الجمع للرياح وردت في سياق الرحمة، فإن الشاعر الجاهلي عنترة بن شداد الذي سبقت ولادته هجرة النبي صلى الله عليه و سلم قد جانب هذا المعنى عندما قال:  

ريحَ الحجاز بحقِّ منْ أنشاكِ            رُدّي السلامَ وحيّي منْ حَيَّاكِ

هبِّي عسى وجدي يخفُّ وتنطفي       نيرانُ أشواقي ببَرْدِ هواكِ

يا ريحُ لولا أنَّ فيك بَقيَّةً               مِنْ طيبِ عَبْلَةَ متُّ قبلَ لِقاكِ

كيف السلوٌ وما سمعتُ حمائماً        ينْدُبْنَ إلاّ كنْتُ أوَّل باك

كما أن لفظ (رياح) وردت عشر مرات في القرآن الكريم، في حين أن لفظ (ريح) ذُكرت أربع عشرة مرة.

لم يكن علم الأرصاد في مختلف أنحاء العالم في الماضي دقيقا، ولكن ظاهرة انتشار الأقمار الصناعية التي باتت ترصد كل شيء متحرك وثابت فوق الأرض وحتى تحتها وخاصة في الدول المتقدمة جعل المعطيات المتعلقة بالأمطار وبحركة الرياح وسرعتها واتجاهها و حتى بالزلازل تعرف تقدما كبيرا خلال الأعوام الأخيرة.

وتحضرني هنا صورة الصديق الراحل إبراهيم عزُّوز، و هو مجاهد جزائري درس في القاهرة و تخصص في علم الفلك و في الأرصاد و في الخط، و كان هذا الرجل العصامي من أوائل المجاهدين الذين اعتمدت عليهم الثورة الجزائرية في رسم الخرائط العسكرية، ثم إنه كان من بين أوائل مَن التحقوا بالإذاعة و التلفزيون الجزائريون، كما أنه كان أول من وضع شعار تلك المؤسسة مع الأعوام الأولى لاستعادة الاستقلال.

و كان أخوه المجاهد الراحل عيسى عزُّوز صديقا مقربا من الرئيس الراحل هواري بومدين أثناء دراستهما بالقاهرة.

و إذا كان الراحل عيسى عزُّوز قد عُرِفَ عنه  تعفُّفه وزُهْده في الحياة حيث اختار بعد استعادة الاستقلال ــ رغم قربه من صديقه بومدين ــ أن يعيش منعزلا في الصحراء لا ترافقه سوى بندقيته و خيمته التي كان يحملها بواسطة سيارته الرباعية أينما حل وارتحل في الصحراء و هو يطارد الغزال والحبارى، فإن شقيقه إبراهيم هذا المجاهد المتشبع بأنبل القيم والأخلاق قام بعد التحاقه بمؤسسة الإذاعة و التلفزيون في مطلع الستينيات بتقديم ما كان يُعرف بالنشرة الجوية في الإذاعة والتلفزيون معتمدا في ذلك على ما درسه في القاهرة بالنسبة لعلم الفلك، كما أنه كان عصاميا ظل يبحث في تطورات هذا العلم ويحاضر فيه ويزور معظم المعالم المتعلقة ببعض الظواهر الفلكية مثل فُوَّهة  تالمزان".

أو "مادنة" الواقعة على بعد حوالي 500 كيلومتر جنوب ولاية الأغوط، وتعد هذه الفوهة من أكبر الفُوهات في العالم، و قد نتجت عن تصادم أحد النيازك بالأرض.

ولئن كانت مختلف المعلومات والتوقعات التي كان يقدمها الراحل إبراهيم عزوز خاصة عن الأمطار تكون في الغالب صحيحة فإننا كنا كلما لاحظنا في اليوم الموالي أن ما توقعه من أمطار أو هبوب رياح لم يكن كما جاء في تقديمه من معلومات حيث كنا نحاول ممازحته بأن توقعاته لم تكن صحيحة الليلة الماضية، و لكننا كنا نجد المرحوم إبراهيم يجيبنا رحمه الله مازحا:

وهل أنا من يتحكم في نزول الأمطار إذا أراد الله منعها أو تحويل اتجاه السحاب و الرياح، فيفحمنا بذلك الجواب؟.

