أقرت الجزائر رسميًا اتفاقية ثنائية مع دولة الإمارات العربية المتحدة تتعلق بتنظيم خدمات النقل الجوي بموجب مرسوم رئاسي نُشر في الجريدة الرسمية عدد 04، بتاريخ 29 يناير 2015.
وجسّد هذا الإجراء التصديق النهائي على الاتفاقية الموقعة في أبوظبي يوم 13 ماي 2013، بحسب ما تشير اليه الوثيقة.
وتضمنت الاتفاقية بندا ينظم عملية إلغائها، بوصفها حق لكلا الطرفين المتعاقدين في أي وقت، وذلك عبر إخطار كتابي رسمي يُوجَّه للطرف الآخر من خلال القنوات الدبلوماسية، مع إرسال نسخة من الإخطار في الوقت نفسه إلى المنظمة الدولية للطيران المدني.
ويُصبح الإنهاء نافذًا، وفق الوثيقة، بعد مرور 12 شهرًا من تاريخ استلام الطرف الآخر للإخطار، ما لم يتم سحب إشعار الإنهاء باتفاق الطرفين قبل انقضاء هذه المدة.
كما يُعتبر الإخطار مستلَمًا إذا لم يُقِرّ الطرف الآخر بتسلّمه، بعد 14 يومًا من تاريخ استلام المنظمة الدولية للطيران المدني للإخطار، يضيف المصدر نفسه.
وتطرقت الوثيقة إلى الخدمات والالتزامات والسلامة والمشاورات والمنازعات، ونصت على منح كل طرف متعاقد للطرف الآخر حقوق تشغيل واضحة، تشمل حق العبور فوق الإقليم دون هبوط؛ حق الهبوط لأغراض غير تجارية؛ حق الهبوط لأغراض تجارية لنقل حركة دولية للركاب والبضائع والشحن.
كما تمنح السلطات المختصة في كل بلد صلاحية تعيين شركة أو أكثر للنقل الجوي، مع إمكانية تعديل أو سحب هذا التعيين، شريطة الالتزام بالقوانين الوطنية والمعايير الدولية المعتمدة.
وأولت الاتفاقية أهمية خاصة لسلامة الطيران، إذ تسمح بإجراء مشاورات ثنائية عند وجود مخاوف تتعلق بمعايير السلامة أو الصيانة أو تشغيل الطائرات. كما تتيح إجراء تفتيشات عاجلة للطائرات داخل إقليم الطرف الآخر، بما يتماشى مع المعايير الدولية، دون التسبب في تأخير غير مبرر.
كما أقرت الوثيقة إعفاءات واسعة من الرسوم الجمركية والضرائب على الطائرات ومعداتها ووقودها وزيوتها وقطع الغيار واللوازم الفنية، إضافة إلى المواد المخصصة للاستخدام على متن الطائرات.
كما تنص على أن تكون رسوم استخدام المطارات والمرافق الجوية عادلة ومعقولة وغير تمييزية.
وتفتح الاتفاقية المجال أمام شركات الطيران التابعة للطرفين للدخول في ترتيبات تسويقية تعاونية، بما في ذلك المشاركة بالرمز (Code Sharing)، حتى مع أطراف ثالثة، شريطة احترام الشفافية وإعلام المسافرين بهوية الناقل الجوي الفعلي.
ومن شأن هذه الاتفاقية أن تعزز الربط الجوي بين الجزائر والإمارات، وتدعم حركة السياحة والتجارة والاستثمار، إضافة إلى تحسين نوعية الخدمات الجوية المقدمة للمسافرين، وترسيخ التعاون الثنائي في أحد القطاعات الحيوية ذات البعد الاقتصادي والاستراتيجي.
ولم تغفل الاتفاقية الجزائرية-الإماراتية حول الخدمات الجوية، الحالات الاستثنائية التي قد تعيق التشغيل المنتظم للرحلات، إذ خصصت أحكامًا واضحة للتعامل مع النزاعات المسلحة، الاضطرابات السياسية، أو الظروف غير العادية التي قد تؤثر على عمل شركات الطيران المعينة من أحد الطرفين.
وتنص الاتفاقية على أنه في حال تعذر على مؤسسة نقل جوي تابعة لأحد الطرفين تشغيل رحلاتها على المسارات المعتادة بسبب نزاع مسلح، أو اضطرابات داخلية، أو تطورات سياسية مفاجئة، أو ظروف قاهرة واستثنائية، فإن الطرف المتعاقد الآخر يلتزم ببذل أقصى الجهود الممكنة لتسهيل استمرار تشغيل تلك الخطوط.
وتشمل هذه التسهيلات اتخاذ ترتيبات مؤقتة ومرنة تسمح بالحفاظ على الحد الأدنى من الربط الجوي، سواء عبر تعديل المسارات، أو تكييف جداول الرحلات، أو تقديم تسهيلات تشغيلية وإدارية استثنائية، وذلك بالتنسيق والتشاور بين سلطات الطيران المدني في البلدين، تضيف نصوص الوثيقة.
وتؤكد الوثيقة أن هذه الإجراءات الاستثنائية لا يمكن استخدامها كوسيلة لفرض قيود دائمة أو أحادية الجانب، كما لا تمنح أي شركة طيران حق النقل الداخلي داخل إقليم الطرف الآخر، حفاظًا على السيادة الوطنية واحترام القوانين الداخلية لكل دولة.
ورغم المرونة التي تتيحها الاتفاقية في حالات الأزمات، تشدد النصوص على أن معايير السلامة الجوية تبقى غير قابلة للتنازل. إذ يحق لكل طرف، عند وجود مخاوف جدية تتعلق بسلامة الطائرات أو أطقمها أو إجراءات التشغيل، أن يطلب مشاورات عاجلة، بل وأن يعلّق أو يقيّد التراخيص إذا ثبت الإخلال بالمعايير الدنيا المعتمدة دوليًا.
م.ف.ع
07/02/2026 - 19:46
م.ف.ع
07/02/2026 - 19:46
التعليقات
شارك تسجيل الدخول
الخروج
التعليقات مغلقة لهذا المقال