السينما المتوسطية في قلب معركة طوفان الأقصى

38serv

+ -

دفعت عروض "تحيا فلسطين"، التي تضمنها برنامج الطبعة الرابعة لمهرجان عنابة للفيلم المتوسطي، الجمهور الحاضر في هذه الفعالية الدولية إلى متابعة مختلف الأعمال الفلسطينية المشاركة ولقاء مخرجيها تحية منهم لهذا الشعب الذي استطاع بصموده إحداث هزة في موازين القوى الكبرى، من خلال معركة "طوفان الأقصى" في غزة العزة.

تمكنت المخرجة الفلسطينية رحاب نزال في الفيلم الوثائقي "ذبذبات من غزة" من تقديم صورة لتأثر الأطفال الصم البكم في قطاع غزة من الغارات الصهيونية المتكررة، وفي 16 دقيقة من العرض صورت معاناة هؤلاء الأطفال الذين فتحوا أعينهم منذ ولادتهم على دوي القصف والحصار الصهيوني.

واعتمدت المخرجة في عملها على ثلاثة إخوة هم موسى، مصطفى وإسراء، قدموا شهاداتهم الحية اعتمادا على لغة الصم لما يشعرون به من ذعر وهلع عند رؤيتهم المسيرات الصهيونية وتفجيراتها المفاجئة، خاصة أنهم لا يستطيعون سماع صوتها بسبب فقدانهم حاسة السمع. وربطت المخرجة وجود أعداد كبيرة من مثل هؤلاء الصغار باستعمال الصهاينة المتكرر لمختلف الأسلحة ذات الأصوات القوية، بذبذبات عالية أثرت على سمعهم.

 

"العبور" معاناة يومية لا تنتهي على مسافة 200 متر

 

أما الفيلم القصير "العبور" لمخرجه أمين نايفة فيستعرض معاناة جزء آخر من الشعب الفلسطيني جراء جدار الفصل العنصري الذي قسم عائلات بين شطرين من الأرض نفسها، وما نتج عن ذلك من معاناة يومية أثناء تنقلاتهم. وقدم نايفة شهادة من خلال ثلاثة إخوة حاولوا العبور من داخل الجدار إلى الضفة الغربية على مسافة صغيرة لزيارة جدهم المريض، وهو عبور في غاية الصعوبة قد يستغرق زمنا لا نهاية له وقد لا يحدث مطلقا، فيموت الجد دون أن يتمكن الأحفاد من رؤيته.

وذكر المخرج في لقاء مع "الخبر": "قصة الفيلم كانت لمخاطبة المنتجين لتمويل الفيلم الطويل الذي يحمل عنوان "200 متر" الذي يحكي قصة عائلة تفرقت جراء الجدار العازل، حيث يعيش الأب في جهة وزوجته وأولاده في الجهة الأخرى على مسافة 200 متر، ورحلة انتقال الأب الصعبة جدا بعد دخول ابنه إلى المستشفى، فوجدنا صعوبة في التمويل، فكان هناك اتفاق مع المنتجة على الفيلم القصير "العبور" الذي هو قصتي الشخصية للتعريف بالفيلم الطويل "200 متر"، والفيلم شارك في العديد من المهرجانات عبر العالم ونجح".

 

"الأستاذ" الذي ضحى ليواصل طالبه رحلة العلم والنضال

 

تفاعل الجمهور كثيرا مع الفيلم الفلسطيني "الأستاذ" لمخرجته فرح النابلسي الذي تمكنت على مدار 115 دقيقة من تقديم صورة عبر الشاشة الكبيرة عن يوميات المواطن الفلسطيني المثقف والمكافح، من خلال قصة "باسل" المدرس الفلسطيني، الذي اجتهد في تمرير طلابه إلى بر الأمان عن طريق العلم والمطالعة من جهة وعدم الرضوخ والعيش بعنفوان في ظل الاحتلال من جهة أخرى، ووسط تلك البيئة المشحونة بالصراع يمارس الأستاذ يومياته بين التدريس وحضور محاكمات طلابه بسبب خروجهم في المظاهرات.

ووسط ذلك الزخم يوجد أحد طلابه "آدم" الذي تبحث عنه متطوعة اجتماعية بريطانية لمساعدته على التأقلم رغم الظروف القاسية التي تعيشها عائلته، غير أن مهمة تأهيل "آدم" لم تكن سهلة، وقد قتل مستوطن شقيقه أمامه، بينما هدمت قوات الاحتلال منزل عائلته في قرية تولين وصادرت أرضه، فيعيش لأجل الانتقام، فيتهجم على بيت مستوطن ليقتله طعنا، فيلحق به الأستاذ ويتحمل عبء العملية فيسجن بدلا عن طالبه، لينتهي الفيلم بتخرج "آدم" وقد حقق حلم أستاذه بالتفوق ليستمر في النضال جيلا بعد آخر.