مجتمع

"مقولة 75 بالمائة شباب لم تعد واقعا ملموسا"

صناديق التقاعد ستعاني ضغطا في آفاق 2050.

  • 1084
  • 3:51 دقيقة
ح.م
ح.م

حذرت الأستاذة راشدي خضرة من قسم علم الديموغرافيا بوهران، من زحف الشيخوخة السكانية في آفاق 2050 بسبب ارتفاع معدلات الحياة، وهو ما سيشكل ضغطا اقتصاديا على صناديق التقاعد يجب التحسب له من الآن.

جاء ذلك خلال مداخلة في الملتقى الوطني حول الشغل التحولات الاجتماعية قراءة سوسيولوجية في ديناميات سوق العمل الوطني، نهاية الأسبوع، من تنظيم كلية العلوم الاجتماعية جامعة وهران 2 محمد بن أحمد.

وفي الجانب المفاهيمي، أكدت الأستاذة راشدي أن "شيخوخة السكان هي زيادة نسبة كبار السن أكثر من 65 سنة داخل المجتمع لتتجاوز 14 بالمائة، وعندما تتجاوز الـ 20 بالمائة من السكان يسمى مجتمع فائق الشيخوخة بسبب تحسن ظروف العيش وتحول النظام الديموغرافي من نظام يتميز بارتفاع الولادات والوفيات إلى نظام حديث يتميز بولادات ووفيات منخفضة، وبالتالي انخفاض الفئة النشطة والقادرة على العمل وارتفاع الفئة المعالة غير القادرة على العمل كبار السن والأقل من 15 سنة.

واعتبرت المتحدثة أن "مقولة المجتمع الجزائري 75 بالمائة شباب لم تعد واقع ملموس بل نحن نعيش نهاية دورة الهبة الديموغرافية المرحلة الاستثنائية التي يتفوق فيها نمو الشريحة القادرة على العمل (15-64 سنة) بشكل واضح على نمو فئة الأفراد المعالين ( الأطفال وكبار السن)، ولسوء الحظ لم نستغلها لتحقيق نمو اقتصادي، مثلما فعلت بلدان أخرى".

قدمت المحاضرة قراءة استشرافية في هيكل السكان في الجزائر 2023-2050 قائلة: "تشير التوقعات إلى تغيرات هيكلية عميقة في المستقبل وانتقال فئة كبار السن أكثر من 60 سنة من عدد السكان من 9 بالمائة إلى 12,34 بالمائة حاليا لتصل إلى 21,95 بالمائة في غضون 2050. وهو ما يشكل ضغط هائل على صناديق التقاعد، فيما يخص فئة سن العمل ما بين 15 و59 سنة انتقلت من 60.5 إلى 60,91 بالمائة لتصل إلى 57,07 بالمائة مستقبلا. وهو ما يؤدي إلى انكماش القوة العاملة النشطة وفي الأخير فئة الشباب من 0 إلى 14 سنة من 30,4 إلى 26.75 بالمائة حاليا لتصل إلى 20,98 بالمائة في المستقبل القريب أي تناقص مدخلات سوق العمل".

وفسرت المختصة في الديموغرافية الأمر"مرحلة شيخوخة السكان نتيجة لانخفاض نسبة الخصوبة عند السكان في الجزائر من 8 مواليد عند المرأة إلى أقل من 3 مواليد لكل امرأة ليصل إلى 2,1 طفل لكل امرأة، حسب المسوحات المنجزة، وهو ما يعني مجتمع غير قابل للتكاثر وركود ديموغرافي، وهو ما تعيشه الصين حاليا بسبب تطبيق سياسة طفل لكل عائلة وتفضيل الذكور على الإناث، وبالتالي الدخول في شيخوخة سكانية عكس الهند التي تفوقت عليها في مجال الخصوبة وعدد السكان". وينجر عن شيخوخة السكان واقع جديد يسمى "الاقتصاد الفضي" يصف الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بفئة كبار السن، وخلق فرص عمل، ما يتطلب تكاملا بين الأجيال والأتمتة والتكنولوجيا والرقمنة وظائف رعاية ورفاهية.