وبعيدا عن التفسيرات العلمية والدينية للريح وبعيدا عن التهويل، فقد فضلتُ في هذا المقال أن أسرد لكم مجموعةً من القصص والحكايات التي عشتُها شخصيا مع الرياح منذ أن كنت صبيا، وقد كان بعضها مفزعا وكان بعضها الآخر كان مسليا.

 تذكرت هذا بعد أن لاحظت أن بعضهم راح بعد نشر البيان الصادر مساء الثلاثاء الماضي في وسائل الإعلام الجزائرية عن العاصفة التي كانت متوقعة يومي الأربعاء والثلاثاء يشكك في صحة المعلومات المُقدمَة التي سبقت هبوب الرياح، وراح البعض الآخر من أولئك المشككين وخاصة البعيدين عن الوطن وعن العِلم يُسيسون الأمر.

وبعيدا عن كل هذا و ذاك فقد ذكَّرتني هذه الرياح الهوجاء التي لم تترك والحمد لله خسائر في الأرواح بمجموعة من القصص والحكايات التي عشتها مع الرياح أو شاهدت آثارها على البعض في عدة مناطق من صحراء الجزائر وفي بعض دول الخليج.

الرياح التي اقتلعت خيمتنا..

حدث ذلك في شتاء عام 1959 على ما أذكر ، كانت العائلة حينها تعيش تحت خيمة صحراوية في بادية ولاية الأغواط بجنوب الجزائر، ولم أكن حينها قد تجاوزت العاشرة من عمري.

وفي إحدى ليالي الشتاء والبرد القارس هبَّت عاصفة رملية هوجاء على المكان الذي نُصِبت فيه خيمتنا فاقتلعت تلك العاصفة الخيمة و رمت بها بعيدا، حيث بِتنا ليلة ليلاء،إذ لم يكن باستطاعة الوالد رحمه الله العثور على تلك الخيمة في تلك الليلة بسبب العاصفة الرملية و الظلام الدامس.

وقد بقيت تلك الواقعة محفورة في الذاكرة و جعلتني أتحسر على الوضعية التي عاشها إخوتنا في غزة بسبب العواصف والرياح الهوجاء التي عرفتها غزة أخيرا و التي تابعها العالم على شاشة التلفزيون.

رياح "الطُوز" تَحُول دون هبوط الطائرة !..

خلال ربيع 1977 أقامت الجزائر أسبوعا ثقافيا في بعض دول الخليج ومن بينها دولة الكويت الشقيق.

أقلعت بنا الطائرة صباحا من الجزائر باتجاه الكويت، وكان يرأس الوفد وزير الثقافة والإعلام آنذاك الدكتور أحمد طالب الإبراهيمي رحمه الله.

 كان الوفد يظم عددا من الأسماء الأدبية و الفنية المشهورة في الجزائر أمثال الروائي الراحل عبد الحميد بن هدوقة صاحب رواية "ريح الجنوب" التي قدمها المخرج الأخضر حمينة رحمه الله لاحقا في عمل سينمائي، و الشاعر الكبير محمد الأخضر السائحي رحمه الله صاحب ديوان "ألوان بلا تلوين" ، إلى جانب عدد من الفنانين الكبار رحمهم الله من أمثال خليفي أحمد صاحب أغنية " قمر الليل خواطري تتونس به " ورابح درياسة صاحب رائعة " نجمة قطبية " رحمهما الله وغيرهما من الفنانين و الأدباء.

كنت حينها صحفيا في الإذاعة الجزائرية أقوم بتغطية فعاليات تلك الأسابيع الثقافية التي كانت تلقى رواجا أينما حلت في أية عاصمة من عواصم العالم العربي.

أقلعت بنا الطائرة باكرا من مطار الجزائر الذي كان يعرف بمطار الدار البيضاء قبل أن يطلق عليه مطار هواري بومدين بعد وفاة هذا الأخير نهاية 1978.

وعندما كادت الطائرة تصل إلى أجواء الكويت تم إشعار طاقم الطائرة بأنه لا يمكن للطائرة أن تحط بمطار الكويت نظرا لرياح هوجاء هبت على الكويت و التي تعرف برياح "الطوز" و هذه الريح تأتي عادة مع حلول الصيف و لكنها جاءت ذلك العام مع الربيع.

و توصف رياح الطوز بأنها رياح حارة و جافة تكون محملة بالغبار والرمال، و تهب من وسط شبه الجزيرة العربية ، و تجتاح مختلف دول الخليج العربي ثم تمتد إلى العراق.

