أصدر “تحالف الأمم المتحدة للحضارات”، قبل أيام، نشرية خاصة حول فعاليات الدورة الخامسة لإحياء اليوم الدولي لمكافحة الإسلاموفوبيا، والتي احتضنتها قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك يوم 16 مارس المنصرم، بحضور رفيع المستوى من مسؤولين دوليين وممثلين عن الدول الأعضاء ومنظمات دولية.
وشكّل الحدث الذي نظمته منظمة التعاون الإسلامي بالتعاون مع تحالف الأمم المتحدة للحضارات، منصة عالمية لتجديد الالتزام بمواجهة تصاعد الكراهية ضد المسلمين وتعزيز مبادئ حقوق الإنسان والتسامح.
وفي كلمته في افتتاح الجلسة، دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى رفض “خطابات الخوف والإقصاء”، مؤكدا أن هذه المناسبة تمثل فرصة لإعادة التأكيد على كرامة الإنسان والمساواة بين الجميع.
بدوره، شدّد المبعوث الخاص للأمم المتحدة المعني بمكافحة كراهية الإسلام، ميغيل أنخيل موراتينوس، على أن الصمت أمام الكراهية ليس حيادا بل تواطؤ، داعيا إلى تحرك جماعي لمواجهة جميع أشكال التمييز. وتواصلت الفعاليات عبر حدث مواز رفيع المستوى في مقر الأمم المتحدة، ركّز على تحويل المبادئ إلى سياسات عملية. وتمحورت النقاشات حول العلاقة بين حرية التعبير ومنع التحريض على الكراهية، إضافة إلى استعراض تجارب دولية في مكافحة التمييز الديني.
وأكد المشاركون من ممثلي الدول والخبراء أن الإسلاموفوبيا لم تعد مجرد ظاهرة هامشية، بل تحدٍّ عالمي يمس القيم الإنسانية المشتركة. وشددوا على ضرورة تطوير أطر قانونية ومؤسساتية قادرة على التصدي الفعّال لخطابات الكراهية، مع الحفاظ على التوازن مع حرية التعبير.
ولفتت النشرية إلى أن هذه الجهود تزامنت مع مشاركة ميغيل أنخيل موراتينوس في منتدى باكو العالمي الثالث عشر في باكو، حيث دعا إلى إعادة إحياء العمل متعدد الأطراف في ظل الأزمات العالمية المتشابكة، وأكد أن التحدي لا يكمن في فشل النظام الدولي، بل في ضعف الإرادة السياسية لتعزيزه وتحديثه. كما شهد المنتدى، بحسب النشرية الأممية، نقاشات موسعة حول قضايا الشرق الأوسط والتوترات الجيوسياسية، بمشاركة قادة وخبراء دوليين، في تأكيد على أهمية الحوار والدبلوماسية كأدوات رئيسية لتجنب الصراعات.
وفي إطار الجهود المستمرة، أطلقت الأمم المتحدة وشركاؤها عدة مبادرات، من بينها برامج لمكافحة خطاب الكراهية والتطرف، وتعزيز حماية الفئات المستهدفة، كما تم تسليط الضوء على دور التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي في الحد من انتشار المحتوى المتطرف. ومن أبرز هذه المبادرات فتح باب الترشح للدورة العاشرة من “مركز الابتكار للحوار بين الثقافات”، والذي يهدف إلى دعم المشاريع المجتمعية في مجالات مكافحة الكراهية وتعزيز الإدماج الاجتماعي.
وفي خطوة لافتة، تم الإعلان عن الاستعداد لإطلاق نسخة 2026 من مهرجان PLURAL+ للشباب الذي يمنح صناع المحتوى الشباب منصة للتعبير عن قضايا التنوع والهجرة والاندماج، كما وقّع تحالف الأمم المتحدة للحضارات “اتفاقية تعاون” مع الاتحاد العالمي للكاراتيه لتعزيز قيم التعايش والسلام من خلال الرياضة، في تأكيد على دور الأنشطة الثقافية والرياضية في بناء مجتمعات أكثر تماسكا.
تجدر الإشارة إلى أن هذه الفعاليات مجتمعة تعكس إدراكا دوليا متزايدا بخطورة الإسلاموفوبيا، ليس فقط كظاهرة تمييزية، بل كتهديد مباشر للسلم الاجتماعي والتعايش بين الشعوب. وقد أجمع المشاركون على أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب إرادة سياسية، وتعاونا دوليا، وإجراءات ملموسة تتجاوز حدود الخطاب إلى التطبيق العملي.
عبد الحكيم قماز
08/04/2026 - 22:37
عبد الحكيم قماز
08/04/2026 - 22:37
التعليقات
شارك تسجيل الدخول
الخروج
التعليقات مغلقة لهذا المقال