الجريمة... والأعذار؟!

نقطة نظام
17 يونيو 2018 () - يكتبها: سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

 قد نتفاءل خيرا عندما نسمع أن السلطة قد طورت وسائل قمع الحريات العامة والخاصة والحريات النقابية والسياسية بالخصوص، ذلك أن الحرية الحقة تولد دائما من رحم الظلم والتجبر، ولذلك كانت دائما وعبر التاريخ السجون هي المدارس العليا السياسية لتخريج كبار قادة الحرية في العالم وآخرهم منديلا.


1 - أفرح عندما أسمع أن السلطة تعترف بأن هناك 27 ألف اعتداء من المواطنين على رموز الدولة.. أفرح ليس لأنني أكره الدولة وأفرح للاعتداء على رموزها، وإنما أفرح لأنني أرى أن الدولة التي تترك مواطنيها يعتدون على رموزها بالآلاف ولا تتخذ الإجراءات المناسبة لمعرفة لماذا يعادي الشعب رموز دولته؟! هل لأن الشعب فقد عقله وأصبح يعادي دولته، أم أن تصرفات الدولة جعلتها غير محترمة في نظر الشعب وبالتالي فقدت رمزيتها برموزها لدى الناس!


2 - هل يعقل أن تقول السلطة إن رموز السلطة في الجزائر الذين يحكمون الشعب استخدموا فقط 33 مرة التعسف في استخدام السلطة؟! هذا الرقم لا يوجد حتى في أكثر الدول رشادة في الحكم. فلو قالت السلطة إن 33 حالة سوء استخدام للسلطة حصلت في حي واحد في العاصمة لقلنا لها ”صدقت”، أما أن يقول: إن الدولة التي يتمرد شعبها 27 ألف حالة... هذه الدولة لا يمكن أن تكون عادلة في عدم استغلال السلطة ضد المواطنين!


3 - والمضحك أكثر أن السلطة تقول إنها تمنع المسيرات في العاصمة لأن العاصمة مهددة بالإرهاب... فإذا كانت العاصمة مهددة بالإرهاب إلى درجة اللجوء إلى تعطيل العمل بالدستور ومنع المواطنين من ممارسة حقهم في التظاهر السلمي، فلماذا تقول السلطة إن الجزائر واحة للاستقرار والأمن، وأن السلطة قضت على الإرهاب وأن تجربة الجزائر في مكافحة الإرهاب تصدّر إلى الخارج..؟! والحال أن الإرهاب مازال يمنع المواطن من ممارسة حقه الدستوري في عاصمة البلاد.


4 - السلطة ذاكرتها أشد بؤسا. ألم تمنع المسيرات في العاصمة قبل 17 سنة على إثر تنظيم منطقة القبائل لمسيرتها نحو العاصمة بعد أن تجاهلت السلطة مسيرات المنطقة في عواصم ولاياتها؟! هل إجراء كهذا الذي قيل بأنه مؤقت يبقى 17 سنة، ثم يقولون لنا بأنه اتخذ بسبب الإرهاب وما يزال ساريا لأن الخطر لم ينته بعد... إنه عذر أقبح من الذنب نفسه؟!

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول