اقتصاد

طاقة: الاتحاد الأوروبي يراهن على الجزائر

انعقاد الاجتماع السادس للحوار السياسي حول الطاقة.

  • 878
  • 3:12 دقيقة
الصورة: ح.م
الصورة: ح.م

ترأس كل من وزير الدولة، وزير المحروقات والمناجم،  محمد عرقاب، ووزير الطاقة والطاقات المتجددة، مراد عجال، رفقة المفوض الأوروبي المكلف بالطاقة والسكن، دان يورغنسن، اليوم الخميس، بالجزائر العاصمة، أشغال الاجتماع السادس للحوار السياسي رفيع المستوى حول الطاقة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي.

وجاء هذا الاجتماع الهام تتويجا لسلسلة من المشاورات المكثفة التي سبقته، ليجسد إرادة الطرفين في الارتقاء بالتعاون الطاقوي إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، وذلك تنفيذا لمذكرة التفاهم الموقعة بالجزائر سنة 2013، والتي تظل الإطار المرجعي لهذه العلاقات المتميزة القائمة على احترام توازن المصالح المشتركة.

الجزائر.. مورد موثوق ومستدام في سياق دولي مضطرب

وأكد الطرفان، في أجواء طبعتـها الإيجابية والتفاهم المشترك، على الطابع الاستراتيجي لهذه الشراكة، خاصة في ظل سياق دولي يتسم بتحديات معقدة يشهدها قطاع الطاقة العالمي، وتسارع غير مسبوق لوتيرة الانتقال الطاقوي. وشدد الجانبان على الدور المحوري الذي تضطلع به الجزائر بصفـتها موردا موثوقا ومستداما للغاز الطبيعي لأوروبا، مقابل التزام الاتحاد الأوروبي بتوفير التكنولوجيات والحلول الطاقوية النظيفة وفق معايير عالية من الجودة والموثوقية وخلق القيمة المضافة على المدى الطويل لدعم الانتقال الطاقوي في الجزائر.

تقدم ملموس في مجموعات الخبراء وبرامج التعاون التقني

واستعرض الاجتماع السادس حصيلة التقدم المحقق في تنفيذ الشراكة منذ آخر اجتماع وزاري عقد في أكتوبر 2023، حيث تم الوقوف على ديناميكية إيجابية تجسدت في تنظيم ثلاث دورات لمجموعتي الخبراء المعنيتين بالغاز الطبيعي والكهرباء، والطاقات الجديدة والمتجددة والفعالية الطاقوية، المنشأتين سنة 2015. كما تم خلال الفترة الفاصلة تنظيم ندوة حول اقتصاد الهيدروجين الأخضر، وأخرى متخصصة حول تقليص انبعاثات الميثان.

وفي تطور لافت، تم إدراج الأوليات المحددة في إطار هذا الحوار ضمن برنامج التعاون التقني الجديد TaqatHy+، الذي أطلق في أفريل 2025، والممول بشكل مشترك من قبل الاتحاد الأوروبي وألمانيا بقيمة 15 و13 مليون يورو على التوالي، وينفذ بواسطة الوكالة الألمانية للتعاون الدولي GIZ، ليشكل أداة عملية لتجسيد المشاريع المشتركة في مجالات الطاقات المتجددة ودمجها في المنظومة الطاقوية، وتطوير الشبكات الكهربائية، وبناء اقتصاد الهيدروجين الأخضر.

رهان الميثان: تنسيق محكم للحفاظ على حصة الغاز الجزائري في السوق الأوروبية

وفي ملف غاية في الحساسية، خصص الطرفان حيزا هاما من النقاش لتعزيز التعاون في مجال تقليص الانبعاثات المتسربة من غاز الميثان. واتفقا على تعزيز التنسيق والتشاور من أجل ضمان تنفيذ منسق للتنظيم الأوروبي الجديد المتعلق بالميثان. وشكل هذا البند محوريا لضمان الحفاظ على ولوج الغاز الجزائري إلى سوق الاتحاد الأوروبي وتحسين شروطه، مع تحقيق آثار إيجابية متعددة في مجال التخفيف من آثار التغير المناخي، وتوفير الميثان للسوق المحلية، وزيادة الصادرات. وأشاد الاتحاد الأوروبي بالتزام الجزائر في هذا المسار، معتبرا إياه عاملا أساسيا في تعزيز تنافسية واستدامة صادراتها من الغاز على المدى الطويل.

الطاقات الجديدة: الهيدروجين الأخضر والربط الكهربائي في صدارة الأولويات

وكشفت أشغال الاجتماع عن طموح مشترك لتحويل الجزائر إلى فاعل محوري في الساحة الطاقوية العالمية من خلال تطوير شعب استراتيجية جديدة. وأبرز الطرفان أن الجزائر تتوفر على عدة مزايا تنافسية طبيعية وبشرية وبنيوية تؤهلها لخلق منظومة مواتية لتطوير التكنولوجيات منخفضة الكربون، خاصة الهيدروجين المتجدد والأخضر.

وفي هذا الإطار، تم التطرق بالتفصيل إلى مشروع SoutH2 Corridor، الهادف إلى تطوير ممر مخصص لنقل الهيدروجين يربط الجزائر بالسوق الأوروبية. وناقش الجانبان التحديات المرتبطة بنشر الهيدروجين ومشتقاته، وعلى رأسها وضع إطار تنظيمي واضح ومحفز، وتطوير أسواق تنافسية وشفافة، وضمان وضوح الرؤية بخصوص الطلب المستقبلي، وتعبئة الاستثمارات اللازمة لتطوير مشاريع صناعية متكاملة تخلق الثروة ومناصب الشغل المستدامة محليا.

وبالموازاة مع ذلك، اعترف الطرفان بالأهمية المتزايدة لتطوير الربط الكهربائي بين الجزائر والاتحاد الأوروبي، باعتباره أفقا للتعاون ذا مصلحة استراتيجية مشتركة، واتفقا على تعزيز التعاون بخصوص المتطلبات التنظيمية والاستثمارات اللازمة لتجسيد هذه المشاريع الحيوية.

تقييم إيجابي واستشراف مستقبل الشراكة

وفي ختام الاجتماع، أعرب محمد عرقاب، ووزير الطاقة والطاقات المتجددة  مراد عجال، والمفوض الأوروبي دان يورغنسن، عن ارتياحهم العميق للأجواء الإيجابية التي طبعت مختلف المشاورات، ورضاهم التام بالتقدم المحقق في إطار التعاون الثنائي، الذي يعود بالفائدة على الطرفين.

وجدد الطرفان التزامهما الراسخ بمواصلة تعزيز وتوطيد هذه الشراكة الواعدة في إطار الحوار الطاقوي رفيع المستوى، مع التأكيد على أن الجزائر والاتحاد الأوروبي عازمان على مواصلة العمل معا لبناء مستقبل طاقوي مستدام، يكون الجزائر فيه فاعلا رئيسيا في أمن الطاقة الأوروبي، وشريكا موثوقا في التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون.