الشهيد علي بوسحابة.. حكاية شاب آمن باستقلال الجزائر

ثقافة
6 يوليو 2015 () - الجزائر: محمد علال
0 قراءة
+ -

 في دفاتر الثورة التحريرية الكبرى عدة ملفات لشهداء ضحوا بالغالي والنفيس من أجل الجزائر، ضحوا بحياتهم وشبابهم من أجل الاستقلال. ونحن نحيي، اليوم، الذكرى 53 للاستقلال، نتذكر قصة أحد أبطال الثورة، قصة شاب مثقف من ولاية خنشلة، تخلى عن دراسة الطب في كبريات الجامعات بفرنسا، ليلتحق بصفوف جيش التحرير. حكاية الشهيد علي بوسحابة تحمل في طياتها كثيرا من المعاني في حب الوطن، إنها حكاية استشهاد شاب لم يتجاوز عمره 26 سنة.
ولد الشهيد علي بوسحابة في 9 ماي 1931 بخنشلة، من عائلة شريفة نبيلة مكونة من سبعة أبناء، كان مجتهدا في دراسته. تفوقه وذكاؤه كان بارزا من أيام الابتدائية بمدرسة الأهالي بمسقط رأسه حتى واصل دراسة الطب في فرنسا، لكن حب الوطن ونداء الواجب جعلاه يسارع للالتحاق بصفوف المجاهدين وذلك عقب إضراب الطلبة الشهير في 19 ماي 1956، حيث قاطع الشهيد علي بوسحابة دراسته متوجها إلى أرض الوطن للالتحاق بصفوف جيش التحرير الوطني، انطلاقا من منطقة سدراتة، بعد أن كان عنصرا نشيطا ضمن صفوف فيدرالية جبهة التحرير الوطني بفرنسا. وحسب الشهادة التي أدلى بها وقدّمها رفيقه في الكفاح، الدكتور عمار بوحوش، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر، فإنّ الشهيد علي بوسحابة يُعتبر من الطلبة النجباء الذين استجابوا لنداء الثورة، وبعد أن التحق بصفوف جيش التحرير اختير ضمن فريق المتكونين للعمل على الحدود الجزائرية التونسية كقائد لفريق منطقة “توزر”، وكانت مهمتهم التكفل بالجنود جرحى جيش التحرير الوطني.
لعب علي بوسحابة دورا هاما في إجراء عدة عمليات جراحية للجنود الجزائريين. لفت ذكاء وحس الطالب الذي ظل يتمتع بهما علي بوسحابة أنظار قادة جيش التحرير، ليقرروا منحه فرصة للتكوين خارج الجزائر تحديدا بالولايات المتحدة، في إطار التحضير لقادة المستقبل، غير أن القدر قال كلمته يوم 17 فيفري 1957، حيث تعرضت المجموعة التي كان ضمنها علي بوسحابة بعد أن عاد إلى الجزائر، لقصف شديد من قبل طائرات العدو الفرنسي قرب منطقة تفاسور، الواقعة على بعد 30 كلم من تبرقدة و10 كلم من جلال، وهي المنطقة ذاتها (تفاسور) التي أصبح يطلق عليها بعد الاستقلال اسم منطقة “الشهداء” لاحتوائها على مقبرة تضم 500 شهيد، من بينهم الشهيد علي بوسحابة، وهي ثاني مقبرة على مستوى ولاية خنشلة، وقد سقط علي بوسحابة شهيدا في هذا الحادث المؤلم.

شارك مع أصدقائك

فايسبوك تويتر جووجل+ إيميل

شاركنا رأيك

دخول