و قد اضطر طاقم الطائرة إلى تحويل مسارها نحو البحرين لتحط بصعوبة في مطار المنامة حيث مكثنا في الانتظار في المطار حوالي عشر ساعات قبل أن تهدأ العاصفة الرملية و تقلع الطائرة لتحط بصعوبة كذلك بمطار الكويت.

و قد علمنا بعد وصولنا إلى الكويت أن تلك الرياح الهوجاء تسببت في هلاك عدد من الأشخاص كانوا خارج المدينة.

 حبات الرمل التي عطلت كاميرا التلفزيون !!.. 

في عام 1989 قام الراحل قاصدي مرباح رحمه الله و الذي كان تلك الفترة رئيسا للحكومة في عهد الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد رحمه الله بزيارة إلى ولاية ورقلة التي تبعد عن مدينة الجزائر العاصمة مسافة 800 كيلو متر.

كنت حينها مديرا لمحطة التلفزيون الجهوي بورقلة.

و رافق فريق تلفزيوني من العاصمة رئيس الحكومة للتكفل بتغطية الزيارة، و كانت بحوزته آلة كاميرا عصرية جديدة لم يكن قد مضى على جلبها من الخارج أكثر من عشرة أيام ، و كَلفتُ من جهتي فريقا من محطة ورقلة لتغطية تلك الزيارة ، إذ كان فريق ورقلة يمتلك كاميرا قديمة.

كان التقنيون والمصورون العاملون في محطة ورقلة الصحراوية بحكم معرفتهم بطبيعة المنطقة وخاصة الحرارة الشديدة والزوابع الرملية يضعون قماشا شفافا لحماية الكاميرا من أن تتسرب بداخلها حبَّات الرمل التي كثيرا ما تكون السبب في تعطيل تلك الوسائل.

وهكذا فمع أولى النشاطات التي كان يقوم بها رئيس الحكومة لورقلة تعطلت الكاميرا الجديدة التي كانت بصحبة الفريق القادم من العاصمة بسبب حبات الرمل التي تسربت داخلها.

و عند عودة رئيس الحكومة للعاصمة وجدت المكلف بالإعلام لدى رئيس الحكومة يتصل بي و يبلغني شكر رئيس الحكومة على ما قام به فريق ورقلة من جهد لتغطية الزيارة.

ثم طلب مني توضيحا بناء على استفسار من رئيس الحكومة عن سبب عدم قيام الكاميرا التي جيء بها من العاصمة بتصوير نشاط رئيس الحكومة، و هل أن ذلك يعتبر موقفا معاديا من التلفزيون المركزي خاصة أن الراحل قاصدي مرباح كان يعيش تلك الفترة في خلاف مع الرئيس الشاذلي و بعض أعضاء الفريق الرئاسي المحيط به؟

وقد وجدتُني أبتسم، إذ رحت أقول له : بأن الكاميرا التي جيء بها من العاصمة هي من نوع جديد لا يتحمل قساوة الصحراء و حرارتها الشديدة و لا رياحها الهوجاء، ونحن لدينا في ورقلة كاميرا تقليدية صبورة مثل الجمل الصحراوي الذي يتحمل العطش و قساوة الصحراء و الزوابع الرملية !! 

وبعد مضي فترة نظمت التلفزة الوطنية ندوة حول الإعلام بفندق الأوراسي بالجزائر حضرها عدد من رؤساء الأحزاب السياسية في تلك الفترة.

كان الراحل مرباح حينها قد ترك الحكومة و أنشأ حزبا سياسيا أطلق عليه (مجد).

وأذكر أنني عندما كنت أهم بالدخول لمصعد الفندق لحضور تلك الندوة فوجئتُ بالراحل قاصدي مرباح داخل المصعد.

 وبمجرد أن رآني سلَّم على بحرارة، ثم طلب مني أن ننزل لمقهى الفندق لتناول القهوة معا.

وعندما كنا نحتسي القهوة معا فوجئت به يعيدني للماضي و يسألني عن حكاية تعطل كاميرا تلفزيون المحطة المركزية عند زيارته لولاية ورقلة عندما كان رئيسا للحكومة، ويطلب مني أن أكون صريحا معه عن السبب الذي جعل تلك الكاميرا تتعطل لتصوير نشاطاته بورقلة.

