الوطن

"سيال" تكشف تحديات ذروة عيد الأضحى

مخطط ميداني شامل لتأمين احتياجات 6 ملايين نسمة بالعاصمة وتيبازة.

  • 73
  • 2:26 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

كشف المدير العام لشركة المياه والتطهير للجزائر "سيال"، محمد رضا بوداب، اليوم، عن أرقام كبيرة تعكس حجم الضغط الرهيب الذي تواجهه الشبكة المائية خلال المناسبات الدينية، مؤكدا أن ولايتي الجزائر وتيبازة تسجلان ذروة استثنائية يوم عيد الأضحى تصل إلى مليون و400 ألف متر مكعب، وهو حجم إنتاج يوم كامل يتم استهلاكه في ظرف لا يتجاوز ساعات فقط صبيحة العيد.

وجاءت تصريحات بوداب، خلال الندوة العلمية الوطنية التي نظمها المجلس الإسلامي الأعلى بالتعاون مع شركة "سيال"، بالجزائر العاصمة تحت عنوان "دور المسلم في ترشيد استعمال المياه بين القيم الدينية والسياسات الوطنية"، والتي تهدف إلى ترسيخ "الأداء الحضاري للشعائر" كمسؤولية جماعية تتجاوز الجوانب التقنية لتصبح واجبا دينيا ووطنيا.

وأكد المدير العام لشركة "سيال" في معرض كلمته أن التدفق الفجائي لا يضغط على التوزيع فحسب، بل يمتد أثره لشبكات التطهير التي تعاني من انسدادات حادة نتيجة السلوكيات السلبية المتمثلة في رمي مخلفات الأضاحي داخل قنوات الصرف الصحي، مما يعرقل السير الحسن للخدمة العمومية.

من جانبه، أضفى الأستاذ الدكتور مبروك زيد الخير، رئيس المجلس الإسلامي الأعلى، عمقا شرعيا للنقاش، موضحا أن الحفاظ على الماء هو "حفاظ على عنصر الوجود" وواجب قيمي تفرضه الشريعة التي جعلت من الماء سرّا للحياة. وأكد أن نعمة الوجود لا تعطي الحق في التبذير، مستشهدا بحديث النبي ﷺ حول شراكة البشر في الماء، مما يجعل الهدر خرقا لمبدأ الاستدامة الذي نادى به الدين قبل القوانين الوضعية.

وفي ذات السياق، شدد حميداتو نور الدين، ممثلا عن وزير الري، على أن هذه الندوة تكتسي أهمية قصوى في "التحسيس والتوعية"، مشيرا إلى ضرورة الاستغلال العقلاني للموارد في ظل التحديات المناخية الراهنة لضمان السيادة المائية الوطنية.

ولم تكتفِ الندوة بطرح الإشكالات، بل خلص المشاركون عبر محاور علمية ترأسها الدكتور كمال بوزيدي إلى توصيات عملية دعت في مجملها إلى مواءمة الفتاوى الدينية مع السياسات والقوانين الوطنية لإدارة وحماية الموارد المائية، وكذلك تثمين مجهودات التقنيين في "سيال" والدعوة لتكاثف الجهود لمواجهة تحديات ذروة الاستهلاك المناسباتي.

من جهته كشف بوعلام ريشة، مدير وحدة التوزيع "الجزائر وسط" بشركة "سيال"، عن تفاصيل المخطط الاستباقي الذي وضعته المؤسسة لتأمين التزويد بالماء الشروب خلال عيد الأضحى المبارك.

ويأتي هذا المخطط، حسب توضيحات ريشة، المقدمة خلال الندوة لمواجهة الذروة الاستثنائية التي يسجلها الاستهلاك صبيحة العيد، خاصة في الفترة ما بين الخامسة صباحا ومنتصف النهار، حيث يرتفع الطلب بشكل فجائي وسريع نتيجة عمليات التنظيف والغسل.

خطة تقنية لتفادي الضغط

ولضمان استقرار الخدمة وتفادي تراجع الضغط في المناطق المرتفعة والحساسة، كشف ريشة عن اعتماد استراتيجية تقنية تعتمد أساسا على رفع مستويات الإنتاج لتصل إلى 1.2 مليون متر مكعب يوميا لتلبية الطلب المتزايد. كما تعتمد هذه الاستراتيجية على ملء وعزل الخزانات بحيث "سيتم ملء 25 خزانا وتأمينها مسبقا لتوفير مخزون احتياطي يقدر بـ 300 ألف متر مكعب". وتقوم الخطة كذلك على ضمان عدم نزول مستوى التخزين في 47 خزانا استراتيجياً عن نسبة 70%، مما يوفر احتياطيا إضافيا يعادل 600 ألف متر مكعب.

جاهزية ميدانية وقيادة مركزية

وبناء على هذه الخطة، جندت "سيال"، يضيف المتحدث، كافة مواردها البشرية والمادية لضمان استمرارية الخدمة 24/24 ساعة، بحيث تم تسخير فرق متخصصة في إصلاح التسربات والصيانة، مدعومة بعشرات الآليات الثقيلة، والرافعات، وصهاريج المياه.