يقول الحق سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون}. حقيقة التقوى أن يطاع المولى سبحانه فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر. قال طلق بن حبيب رحمه الله: التقوى أن تعمل ما أمر الله، على نور من الله، ترجو ثواب الله، وأن تترك ما نهى الله، على نور من الله، تخشى عقاب الله. وسئل أبو هريرة رضي الله عنه عن التقوى فقال للسائل: هل أخذت طريقا ذا شوك؟ قال: نعم، قال: فكيف صنعت؟ قال: إذا رأيت الشوك عدلت عنه وجاوزته أو قصرت عنه، قال: ذاك التقوى.
المتأمل في الوحي يجد أنه ذكر التقوى في أكثر من مائة وخمسين آية، من مثل: {ومن يتق الله يجعل له مخرجا}، {ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا}، {ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا}. ومن بين الآيات التي ورد فيها ذكر التقوى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون}. ففي هذه الآية المباركة يتضح بجلاء بأن من غايات الصيام الكبرى التقوى، وهذا يحتاج منا إلى استشعار هذا المقصد العظيم واستصحابه في حركاتنا وسكناتنا، فما أعظمه وما أجلَّه حينما نتوّج صيامنا بهذا المقصد العظيم.
إن تركنا للمآكل والمشارب وسائر المفطرات ابتغاء وجه الله سيكون له أثر إيجابي على جوارحنا، وسيتبع هذا الصيام صيام العين والأذن، واللسان وسائر الجوارح، وهذا ما يسميه أهل السلوك: (تقوى الجوارح)، فالصيام له مفهوم هو أعم مما هو شائع، ولهذا قال تعالى مبينا علة من علل الصيام: {لعلكم تتقون}، فمن افتقدها فقد افتقد جزءا كبيرا من مقاصد الصيام التي هي التقوى، وهي وصية الله للأولين والآخرين: {ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله}.
ولسائل أن يسأل كيف أحصل التقوى في رمضان؟
-حفظ اللسان: الصائم التقي يحفظ جوارحه، ولاسيما اللسان، قال صلّى الله عليه وسلم: «والصيام جُنة، وإذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد، أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم».
-تلاوة القرآن: رمضان شهر القرآن والذكر، فقراءة كتاب الله فيها جبال من الحسنات: “من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول: الم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف”.
-إحياء ليالي رمضان بالقيام والتهجد: رمضان شهر القيام، قال صلّى الله عليه وسلم: “من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه”، وقال: “إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة”، فتعب الأبدان يزول ويبقى الأجر، تقول أمنا عائشة رضي الله عنها: “كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم إذا صلى قام حتى تتفطر رجلاه، فقلت: يا رسول الله أتصنع هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال: يا عائشة أفلا أكون عبدا شكورا”.
-الصدقة والإحسان: قال ابن عباس رضي الله عنهما: “كان رسول الله أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلّى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة”.
* إمام مسجد عمر بن الخطاب - بن غازي - براقي
الخبر
24/02/2026 - 23:33
الخبر
24/02/2026 - 23:33
التعليقات
شارك تسجيل الدخول
الخروج
التعليقات مغلقة لهذا المقال