ووضعت المختصة سيناريوهات مستقبلية لسوق العمل في الجزائر، منها سيناريو تشاؤمي في حالة الاعتماد على الريع النفطي واليد العاملة التقليدية، وبالتالي أزمة عجز صناديق التقاعد وتذبذب الإنتاج وركود اقتصادي واختلال سوق العمل. أما السيناريو التفاؤلي أو التحول الذكي بتبني اقتصادا فضيا ورقمنة وأتمتة وتكنولوجيا.

في نفس الإطار، تطرق البروفيسور الحلو شريف إلى تغير عالم الشغل وتأثير الذكاء الاصطناعي، حسب آخر الإحصائيات لسنة 2026، 93 بالمائة من المهن تأثرت بهذه الثورة في الولايات المتحدة الأمريكية، لكن في المقابل الذكاء الاصطناعي سيساهم في خلق 170 مليون منصب شغل، مع مرونة أكثر من خلال العمل في المنزل وعن بعد.

 تأهيل الطلبة

من جهته، ركز البروفيسور أحمد شعلال مدير جامعة وهران 2 في كلمته على إستراتيجية القطاع لتأهيل الطلبة لولوج سوق العمل بعد تخرج ما بين 300 ألف و400 ألف طالب سنويا، من خلال استحداث آليات المرافقة كمراكز البحث عن الشغل ومركز تطوير المقاولاتية والحاضنة ومركز الذكاء الاصطناعي ومكتبة الدعم التكنولوجي ومكتب الربط بين المؤسسة والجامعة ليتحول الطالب من باحث عن العمل إلى خالق للثروة ومناصب الشغل. من جهتها، أشارت الدكتورة بداش وردة، منسقة الملتقى إلى أهمية فتح النقاش من طرف الجامعة كقاطرة للاقتصاد حول تطور عالم الشغل وظهور مهن جديدة، واختفاء مهن تقليدية تحت ضغط الذكاء الاصطناعي، وتحول عالم الشغل بالتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي للشغل وعيد العمال في الجزائر.

 تناولت الباحثة سماش نادية من مركز البحث في الأنتروبولوجيا الاجتماعية والثقافية محاضرة حول تمثلات الطلبة الجامعيين للعمل وأثره في تشكيل هويتهم الاجتماعية، وارتباط هويتهم بكسب المال ومصدر الاسترزاق والشهادة للموقع الاجتماعي، كما تناولت الدكتور صقال حورية "المقاولاتية النسوية" انطلاقا من تجربتها في مركز تطوير المقاولاتية جامعة وهران 2 وارتفاع عدد النساء المقاولات كنتيجة طبيعية لتجاوز نسبة الإناث في الجامعة 60 بالمائة وهو ما تطلب صرف أموال باهظة على تكوين هذه الفئة والاستغناء عنها في نهاية المطاف، عكس ما يقتضيه المنطق الاقتصادي.

ركزت الدكتورة نوال بن صالح، بصفتها مسؤولة حاضنة الأعمال بجامعة وهران 2، على المرسوم 1275 لخلق المؤسسات الناشئة والمقاولاتية ومساهمته في خلق شركات مصغرة أو زرع روح المقاولاتية عند الجامعيين بعد التخرج في حالة نجاح المؤسسة أو مساعدة التكوين الذي تلقاه في العثور على منصب عمل بسرعة. ومن جهتها، قدمت فايزة من الوكالة الوطنية للتشغيل، آخر التطبيقات الإلكترونية المرافقة الباحثين عن العمل وأصحاب عروض العمل مثل "وسيط" وقدمت قاعدة بيانات تضم مدونة المهن المتوفرة.