وعندها رحت أكرر له نفس الجواب الذي سبق لي أن نقلته له بواسطة المكلف بالإعلام لدى رئاسة الحكومة من أن كاميرا ورقلة مثل الجمل الصحراوي الذي يتحمل العطش وقساوة الصحراء وزوابعها الرملية، بينما الكاميرا التي جاء بها فريق التلفزيون المركزي هي من فصيلة مرفهة لا تتحمل لا الحرارة و لا الزوابع الرملية ولا تستطيع حتى تغطية زيارة رئيس الحكومة بعد أن أصابها العمش بسبب الزوابع الرملية التي لا يقدر عليها

إلا أهل الصحراء!!

وراح الراحل قاصدي كرباح رحمه الله حينها يضحك و يقول لي:

هذا جواب دبلوماسي أحسنتَ صياغته و لكنني لا أصدقه !!..

الوزير والمأدبة الملغاة !!

كان يتولى وزارة الإعلام خلال الثمانينات في الجزائر المرحوم بشير رويس و هو مجاهد كان يحرص على أن يتابع الإعلام العمومي الجزائري اهتمام المواطن و يتتبع حركة التنمية خاصة في المناطق النائية و المعزولة.

وكانت ولاية الواد بالجنوب الشرقي من الجزائر واحدة من تلك الولايات التي أولت الدولة عناية كبيرة لها لما تتوفر عليه من إمكانيات فلاحية و ثروة مائية باطنية و لما لدى مواطنيها من إرادة فولاذية لمواجهة الحرارة الشديدة و لقهر الرمال و الرياح .

وخلال شهر أفريل على ما أذكر اتصل بي ديوان الوزير يعلمني بأن الوزير سيقوم بزيارة لتلك الولاية، و أنه يطلب مني أن أكون هناك مع فريق تلفزيوني لتغطية تلك الزيارة للتلفزيون الجزائري

وجاء الوزير فعلا في زيارة كان من المفترض أن تدوم يومين.

و قد لاحظ الجميع أن الوزير كان يحثني أكثر من مرة على مضاعفة الجهد لإبراز ما تقوم به الدولة، ملحا أن المنطقة تستحق تغطية إعلامية أكثر.

و دون أن أدخل في جدل مع الوزير الذي كانت تربطني به علاقة احترام فإنني رحتُ أقول له بأن محطة التلفزيون التي أشرف عليها في ورقلة تقع في منطقة شاسعة تشكل ثلثي مساحة الجزائر إلى جانب حرارة شديدة مع الصيف يضاف لها الظروف الصعبة عند هبوب الرياح، و أن المحطة لا تتوفر سوى على كامرتين.

لكن الوزير مع ذلك ظل يلح على ضرورة تكثيف التغطية الإعلامية للتلفزيون.

وكان من المفروض خلال اليوم الثاني من تلك الزيارة أن يقوم أحد أعيان المنطقة بإقامة مأدبة غداء فاخرة في ضيعته ذبحت فيها أكثر من عشرة خرفان.

وحدث في نفس اللحظات أن تغير الجو فجأة ، إذ هبت رياح هوجاء على المنطقة، كما أن  الوزير جرت دعوته للعودة إلى الجزائر لحضور اجتماع طارئ.

و في ظل هذا الوضع الجوي اضطر الوزير ليسافر على الطائرة من مطار آخر غير مطار قمار القريب من الواد.

كان المطار الآخر هو مطار مدينة تقرت التي تبعد عن الواد بثمانين كيلو مترا، و هكذا فإن الوزير استقل سيارة غير رباعية الدفع لتوصله لذلك المطار.

وفي نفس الوقت فإن السيارة الرباعية لمؤسسة التلفزة التي كنتُ على متنها سارت بعد فترة قصيرة من مغادرة الوزير للواد عائدة إلى ورقلة.

وقد فوجئت برفقة الفريق الصحفي الذي كان معي في السيارة بأن الزوابع الرملية سدَّت الطريق تماما، حيث وجدنا الوزير رحمه الله  ينزل من السيارة و يقوم مع السائق

 و من كان معه بدفع السيارة و محاولة إخراجها من الرمال.

و رحت بدوري أساهم في عملية الدفع وأقول الوزير مداعبا:

وهل من ملاحظات عن التغطية في هذه المناطق الصحراوية؟

وحينها راح الوزير رحمه الله يبتسم و يقول لي: فعلا إن ظروف العمل هنا صعبة

 وقاسية، الله يكون في عونكم.

ثم أضاف:

تأكد أنني لن أقدم لك بعد اليوم أية ملاحظة..

هذه حكايات من حكايات الريح و ما أكثرها..