اقتصاد

كل ما يجب أن تعرفه عن منجم الزنك والرصاص في بجاية

يرتقب من هذا المشروع المهيكل أن يسهم في تغيير وجه المنطقة برمتها بالنظر لارتداداته الإيجابية الاقتصادية والاجتماعية الواقع على مقربة من الساحل المتوسطي.

  • 510
  • 2:57 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

تقدر احتياطات منجم الزنك والرصاص الجاري إنجازه بمنطقتي تالة حمزة ووادي أميزور بولاية بجاية بـ34 مليون طن سنويا، يرتقب أن تكون له ارتدادات إيجابية على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي الواقع على مقربة من الساحل المتوسطي، إذ سيسهم المشروع في زيادة مداخيل الدولة من العملة الصعبة، أما من الناحية الاجتماعية فسيوفر نحو 4000 آلاف منصب غير مباشر ونحو 1000 أخرى مباشرة ويخرج المنطقة من عزلتها.

تشير معلومات قدمت لنا من قبل جهات لها صلة بإنجاز المشروع، أن الموقع الذي سيحتضن إنجاز منجم الزنك يتوفر على احتياطي يعد ضمن أكبر الاحتياطات العالمية من مادة الزنك بـ 34 مليون طن، وهو المعدن الذي يندرج ضمن المعادن الأكثر تنوعا التي عرفتها البشرية، ويحتل هذا المعدن (الزنك) المرتبة الرابعة ضمن المعادن الأكثر استعمالا في العالم بعد الحديد والألومينيوم والنحاس في مؤشر واضح إلى تعزيز موقع الجزائر مستقبلا في سوق المعادن التي تحولت إلى عنصر فعال في الانتقال الطاقوي الجديد للعالم، مثل الزنك الذي يستعمل في صناعة بطاريات (الليثيوم وايون) ناهيك عن استخدامه في مجالات الصحة.

واستنادا للبطاقة التقنية للمشروع الخاص بتطوير واستغلال مكمن الزنك والرصاص ببلدتي تالة حمزة ووادي أميزور التي قدمتها لنا رئيسة المشروع مريم تواتي، فإن هذا المنجم يعود للشركة المختلطة الجزائرية الاسترالية، تحوز فيه الجزائر على 51 بالمائة بينما تعود 49 بالمائة للطرف الاسترالي، يمثل الطرف الجزائري الشركتان الوطنيتان، (المؤسسة الوطنية للمنتجات المنجمية غير الحديدية والمواد النافعة ENOF) و(الديوان الوطني للأبحاث الجيولوجية والمنجمية ORGM)، أما الشريك الاسترالي فتمثله شركة (تيرامين استراليا).

وسيكون لمنجم الزنك والرصاص شكل منجم باطني (تحت ارضي) تقدر احتياطاته القابلة للاستغلال 34 مليون طن، أنهيت دراسات الجدوى الخاصة به سنة 2014 والمخاطر في 18 ديسمبر 2022 والتأثير على البيئة في 17 جانفي 2023، فيما تم منح رخصة الاستغلال النهائية للمنجم في فيفري 2023.

الإنتاج السنوي من مركزات الزنك تقدر بـ 170 ألف طن، فيما سيبلغ الإنتاج السنوي من مركزات الرصاص 30 ألف طن. ويرتقب أن تسير مراحل وجدول إنجاز المشروع، وفق أقوالها، على ثلاثة مراحل تسبقها مرحلة الأشغال التحضيرية التي تمتد من 2025 إلى 2026.

تشمل المرحلة الأولى فتح المنجم وبناء مصنع لمعالجة وتركيب البنى التحتية التعدينية والصناعية، أما المرحلة الثانية، ففيها يتم الشروع في مرحلة الإنتاج أي الاستغلال الصناعي ويكون ذلك اعتبارا من شهر جانفي 2027، يتواصل فيه نشاط المنجم لمدة 19 سنة. أما المرحلة الثالثة، فهي مرحلة غلق الموقع المنجمي بهدف إعادة تأهيله بعد نضوب الاحتياطات وإعادة استصلاحه ويرتقب أن تدوم 5 سنوات. تبلغ تكلفة المشروع 471 مليون دولار ينتظر أن تصل نسبة الربح الداخلي الخاصة به 17،4 بالمائة، أي النتيجة المتوقعة منه هي 60 مليون دولار سنويا.

ويرتقب من هذا المشروع المهيكل أن يسهم في تغيير وجه المنطقة برمتها بالنظر لارتداداته الإيجابية الاقتصادية والاجتماعية الواقع على مقربة من الساحل المتوسطي، إذ ترتقب رئيسة المشروع أن يسهم الموقع المنجمي في تلبية جزءٍ كبير من الطلب الوطني على الزنك والرصاص، على نحو يقود إلى تقليص فاتورة واردات هذه المعادن غير الحديدية ويتم تصدير الفائض من الإنتاج، الأمر الذي سيسمح بتوليد مداخيل بالعملة الصعبة لفائدة البلاد.

أما من الناحية الاجتماعية، فيتوقع أن يُوفر المشروع مناصب شغل مباشرة عددها 786 وظيفة تعود 670 منها للجزائريين وفقًا للمخطط الأولي، موجهة أساسًا لحاملي الشهادات الجامعية وخريجي التكوين المهني، كما سيوفر المشروع أكثر من 4000 وظيفة غير مباشرة في قطاعات النقل، الخدمات واللوجستيك والبناء والصيانة وغيرها، مما سيساهم في تحفيز التنمية المحلية عبر الأنشطة المرافقة وإنشاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والنشاط التجاري في إطار نشاط المناولة.

يساهم المشروع في رفع مداخيل الدولة من العملة الصعبة عبر تصدير الفوائض، ولا يقتصر على الاستخراج فقط، بل يشمل إنشاء مصنع لمعالجة وتركيز الخام، ما يتيح خلق قيمة مضافة محليًا بدل تصدير المواد الأولية. كما يدعم تطوير صناعة تحويل المعادن غير الحديدية، ويعزز مكانة الجزائر ضمن كبار منتجي الزنك عالميًا، بما يرفع جاذبية قطاعها المنجمي للاستثمار الأجنبي.