العالم

رحابي يقدم قراءة متأنية لتطورات القضية الصحراوية

في ظل محاولة "نقل قسري" للسيادة الصحراوية، تلعب فيها الولايات المتحدة دور الطرف والقاضي في نفس الوقت.

  • 857
  • 2:39 دقيقة
ص:ح.م.
ص:ح.م.

قدم الدبلوماسي ووزير الإعلام الأسبق، عبد العزيز، رحابي رؤية استشرافية على المدى القريب لمسار القضية الصحراوية، معتبرا أنها تشهد عملية "نقل قسري" لسيادة الشعب الصحراوي إلى المحتل, تلعب فيها الولايات المتحدة دور قاضي وطرف في نفس الوقت.

وفي تحليله للمسار الجديد الذي تسلكه القضية، قال رحابي، اليوم، منشور مطول على حسابه بفايسبوك، إنها تشهد خلال الأشهر العشرة الماضية نشاطًا دبلوماسيًا مكثفًا ومستمرًا ويُراد له أن يكون بعيدًا عن الأضواء.

وتوصل الدبلوماسي المهتم والمتابع لمآلات النزاع إلى هذه الرؤية من خلال ثلاثة مبررات، في مقدمتها الاستعجال الذي يطغى على ما أسماه جدول أعمال التزام دبلوماسي أمريكي هدفه العلني نقل سيادة الشعب الصحراوي إلى المحتل المغربي، الذي لا تربطه أي صلة بالجهود السابقة للإدارة الأمريكية.

والمبرر الثاني الذي قدمه رحابي، يتمثل في تراجع ملحوظ لدور الأمم المتحدة التي شلّها مجلس الأمن، مشيرا إلى وجود مساعي لتحويل طبيعة هذا الدور وتحديدا مينورسو من أداة لمراقبة وتسوية النزاع، إلى وسيلة لمرافقة هذا النقل القسري للسيادة.

وما صد أو عطل هذا المشروع، في نظر المتحدث، هو وجود تحفظات رسمية من جانب روسيا والصين وأيضا إصرار الجزائر على التذكير بمبدأ تقرير المصير، وإلا لكان مجلس الأمن قد أقرّ، في أكتوبر الماضي، بالكامل المشروع الأمريكي الأول الذي كان يقرّ بضم الصحراء الغربية إلى المغرب بكل بساطة.

وثالث المبررات التي قدمها رحابي، هو الاندفاع الدبلوماسي الغربي الحاشد والمتزامن للترويج لخطة الحكم الذاتي المغربية، الذي انطلق في الواقع من التأثير المترتب على قرار الولايات المتحدة عام 2020 وانضمام المغرب إلى اتفاقيات أبراهام، أكثر مما يرجع إلى مصداقية خطة الحكم الذاتي المقترحة عام 2007.

كل هذه الإجراءات، هي بمثابة عوامل وتوابل، يتم توفيرها لتغيير طابع النزاع في الصحراء وتحويله من نزاع محلي منخفض الحدة إلى رهان في صراعات النفوذ على الساحل الأطلسي لأفريقيا وشمال أفريقيا ومنطقة الساحل، بحسب المتحدث.

وفي ظل هذه التحولات، يسعى المخزن إلى سرد قصة وهمية عن نجاحات الدبلوماسية المغربية لإضفاء مصداقية على موقفها الذي يعتمد أساساً على التزام وقوة الدبلوماسية الأمريكية، والفرنسية، ودول ساحة نفوذها الإفريقية (الغابون، السنغال، الكونغو، وغينيا وجيبوتي) والإمارات العربية المتحدة ووسائلها المالية، وليس كما يُراد إقناعنا بأن خطة الحكم الذاتي هي السبيل الأنسب للخروج من الأزمة.

وفي حكمه على المقترح المغربي، أضاف رحابي بأنه "لا يمكن تفسير هذا الأثر المتأخر بنحو 20 عاماً، منذ الإعلان عن هذه الخطة، بشكل موضوعي بمجرد طول مدة الصراع، لافتا إلى أن العامل الزمني بات الحجة الوحيدة التي يسوقها داعمو الخطة المغربية في الغرب خلال السنوات الأخيرة.

ويرى رحابي أن التسارع الظاهري للتاريخ في الصحراء ليس، للأسف، النتيجة الطبيعية لعملية تاريخية لتسوية النزاع، بل يتخذ شكل بنية قائمة على نوايا خفية وتوازنات هشة، تضع جميع المقومات اللازمة لعدم استقرار متعمد في مخيمات اللاجئين الصحراويين الذين أُقنعوا بأن ثمة حلًا وشيكًا.

كما يثير هذا المسار، برأي رحابي، تساؤلات في الرأي العام الجزائري الذي يدرك ضرورة التوصل إلى تسوية، لكنه يشعر بالقلق إزاء هذا التحالف من القوى المعادية لمواقفنا الدبلوماسية.

وبالنسبة للموقف الرسمي الجزائري إزاء هذه التطورات، قال رحابي بأنه لا يمكن للجزائر، بعقيدة سيادية تستند إلى مسارها التاريخي الخاص، أن تقبل بحدودها وضعاً جديداً، لا سيما فيما يتعلق بضمانات الأمن الإقليمي، منبها إلى أن هذا الأخير لا يمكن أن يأتي "لا من جار معروف تاريخياً بعدوانيته ونزعته التوسعية، ولا من الولايات المتحدة التي لا تولي اهتماماً يذكر للقانون الدولي وتجعل هدفها الأسمى هو تعزيز حليفها التاريخي والاستراتيجي، إسرائيل، من خلال ترسيخ حضورها في شمال إفريقيا".