الوطن

"الانتجاع السياسي" يضرب مصداقية العمل الحزبي في الجزائر

في حوار له بث على قناة "الخبر تي في"

  • 103
  • 1:44 دقيقة

انتقد، يوسف تعزيبت، القيادي في حزب العمال، ظاهرة "الانتجاع السياسي"، في حوار له بث على قناة "الخبر تي في" معتبرا إياها من أبرز الانحرافات التي مست مصداقية العمل الحزبي في الجزائر، حيث دعا إلى ضرورة الذهاب نحو إصلاحات أعمق تتجاوز الإطار القانوني لتشمل الممارسة السياسية برمتها.

كما أوضح تعزيبت، في تصريحات لـ "الخبر تي في"، أن حزب العمال كان من بين أوائل الأحزاب التي نبهت إلى خطورة هذه الظاهرة، التي تقوم على انتقال المنتخبين من حزب إلى آخر، خاصة من المعارضة إلى أحزاب السلطة، بدوافع مرتبطة بالمصالح الشخصية بدل القناعات السياسية. واعتبر أن هذا السلوك "يمس بالسيادة الشعبية ويخترق ضمائر الناخبين"، ما يجعله ممارسة غير أخلاقية تتعارض مع أسس العمل الديمقراطي.

وفي قراءته للتعديلات القانونية الأخيرة، أشار المتحدث إلى أن منع "التجوال السياسي" خلال العهدة الانتخابية يعد خطوة منسجمة مع الدستور، غير أنه نوه إلى خطورة من أي تأويل قد يقيد حرية الانتماء السياسي خارج هذه الفترة. وأضاف أن الانتماء الحزبي لا يمكن أن يكون التزاما دائما يتبع الشخص، بل يظل خيارا قابلا للمراجعة وفق تطور القناعات، خاصة بعد نهاية العهدة.

وفي سياق متصل، أكد تعزيبت أن "أخلقة العمل السياسي" لا يمكن أن تتحقق فقط عبر سن القوانين، رغم أهميتها، بل تتطلب إرادة سياسية فعلية، إلى جانب تمكين الأحزاب من فرض الانضباط داخل صفوف منتخبيها. كما أقر بوجود ممارسات متجذرة داخل بعض الأحزاب ساهمت في إضعاف ثقة المواطنين في العمل السياسي، وهو ما انعكس، حسبه، في تراجع نسب المشاركة الانتخابية.

من جهة أخرى، تطرق القيادي في حزب العمال إلى ما وصفه بحالات "إقصاء غير مبرر" لمرشحين خلال الانتخابات الماضية، منتقدا الصياغة القانونية المتعلقة بالفصل بين المال والسياسة، والتي اعتبرها "مطاطية" وتفتح المجال لتأويلات قد تستغل لإقصاء منافسين دون أدلة قاطعة.

وأشار إلى أحد المرشحين من حزبه بولاية مستغانم، تم إقصاؤه رغم تاريخه الانتخابي، بحجة إمكانية تأثيره على سير العملية الانتخابية. وشدد على أن حرمان أي مواطن من حق الترشح يجب أن يستند إلى حكم قضائي نهائي، لا إلى شبهات أو تقديرات غير مثبتة.

وختم تعزيبت بالتأكيد أن تعزيز الثقة في المسار السياسي يمر عبر ضمان نزاهة الممارسة الحزبية واحترام حقوق المواطنين السياسية، معتبرا أن الإصلاح الحقيقي يبدأ من تغيير السلوكيات، وليس الاكتفاء بالنصوص القانونية.