+ -

 هذا الوضع يعني أن بلدان منظمة “أوبك” وبالخصوص دول الشرق الأوسط تؤدي نفسها أو كما يقال “تطلق رصاصة على الرجل”، إلا إذا كان هناك أهداف أخرى في استراتيجيتهم المعتمدة، أما المستفيدين، فإنهم ينحصرون في الدول الصناعية المنضوية في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية “أوروبا خصوصا” ولكن أيضا البلدان الصاعدة مثل الصين والهند والبرازيل والتي يتطلب نموها وتطورها العمراني الحضري موارد طاقوية معتبرة.ويسمح توفر المحروقات بأسعار متدنية بتمديد المرحلة الانتقالية للتوجه نحو الموارد البديلة والمتجددة والتي تعرف وتيرة نمو أقل مما يعتقد، لأن هذه الأخيرة لن تصل إلا إلى 25 و30 في المائة “بما في ذلك النووي” كحصة في الإنتاج العالمي في آفاق 2040 وستدعم سياسات الاقتصاد في الطاقة من جهتها الانخفاض المحسوس في الاستهلاك. ورغم أن هذه المرحلة الانتقالية قد عرفت اضطرابا وتم تمديدها بفعل حادث المحطة النووية “لفوكوياما باليابان، فإن هناك مشاريع كثيرة لإقامة محطات نووية يقدّر عددها بحوالي الستين عبر العالم، منها 28 في الصين و10 في الهند و 5 في روسيا.ويمكن الاعتقاد أن الطاقات المتجددة ومعها برامج مكافحة الاحتباس الحراري، ستكون أيضا من بين الخاسرين على المدى المتوسط ما بين 5و10 سنوات، مع ارتقاب أسعار برميل نفط متدنية أو ضعيفة، وهنا أيضا يجب علينا أن لا نخدع أنفسنا لأن الدول المتقدمة ومستهلكي الطاقة الكبار أخذوا منذ مدة زمام المبادرة وتفوقوا من خلال تطوير التكنولوجيات الضرورية ولكن أيضا إبراز مرحلة انتقالية طاقوية فعلية ببرامج اقتصاد طاقة ومشاريع يكون فيها مستوى الإنتاج مماثل لمصدر الطاقة البديلة في آفاق 2030.وفي نفس الوقت، ستكون البلدان المنتجة “أوبك” ودول غير تلك المنضوية في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية منشغلة بإنتاج أقصى قدراتها للحفاظ على ريعها والذي يهدف أساسا ضمان بقاء النظام أو توفير نوع من الراحة والاستقرار الاجتماعي، كما أنها ستميل أيضا إلى التقليل أو تأخير الاستثمار في مجال الطاقة المتجددة، مع التركيز على استهلاك احتياطاتها التقليدية الخاصة بها.وعلى المستوى الجيوسياسي، سنشهد دائما عالما منقسما إلى عدة كتل، على أساس نفس المعايير المرتبطة بالقوة الاقتصادية والتكنولوجية والعسكرية، ولكن يبقى أيضا المعيار الخاص بالأمن الطاقوي يمثل وزنا مؤثرا في مجال العلاقات الدولية وعلى مستوى التحالفات ولكن أيضا مؤشرا للاستقرار وعدم الاستقرار الداخلي للدول أو المناطق، وتبقى الطاقة واستهلاكها أساس التنمية الاقتصادية والاجتماعية ومعيار خارطة التوزيع العالمية، إضافة إلى مؤشرات الموارد وقدرات الإنتاج أو الاستهلاك والمرشحة بأن تعرف تغييرات عميقة في عالم ما بعد 2030.

مقال مؤرشف


هذا المقال مؤرشف, يتوجب عليك الإشتراك بخطة الممتاز+ لتتمكن من الإطلاع على المقالات المؤرشفة.

تسجيل الدخول باقة الاشتراكات
كلمات دلالية: