مزحة وعبرة!

نقطة نظام
14 يونيو 2019 () - سعد بوعقبة
0 قراءة
+ -

 كل الناس يرون في سجن أويحيى بهذه الطريقة من طرف النظام الجديد هي ”ضربة معلم” من حيث الشعبية.. فالشعب فرح فعلا بسجن أويحيى فرحة عارمة، وهذا الأمر يعكس بالفعل حجم الكره الذي كان الشعب يضمره لنزيل الحراش الجديد:
1- الأكيد أن الراكب الجديد لصهوة النظام قد حصد إعجابا شعبيا بما فعله بالنظام وخاصة سجن رموزه بطريقة تشبه ما فعله الخليفة هارون الرشيد بالبرامكة قبل 12 قرنا! أويحيى بالفعل هو يحيى البرمكي بلا منازع!
2- لكن الأكيد أيضا أن الثورة الشعبية قد تزداد لمعانا وتزداد تألقا وهي ترى رموز النظام تتهاوى بهذا الشكل.. نعم، قد يحسب الأمر شعبيا للراكب الجديد، لكن استفادة الحراك وشباب الحراك من هذه المسألة ستكون أكبر.. وستفتح بهذه القضية شهية الشباب الثائر في السير في هذه الطريق نحو انتصارات أخرى، وقد تكون رموز النظام المستفيدة اليوم سياسيا من سقوط أويحيى بهذا الشكل هي أيضا هدفا مشروعا للحراك فيما يستقبل من الأيام.
3- بهذا المعنى فإن سجن أويحيى الذي رآه الشعب وجعله يطمئن إلى بداية مسار قد يخلصه من رموز ”السيستام” في مرحلة أولى، وقد يأمل الشعب بهذه العملية في أن يتخلص بالفعل من ”السيستام” الذي أنتج له هؤلاء الذين يتمتعون بكره الشعب لهم إلى هذه الدرجة!
لقد كانت صورة الشباب وهو يضرب سيارة السجين عند أعتاب سجن الحراش بالغة التأثير في الرأي العام الوطني والدولي. وتساءل المخلصون في هذه البلاد: كيف وصلت الجزائر إلى هذا المستوى من كره الشعب لحكامه؟ وهل يمكن أن ينصلح حال الجزائر في ظل بقاء ”سيستام” سياسي نتائجه هي هذه الصور البائسة؟
4- في 1962 كنت شابا في سن المراهقة (15 سنة) وعشت لحظات سقوط الاستعمار الفرنسي وكيف نكل الشعب المنتصر بأعوان الاستعمار، ورأيت كيف نوّم أحد المجاهدين المتنصرين أحد أعوان الحركى عاريا على شظايا الزجاج مخلوطة بالحصى وهو يردد ”سيادي”! في إشارة إلى معذبيه.. صورة أويحيى في سجن الحراش مع بعض ممن سجنهم بسياسته لا تختلف عما حدث في 1962.
5- صحيح أن الشعب من حقه أن يفرح بالانتقام من الفاسدين الذين عذبوه لأنه شعب مجروح بهذه السياسات، لكن الصحيح أيضا أنه عندما يبرد الجرح قد تزيد آلامه بصورة غير متوقعة. وإذا كان النظام ورموزه لا يمثلون شيئا لدى الشعب فإن بقاياه لا يمكن أن تمثل شيئا يطمئن في المستقبل.. إنها فرحة وعبرة.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول