الوطن

الجزائر - فرنسا: ستورا ينفجر غضبا (فيديو)

خلال استضافته في حصة تلفزيونية بفرنسا.

  • 5583
  • 2:35 دقيقة
بنجامين ستورا، الصورة: ح.م
بنجامين ستورا، الصورة: ح.م

في وضع محرج وغير مسبوق، صبّ المؤرخ الفرنسي المعروف، بنجامين ستورا، جام غضبه، أمس، على صحفي قناة "فرانس أنفو" بسبب إقحام اسم "مؤثر" جزائري في النقاش عنوة، في موضوع حول زيارة وزير الداخلية الفرنسي للجزائر خلال اليومين الماضيين.

 وظهر المؤرخ بنجامين في حصة على الهواء وهو في حالة غضب شديد من تركيز المنشط على الشاب الجزائري، بدل إدارة النقاش في "مسائل وشؤون كبرى، كالتجارب النووية والمفقودين في معركة الجزائر وغيرها". وبلهجة تمزج بين الغضب والاستصغار، تساءل ستورا: "ماذا أفعل هنا؟ أنا لست هنا للحديث عن هذا المؤثر.. ولم تتم دعوتي للحديث عنه، وإنما للخوض في مسائل أكبر".

وبعد فترة صمت، ومحاولات يائسة للمنشط لاستعادة السيطرة على الوضع، انفجر ستورا مجددا في وجه الصحفي: "مئات الآلاف من الجزائريين قُتلوا .. هذه قضية مهمة، لديكم التجارب النووية الفرنسية في الجزائر، لديكم قضية المفقودين في معركة الجزائر.. كلها قضايا شائكة يتعين إثارتها في التلفزيون الفرنسي".

وكان صاحب كتاب "فرنسا والجزائر: آلام الذاكرة" يتكلم بانفعال شديد، رافضا حتى النظر في وجه المنشط، باستثناء رمقه بنظرات حادة من حيث لآخر، في حين كان بقية الضيوف في حالة ذهول وصمت مطبق.

 وبدا المنشط في حالة ارتباك يحاول مقاومة "عاصفة" ستورا بعبارات مختلطة، ويبرر إقحامه للمؤثر في النقاش، بحجة أنه واحد من أسباب سوء العلاقات بين الجزائر وباريس، في إشارة إلى قضية "محاولة اختطافه" التي اتهم فيها موظف في سفارة الجزائر في باريس.

 واستمر المنشط في التبرير بالقول إن الحصة مخصصة لزيارة وزير الداخلية الفرنسي للجزائر وليس للتاريخ، ليرد المؤرخ بثقة، لقد اتصلتم بي للحديث عن العلاقات بين البلدين والذاكرة المتأزمة والطريقة التي يمكن بها مصالحة البلدين، وليس الحديث عن مؤثر.

وتحت نظرات المؤرخ، استأنف المنشط مبرراته قائلا: "لا يمكننا أن نكون بين الطرفين أو ندافع عن الطرفين في نفس الوقت"، ليصدمه ستورا بما يمكن تسميته بفضيحة: "اسمعني.. سأكون معك صريحا.. لقد تمت دعوتي مؤخرا في حصة على أساس الحديث عن المقاومين الجزائريين الذين تم فصل جماجمهم ووضعها في متحف الإنسان في باريس، وقضينا فترة صباحية برمتها بالمكان، لأتفاجأ بعدم تمريرها، في حين تم تمرير وبث الجزء المتعلق بالمؤثر".

وتحدث ستورا هنا، عن برنامج complement d’enquete لقناة "فرانس 2"، الذي أثار ضجة منذ أسابيع، حيث تم استضافة المدعو "أمير دي زاد"، في حين كشف الآن، المؤرخ، أنه تم التخلي عن كل ما قاله.

وهنا توقف الأكاديمي: "المؤثر أهم من الجماجم.. لقد تحدث عشرين دقيقة على حساب جماجم المقاومين، لقد قضيت خمسين سنة أبحث وأشتغل على مواضيع التاريخ، وعندما تتم دعوتي فهي على هذا الأساس وليس للحديث عن مؤثر دبي"، في إشارة إلى ما صار معروفا باستقطاب الإمارات العربية المتحدة لبعض الناشطين في مواقع التواصل واستضافتهم وإغداق عليهم الهدايا والتكريمات، لتلميع صورتها وترويج سياساتها، التي تبدو براقة في المواقع ودموية في الواقع.

وعليه، يواصل الضيف مخاطبة المنشط، يتعين الاتسام بالجدية، مشيرا إلى أن ما جرى هو شكل من أشكال إهانة للجامعة، أن تثير النقاش على مؤثر أمام من قضى سنوات في البحث.

 وعاد المؤرخ إلى أنه سبق أن "كلفه رئيس الجمهورية لإعداد تقرير حول الذاكرة التي تضم مئات الآلاف من الضحايا وأحدثت عاهات وتشوهات وآلاما كبيرة".

وتداول رواد الفضاء الافتراضي هذا المقطع بشكل واسع، وبشكل داعم لموقف المؤرخ بنجامين ستورا، ويصنف ما حدث بأنه فضح مستمر لأسلوب الإعلام الفرنسي في توجيه النقاش و"التلاعب بالعقول"، على حد وصف واحد من أشهر الكتب في الإعلام.