في رحاب حروب التموقع!

نقطة نظام
16 مايو 2019 () -
0 قراءة
+ -

ما يجري الآن في البرلمان من احتراب بين بقايا نواب الآفالان، هو الحلقة الثانية من مسلسل “الكادنة” الذي أنجزته الرداءة السياسية والشكارة الفسادية.


تتذكرون أن الراحل إلى التقاعد بوحجة رفض مغادرة البرلمان تنفيذا لإرادة القوة غير الدستورية آنذاك، لأن القوة غير الدستورية الأخرى المناوئة لقرار إبعاده قالت له لا تغادر مكانك! ومعنى هذا الكلام أن القوتين غير الدستوريتين كانتا تتصارعان في أروقة المؤسسات الدستورية بالكادنات والانقلابات البليدة البائسة، ولما بلغ السيل الزبى خرجت الصراعات الخفية بالمؤسسات إلى العلن... وأدخلت العدالة والمجلس الدستوري في الصراع، ولاحقا ظهرت محاولات توريط الحراك في هذا الصراع.


لهذا لاحظنا عدم تحرك ذيول القوتين في أحزاب التحالف مثل الأرندي والآفالان وعمارة بن يونس وغول، ولم يتحرك بقايا مناضلي الآفالان لنصرة ما يمكن نصرته والوقوف ضد من يجب الوقوف ضده، ليس لأن الأمر فيه هوشة داخلية، بل لأن الأمر له علاقة بهوشة غير دستورية كان من الواجب أن يتم إبعاد الاثنين؟!


الترتيبات التي تمت في الأفالان بعد ذلك، تدل على أن الأمر ليس له علاقة بالفساد السياسي في هذا الحزب وبالرداءة، بل له علاقة باسترجاع القوة المنتصرة للآفالان من القوة غير الدستورية المنهزمة، ومن خلالها استخدام الآفالان لاستعادة المواقع من المؤسسات الأخرى كالبرلمان... ولهذا نلاحظ هذا التحرك ضد نتائج الكارثة في البرلمان... بل واتضح الأمر أكثر عندما هدد بوحجة برفع الأمر إلى العدالة لاسترجاع منصبه في رئاسة البرلمان.

القوة الحاكمة الآن هي التي أشرفت على الحملة الانتخابية لانتخاب أمين عام جديد للآفالان، ولهذا لم يتحرك أي واحد في الآفالان... لا عبادة ولا بلعياط ولا حتى ڤوجيل أو ولد عباس الذي تم إخراسه نهائيا مع بركات بملف رفع الحصانة، ومعنى هذا الأمر أن القوى التي تسيّر البلاد الآن، هي الآن تحت رحمة الحزب الفعلي الحاكم في البلاد منذ 60 سنة! وأن الأمور تتجه إلى أزمة حقيقية بين الشعب وبين هؤلاء الذين استعادوا الاستيلاء على الأمور بقوة غير دستورية ألعن من التي رحلت.. لكن الشعب يعرف جيدا ما يفعل هذه المرة... فلا يمكن أن ينتصر منطق القوة والمناورة، ولا حل للبلاد إلا بترك الحيل السياسية البائسة والذهاب إلى تمكين الشعب من حقه في انتخاب مؤسساته، بعيدا عن المناورة والتلاعب وربح الوقت بتضييع الوقت على البلاد والشعب.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول