مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك، تدخل السوق الوطنية مرحلة حاسمة تتسم بارتفاع الطلب وتزايد وتيرة الاستهلاك، ما دفع السلطات العمومية إلى رفع درجة الاستعداد واعتماد مقاربة استباقية لضمان وفرة المواد الأساسية واستقرار الأسعار وتفادي أي اختلالات قد تمس التموين أو القدرة الشرائية للمواطنين.
أظهر تجولات ميدانية بعدد من الأسواق والفضاءات التجارية في عدة ولايات من الوطن مؤشرات مطمئنة، حيث بدت رفوف المواد الأساسية ممتلئة، مع تنوع معتبر في المنتجات واستقرار نسبي في الأسعار مقارنة بالأيام العادية، مثل الحليب، السميد، السكر، الزيت، الخضر والفواكه التي وقفت " الخبر" على توفرها بكميات كافية، في وقت سجل فيه التجار ارتفاعا متزايدا في الطلب مع اقتراب رمضان.
الأسواق الجوارية في صلب معادلة الضبط
في قلب هذه التحضيرات، برز وككلّ عام، خيار الأسواق الجوارية كأداة محورية لضبط السوق وكسر المضاربة، بحيث أن وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية وبالتنسيق مع الجماعات المحلية والمتعاملين الاقتصاديين، تحضر لإطلاق شبكة واسعة من هذه الأسواق عبر 69 ولاية، بمعدل سوق واحدة على الأقل في كل بلدية، إلى جانب قوافل تجارية متنقلة موجهة نحو المناطق الريفية والنائية، ابتداء من يوم غد الإثنين 9 فيفري الجاري .
هذه الفضاءات التجارية، التي تقوم على تقريب المنتج من المستهلك وتقليص عدد الوسطاء، تتيح اقتناء المواد الأساسية بأسعار تنافسية، وتساهم بشكل مباشر في تخفيف الضغط على الأسواق التقليدية، وتعرف هذه المبادرة إقبالا معتبرا من المواطنين، سنويا، خاصة في ولايات ذات كثافة سكانية مرتفعة.
انخراط المتعاملين الاقتصاديين
وتعززت نجاعة الأسواق الجوارية بانخراط فعلي للمتعاملين الاقتصاديين والمجمعات العمومية، في إطار مقاربة تقوم على المسؤولية الاجتماعية، وقد تم الاتفاق، خلال لقاءات تنسيقية وطنية، على مشاركة واسعة للمنتجين وتجار الجملة في هذه الفضاءات، مع الالتزام بمبادرات خفض الأسعار خلال الشهر الفضيل، بما يضمن وفرة العرض واستقرار السوق.
جهاز رقابي معزز لمواجهة التجاوزات
إلى جانب آليات التموين، عززت وزارة التجارة جهازها الرقابي تحسبا لشهر رمضان، من خلال تجنيد فرق إضافية من أعوان الرقابة وقمع الغش، تعمل ميدانيا على مدار الأسبوع، خاصة خلال الفترات الليلية، هذه العمليات تستهدف مراقبة الأسعار، محاربة الاحتكار وضمان مطابقة المنتجات، لا سيما المأكولات الجاهزة والتقليدية التي تعرف إقبالا واسعا خلال رمضان.
تعزيز التموين باللحوم والمواد الأساسية
وتحسبا للضغط الموسمي، عملت السلطات العمومية على تعزيز مخزون بعض المواد الحساسة، وفي مقدمتها اللحوم الحمراء، بحيث استقبل ميناء بجاية مؤخرا أولى السفن المحملة بأزيد من 2000 رأس من العجول الحية المستوردة، تم توجيهها مباشرة إلى المذابح، فيما شهدت اللحوم البيضاء ارتفاعا محسوسا في أسعارها خلال الأيام الأخيرة، في وقت تطمئن فيه الوصاية بإعادة الضبط مع حلول الأسبوع الأول من الشهر الفضيل.
كما شملت التدابير المرافقة تمديد فترة التخفيضات الشتوية إلى غاية الأيام الأولى بعد عيد الفطر، بما يسمح للمواطنين بالاستفادة من عروض تنافسية أوسع وتخفيف الأعباء المالية المرتبطة بمصاريف الشهر الفضيل.
تحسيس وترشيد الاستهلاك
بالتوازي مع الإجراءات التنظيمية، أطلقت وزارة التجارة حملات تحسيسية واسعة تحت شعار يدعو إلى ترشيد الاستهلاك ومحاربة التبذير، هذه الحملات، التي تمتد إلى غاية عيد الفطر، تشمل ومضات إعلامية، نشاطات ميدانية، وتواصلا مباشرا مع المواطنين بهدف ترسيخ ثقافة استهلاكية معتدلة تساهم في الحفاظ على توازن السوق.
عودة قوية لمطاعم الرحمة
ولا تقتصر تحضيرات رمضان على الجانب التجاري فحسب، بل تمتد إلى البعد الاجتماعي، حيث برمجت عدة ولايات فتح مطاعم الرحمة، توزيع "قفف" غذائية، وتنظيم مبادرات تضامنية لفائدة العائلات المعوزة، إلى جانب نشاطات دينية وتربوية.
التعليقات
شارك تسجيل الدخول
الخروج
التعليقات مغلقة لهذا المقال