الوطن

الأفافاس يندد بـ"أسلوب تزوير جديد"

في ندوة صحفية، نشطها أوشيش، اليوم، وخصصت لتقييم العملية الانتخابية.

  • 2057
  • 2:36 دقيقة
ص: جبهة القوى الإشتراكية.
ص: جبهة القوى الإشتراكية.

اعتبر الأمين الوطني الأول لحزب جبهة القوى الاشتراكية، يوسف أوشيش، أن نسبة المشاركة المتدنية في التشريعيات، أو ما وصفه بالعزوف الانتخابي غير المسبوق، هي "تجلٍّ لأزمة سياسية عميقة"، مشيرا إلى أنها قاربت ثمانين بالمئة، ويضاف إليها العدد الكبير من الأوراق الملغاة الذي يمثل قرابة خُمس مجموع الناخبين.

وفي ندوة صحفية، نشطها، اليوم، وخصصت لتقييم العملية الانتخابية، اتهم أوشيش بوجود تزوير في العملية الانتخابية، مشيرا إلى أن هذه الظاهرة اتخذت أشكالا جديدة وهي موثقة ومحل طعون أودعت على مستوى المحكمة الدستورية.

ونبه أوشيش إلى ما وصفه بـ"التحوّل العميق الذي عرفته أساليب التزوير الانتخابي"، مضيفا أنه بعد أن كان يُنظر إليه، لسنوات طويلة، باعتباره "ممارسة تُدار من أعلى هرم أجهزة الدولة، أخذ اليوم يتخذ طابعًا محليًا متزايدًا، حتى بات أكثر انتشارًا ويُمارس عبر شبكات النفوذ المحلية، وجماعات المصالح، والولاءات الزبائنية المنظمة".

ويرى المرشح الرئاسي في الرئاسيات الأخيرة، أن التزوير صار أكثر تعقيدًا وخفاءً، وبالتالي أكثر صعوبة في الإثبات من الناحية القانونية وأكثر سهولة في الإفلات من آليات الرقابة التقليدية.

وأكدت جبهة القوى الاشتراكية أنها تمتلك جملة من الأدلة والوثائق التي تثبت وقوع هذه الاختلالات، مشيرة على لسان زعيمها، إلى أن ممثلي الحزب أكدوا العديد من التجاوزات في ما يقارب عشر دوائر انتخابية، من بينها الجزائر العاصمة، والبويرة، وسطيف، وبجاية، وسيدي بلعباس، والشلف، وبرج بوعريريج، إضافة إلى دوائر الجالية الوطنية بالخارج.

وفي سياق تأكيده على وجود تزوير، تساءل أوشيش: كيف يمكن تفسير انقطاع الأرضية الرقمية للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في عدد من الولايات أثناء عملية الفرز وتحرير محاضر النتائج؟ وكيف يمكن تفسير تسجيل نسب مشاركة استثنائية وغير مألوفة في بعض مراكز التصويت، في وقت يعلم الجميع المعدلات الحقيقية للمشاركة على المستوى الوطني؟ وكيف يمكن تفسير تسجيل أسماء متوفين ضمن المصوتين، أو السماح لأشخاص بالتصويت دون وكالة قانونية، أو تمكين بعض الأشخاص من التصويت أكثر من مرة؟

كما توقف المتحدث عند السماح في ولاية بجاية لثلاث قوائم غير مكتملة بخوض المنافسة، وفي ولاية البويرة، بتوقيف عدد من الأشخاص للاشتباه في تورطهم في عملية تزوير واسعة النطاق، من بينهم مترشحون أُعلن عن فوزهم. وفي ولاية سيدي بلعباس، تم تضخيم الأرقام ومحاولات شراء الأصوات التي وثقها ونبه إليها مناضلو الحزب.

وفيما يشبه تبرئة ذمة، قال أوشيش إن التنديد بالتزوير، لا يندرج ضمن منطق التشكيك الممنهج في المؤسسات، وإنما يستند إلى واجب المسؤولية السياسية والأخلاقية، والدفاع عن مبدأ جوهري لا يمكن لأي نظام ديمقراطي أن يستقيم من دونه، وهو نزاهة الاقتراع وصدق التعبير عن الإرادة الشعبية.

وليست هذه الأرقام، في نظر أوشيش، مجرد مؤشرات إحصائية عابرة، وإنما هي رسالة سياسية واضحة لا تحتمل التأويل، مفيدا بأنه حين يمتنع ما يقارب ثمانية مواطنين من أصل عشرة عن ممارسة حقهم الانتخابي، فإن الأمر يتجاوز بكثير مجرد انخفاض في نسبة المشاركة، ليصبح تعبيرًا صريحًا عن أزمة ثقة عميقة ومتجذرة، ودليلا على أن أغلبية المواطنين لم تعد ترى في العملية الانتخابية وسيلة حقيقية للتأثير في الخيارات الوطنية أو للمشاركة في صناعة القرار.

وخلافًا للأصوات التي تسعى إلى تحميل الأحزاب السياسية وحدها مسؤولية هذا العزوف الواسع، أكد أوشيش أن المسؤولية تقع على عاتق السلطة، لأن المشاركة تبنى حين يوقن كل مواطن أن صوته الانتخابي قادر فعلًا على التأثير في التوجهات السياسية لبلده، وتُبنى من خلال تكريس الحريات، وفتح المجالين السياسي والإعلامي أمام الجميع، وضمان المساواة الكاملة بين الأحزاب والمترشحين، وإرساء قضاء مستقل يكفل الحقوق الدستورية لكل المواطنين دون تمييز.